المشروع الاسرائيلي: تقسيم سوريا !

single
منذ أن بدأت آخر نقاط التحوّل الميداني الايجابي في سوريا، حين تقدمت قوات الجيش السوري في محيط حلب، تنطلق أصوات اسرائيلية رسمية مسرّبة تعبر عن عدم رضاها من وجهة الأمور هذه. الذريعة المكرورة هي أن أي تقدم للدولة السورية في الشمال سينعكس على قوتها في جنوب البلاد – أي في مواجهة اسرائيل. لكن المسألة أعمق وأعقد كما يتضح.
هذا الموقف الاسرائيلي يتفق مع الموقف التركي ومواقف أنظمة خليجية أولها السعودية وقطر، والتي تخشى من استعادة الدولة السورية سيطرتها على الأوضاع والحدود. وهذا الخندق واضح المعالم والحضور، ليس جديدًا، تتشارك فيه حكومات وأنظمة كل المذكورين (إرهابيو "جبهة النصرة"، مثلا، يتمتعون بالعلاج الجسدي في مستشفيات اسرائيلية وبالتلميع المعنوي على شاشات قطرية..).
أمس، أطلقت تصريحات اسرائيلية أكثر صراحة، وليس بواسطة التسريب واستخدام المعلقين الصحفيين. وهي تصريحات تندرج ضمن التشكيك الرغبوي في نجاح تنفيذ الاتفاق الدولي الأخير لوقف اطلاق النار في سوريا. ووفقًا لوزير "الأمن" موشيه يعلون: "الوضع في سوريا معقد للغاية ويصعب رؤية كيف يمكن أن تتوقف الحرب والقتل الجماعي هناك". وأضاف "سوريا التي نعرفها لن تكون موحدة في المستقبل القريب وفي نفس الوقت أعتقد أننا سنرى جيوبا سواء كانت منظمة أو لا، تشكلها مختلف القطاعات التي تعيش وتقاتل هناك." هذه  طبعًا ليست توقعات بل إعلان نوايا و"فرضية عمل". فيَعلون ليس محللا للسياسات بل من واضعيها..
كذلك، للتوكيد، وصف رام بن براك مدير عام وزارة الاستخبارات التقسيم بأنه "الحل الممكن الوحيد". وتابع "أعتقد أنه في نهاية الأمر يجب أن تتحول سوريا إلى أقاليم تحت سيطرة أيّ من يكون هناك - العلويون في المناطق التي يتواجدون فيها والسنة في الأماكن التي يتواجدون فيها".
المشروع الاسرائيلي ما زال على حاله: تقسيم سوريا الى دويلات طائفية. صحيح أن تطبيقه فشل حتى الآن، لكن عنجهيي المؤسسة الأمنية الاسرائيلية يتعنتون عليه، ويعلنون التمسك به بكل صفاقة.. في هذه الأوقات الحرجة يجب أن ينتبه كل صاحب رأي خشية أن يلتقي، سواء أراد ذلك أم لا، مع أصحاب مشروع تقسيم سوريا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

"حرب على الإرهاب" لذر الرماد في عيون الشعوب (1-2)

featured

اللجنة الرباعية المنحازة

featured

عين الحلوة، مرة أخرى!

featured

كشف خيوط استهداف سوريا من الخليج الى ما خلف المحيط (1-2)

featured

السياسة الأمريكية تعمل بمكيالين وفق مصالحها

featured

سياسة إسرائيل نحو الإنقلاب

featured

ثورة الخبز والحرية التونسية ... للنقابات دورها