سياسة إسرائيل نحو الإنقلاب

single

كشفت برقيات الدبلوماسيين الأميركيين في تل أبيب إلى وزارة خارجيتهم في واشنطن كما نشرها موقع ويكليكس الإخباري عن فحوى السياسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية نحو حركة حماس في قطاع غزة ، كما نقلها الدبلوماسيون الأميركيون من خلال لقاءاتهم بمسؤولين أمنيين إسرائيليين .

وتقول إحدى التقارير السرية المرسلة من تل أبيب إلى واشنطن " إن إسرائيل تحمست للإنقلاب الذي نفذته حركة حماس ضد السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ، وإن إسرائيل عملت من خلال إجراءات أحادية الجانب على تقوية حركة حماس ، حتى تتمكن من فرض سيطرتها على التنظيمات الفلسطينية المسلحة ، وتضمن منعها من إطلاق الصواريخ بإتجاه البلدات الإسرائيلية ، وفي نفس الوقت كما يقول التقرير ، وضعت إسرائيل سقفاً لقوة حماس ، بحيث لا تصبح قوتها قادرة على المساس بأمن إسرائيل " .

وتأكيداً لذلك تحدثت إحدى التقارير المنقولة عن الملحق العسكري الأميركي في تل أبيب ، بعد لقائه مع الجنرال عاموس يدلين رئيس جهاز الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية ، قوله    " مصلحة إسرائيل أن يكون هناك إنقساماً كهذا بين الضفة والقطاع ، وبين سيطرة حماس على القطاع وفتح على الضفة ، وأن يكون للطرفين حالة من القوة لكل منهما في موقعه " .

وفي تقرير أخر منقول عن الجنرال يوأف غالانت قائد الجبهة الجنوبية والذي رأس حملة الإجتياح الإسرائيلي إلى قطاع غزة قوله لدبلوماسيين أميركيين بعد حربه على غزة " إن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قرارات بشأن مستقبل غزة وأنه يجب تقوية حماس للتمكن من منع إطلاق صواريخ على إسرائيل ، وفي الوقت نفسه العمل على إضعاف حماس من دون إحتلال قطاع غزة " .

وتابع جالانت وفق التقرير المرسل للخارجية الأميركية إلى " إن إسرائيل مهتمة في المدى القريب أن تكون حماس قوية بقدر كافي من أجل فرض سيطرتها على قطاع غزة ، ولكن بدون نشوء وضع تضطر فيه إسرائيل إلى إعادة السيطرة على قطاع غزة ، وكي لا تتحمل مسؤولية وإدارة  الوضع المعيشي لسكان القطاع المدنيين " .

سياسة واضحة لا يضاهيها بالوضوح سوى ضرورة الكشف عن سياسة إسرائيل في التعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية قبل الإنقلاب ، حيث سعت إسرائيل لإضعاف السلطة في عهد الرئيس محمود عباس عبر وسيلتين :

الأولى : إفقار السلطة مالياً وعدم تسديد الإستحقاقات المطلوبة لها من الضرائب التي تجنيها إسرائيل من الحدود والمعابر والمأخوذة من جيوب الفلسطينيين ، وكذلك تحريضها للبلدان المانحة لعدم تغطية الإحتياجات المالية للسلطة حتى تكون عاجزة عن تأدية واجباتها نحو شعبها وموظفيها ، وحتى البلدان العربية الخليجية كانت متورطة بهذه السياسة ، سياسة إفقار السلطة الفلسطينية وتجفيف مواردها المالية ، وكان ذلك أحد أدوات عجز السلطة الفلسطينية أمام إنقلاب حماس حيث عاشت قوات الأمن الفلسطينية لأكثر من سنة كاملة بلا رواتب وبلا إحتياجات تموينية ضرورية .

والثانية : عدم السماح لقوات وأجهزة السلطة الفلسطينية بإدخال إحتياجاتها من الأسلحة والذخائر ، وحينما كان يطلب قادة الأجهزة الأمنية ذلك من الإسرائيليين كان جوابهم لديكم ما يكفيكم ، وإذا كان لديكم نقصاً ، فاشتروا من السوق السوداء كما تفعل حماس .

بالوضوح البائن من قبل التعامل الإسرائيلي مع الشعب الفلسطيني ، أن تل أبيب ، في المرحلتين عملت على إضعاف قوة وتأثير منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها بهدف تجميد تطلعاتها وتشتيت جهودها ، وإفشال مبادراتها السياسية والكفاحية والوطنية ، وجعلها أسيرة لخيارات إسرائيل السياسية والأمنية ، وأن ينحط سقف توقعاتها وتوسلاتها إلى مستوى البقاء على قيد الحياة ، مشغولة بالإنقلاب والصراعات الجانبية والتناقضات والثانوية ، وتلبية شروط إستمرارية السلطة ، بدون إمتلاك القدرة على تطوير ذاتها والخروج من عنق المأزق الداخلي الذي يتأكل ذاتياً أمام الصراعات الجانبية والتناقضات الثانوية ، ويتراجع حجم وأهمية الصراع مع العدو الأجنبي ، وينحسر التناقض مع الإحتلال ليكون في الدرجة التي تلي درجة الإهتمام بالإنقلاب وتوفير متطلبات وشروط البقاء .

برقيات ويكليكس السرية لا تضيف جديداً لكل عاقل ومهتم ومتابع ، ولكنها تقدم مادة توضيح للإستدلال على حجم الإدانة لكل من لا يسعى للتراجع عن الإنقلاب وإنهاء الإنقسام وإستعادة الوحدة للشعب العربي الفلسطيني وقواه السياسية حيث تتفق مصالح الإحتلال الإسرائيلي العدوانية ، مع مصالح أولئك الذين لا يُغلبون المصلحة الوطنية على أي إهتمام أخر ، ولا يعطون الأولوية لمناهضة الإحتلال ولمشاريعه الإستيطانية ، ولبرنامجه في تهويد فلسطين وأسرلتها ، فالأولوية يجب أن تكون بداية ودائماً لمواجهة الإحتلال ، ولا شيء الأن سوى التصدي للإحتلال حتى يتم زواله .

 


h.faraneh@yahoo.com
14/4/2011

قد يهمّكم أيضا..
featured

مزاعم سلطات اسرائيل الواهية

featured

الحدود الحقيقية لتوتر العلاقات الاسرائيلية – الامريكية!

featured

ما يحدث في سوريا... و"الاهداف الاستراتيجية الكبرى"

featured

غرنيكا .... والربيع العربي

featured

"سنةٌ تغيبُ إلى الأبدْ...وعامٌ يحلُّ على مَضَضْ!"

featured

خلاص البشرية من واقعها هل من المستحيلات؟