اكدنا دائما ونؤكد اليوم اكثر ان العمال والعاملات، الموظفين والموظفات العرب اكثر من غيرهم من العاملين والعاملات الذين يعانون من غول البطالة. وهذه الحقيقة المأساوية سببها المركزي والرئيسي ناتج عن واقع مواجهة القوة العاملة العربية لسياسة سلطوية تمييزية عنصرية تحول العامل العربي او العاملة العربية الى ضحية استغلال واضطهاد مزدوج، استغلال طبقي رأسمالي واضطهاد قومي عنصري صهيوني. ففي ظل سياسة حكومية عنصرية منهجية لا تشمل العرب من مواطني الدولة ولا مدنهم ولا قراهم في برامج التطوير والتصنيع وتحرمهم من امتيازات وتسهيلات مناطق التطوير ذات الاولوية الاولى، كما تحرمهم من برامج مواجهة البطالة، في ظل هذه السياسة التمييزية الممارسة خلال عشرات السنين وبشكل تصعيدي عدواني ضد العرب، فانه ليس من وليد الصدفة ان المدن والقرى العربية تتصدر سنويا و"تسيطر" على مختلف اماكن البلدات والقرى المنكوبة بالبطالة والتي فيها نسبة البطالة اعلى من المعدل العام للمعطلين عن العمل. كما اكدنا منذ اليوم الاول لتسلم حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك اليمينية وطرحها لمشروع الموازنة الجديدة لعامي الفين وتسعة والفين وعشرة، انه من المصائب المرتقبة في ظل سياسة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء لهذه الحكومة وفي ظل الاعصار العاصف للازمة المالية الاقتصادية التي تجتاح مختلف البلدان الرأسمالية وبضمنها اسرائيل، فانه من المرتقب تعميق ازمة الركود الاقتصادي واحد مظاهرها الزيادة الهائلة في نسبة البطالة وعدد المعطلين عن العمل. فمنذ بداية هذا العام ينضم الى سوق البطالة ما معدله في اسرائيل شهريا اكثر من عشرين الف معطل عمل جديد وينتظر ان يصل عدد العاطلين عن العمل اكثر من ثلاثمئة الف معطل عن العمل وحوالي عشرة في المئة من قوة العمل الاسرائيلية. وليس لدى حكومة الكوارث اليمينية برنامج لمحاربة البطالة بشكل عام وبين العرب بشكل خاص.
وامس نشرت الاتحاد معطيات رسمية عن تردي الوضع التشغيلي في اسرائيل بشكل عام وعن مدى مأساوية هذا الوضع التشغيلي في الوسط العربي بسبب سياسة التمييز القومي العنصرية المعادية للعرب. ففي رد على سؤال القائد النقابي الجبهوي جهاد عقل عضو قيادة الهستدروت وجهه الى مدير عام مصلحة الاستخدام يوسي فرحي حول البطالة في الوسط العربي وهل توجد خطط لمواجهة البطالة، اكد فرحي ان الوضع الكارثي في الوسط العربي حيث تبلغ نسبة البطالة بين اربعين في المئة الى خمسة واربعين في المئة، وانه لا توجد خطط حكومية لمواجهة هذا التردي الزاحف بشكل مأساوي في المدن والقرى العربية، وتأثير ذلك على مستوى معيشة العائلات العربية وعلى اوضاعها الاجتماعية، فزيادة البطالة احد عوامل زيادة الفقر بين العرب، كما ان انتشار البطالة بين الشباب يؤدي الى عدة ظواهر سلبية مثل الانزلاق الى عالم الاجرام والمخدرات وغيرها. وما يزيد الطين بلة انه في ظل التصعيد الفاشي العنصري على مختلف المستويات الرسمية وغير الرسمية المعادية للعرب تبرز محاولات وممارسات ربط القبول للعمل بالخدمة العسكرية او مشتقاتها من الخدمة المدنية و"الوطنية". ولا مفر امام جماهيرنا وعمالنا الا الكفاح باوسع وحدة صف كفاحية يهودية – عربية ضد سياسة التمييز والافقار الحكومية ولتوفير مكان العمل ورغيف الخبز لعمالنا.
