شهدت الايام الاخيرة موجة جديدة من الصلف الاحتلالي الاسرائيلي الذي تنتهجه حكومة نتنياهو اليمينية في المجال الاستيطاني متحدية ومستهترا بموقف الرأي العام العالمي، فعلى سطح الاحداث برزت ملامح توتر العلاقات الامريكية – الاسرائيلية اثر اعلان رئيس الحكومة نتنياهو تحديه لموقف ادارة اوباما وبانه سيواصل الاستيطان والتهديد في القدس الشرقية المحتلة التي يعتبرها جزءا من ارض السيادة الاسرائيلية غير قابلة للتفاوض! والاتحاد الاوروبي وروسيا وفرنسا وغيرهم طالبوا حكومة الاحتلال بوقف وتجميد جميع اشكال الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ولكن طبل عند اطرش وتدير حكومة نتنياها قفاها مستهترة بهذه الدعوات. ما الذي يجعل فرعون يفرعن؟ من قلة من يواجهونه بقوة، كما يقول المثل. وادارة اوباما – حسب رأينا – التي لها القدرة الكبيرة المؤثرة على صياغة القرار السياسي الاسرائيلي، ولكنها لا تستغل ولا توجه لحكومة الاحتلال مكابس ضغط قوية تلوي ذراع مواقف التعنت الكولونيالي الاسرائيلي. على العكس من ذلك فموقف ادارة اوباما يشجع حكومة اليمين المتطرف على التطاول ومواصلة جرائمها الاستيطانية. ولعل تأثير اللوبي اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة الامريكية والمصالح الاستراتيجية المشتركة للتحالف الاستراتيجي الامريكي – الاسرائيلي في المنطقة يجعل اوباما يؤكد ان الخلافات مع حكومة نتنياهو لا تتعدى عتبة "الخلافات داخل العائلة الواحدة". وان ادارة اوباما توجه كابس الضغط الشرس على الانظمة العربية المدجنة امريكيا للبدء في اتخاء اجراءات "حسن نية"، اقامة اشكال اولية من تطبيع العلاقات من اسرائيل كوسيلة تساعد حكومة نتنياهو على تجميد الاستيطان!! أي ابتزاز العرب سياسيا بذريعة ان ذلك يساهم في تخفيف حدة الرفض الاسرائيلي.
وفي الوقت الذي تبرز فيه ملامح توتر العلاقات السياسية الامريكية – الاسرائيلية فان حدود هذا التوتر محدود جدا اذ مقابل ذلك تتوقف اكثر العلاقات الاستراتيجية العسكرية الامنية الامريكية – الاسرائيلية. ففي هذه الايام يتواجد في اسرائيل قائد القوات الجوية الامريكية الجنرال نورتون شفارتس.
وزيارته ليس هدفها الاستجمام وفحص جودة البيئة في اسرائيل، بل هي زيارة عمل تندرج في اطار التنسيق الاستراتيجي العسكري بين البلدين لبلورة الموقف من مواجهة ايران والبرنامج النووي الايراني. وقد سبق هذه الزيارة وحسب ما اوردت صحيفة "يديعوت احرونوت" امس 22/4/2009 انه في الآونة الاخيرة شارك عدد من الطيارين الاسرائيليين من القوات الجوية الاسرائيلية في مناورة واسعة النطاق مع طيارين من القوات الجوية الامريكية في الولايات المتحدة الامريكية. وانه خلال المسافة الطويلة التي قطعتها الطائرات في هذه المناورة تدرب الطيارون على تزويد الطائرات بالوقود في الجو وعلى "معارك" جوية – جوية! اضف الى كل ذلك ان وزير الدفاع الامريكي جيتس سيصل الى اسرائيل خلال الايام القليلة القادمة، فهل يأتي لكبح جماح عدوان اسرائيلي كارثي على ايران، ام لتخطيط ضربة استباقية ضد ايران، ام خلق اجواء تصعيد التوتر مع ايران لدفع عجلة تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية في اطار السلام الاقليمي الامريكي قبل تجميد الاستيطان وانجاز الحق الفلسطيني المشروع!!
