غرنيكا .... والربيع العربي

single

لوحة بيكاسو الشهيرة، غرنيكا

 

//
غرنيكا – هي اللوحة التي رسمها بيكاسو والتي تُجسد الحرب الأهلية في اسبانيا بين جماعة الجنرال الدكتاتور فرانكو من جهة، والوطنيين والاشتراكيين والشيوعيين من جهة أخرى، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بعدما تحالف فرانكو مع هتلر، الذي قصفت طائراته قرية غرنيكا الاسبانية، التي كانت تعج بالنساء والأطفال، حيث كان ذلك اليوم يوم سوق، وقتل الكثيرون في هذه القرية، وكان الهدف هو تجريب فاعلية القاذفات على المواطنين الاسبان.
هذا الموقف – أي موقف فرانكو وتأييده لهتلر في حربه على أوروبا – وفي موافقته على تجريب سلاحه على مواطنيه، فقد ادى الى نزع الشعب ثقته بزعيمه، وأزاح عنه الشرعية الوطنية. فثار الشعب الاسباني، بين مؤيد ومعارض للملك – كحال العروبة اليوم.
وفتك الزعيم بشعبه بشتى الطرق من قتل وملاحقة الوطنيين في كل شبر في اسبانيا، ونصب جماعة الملك الكمائن للشعراء والأدباء والمحاضرين في الجامعات وقتلت نخبة منهم. وفي هذه الحرب – الحرب الأهلية استشرست جماعة الملك وقتلوا نجمًا وضاءً ثائرًا ضد الظلم والاستبداد، ناشدًا الحرية لشعبه وليعيش في طمأنينة وسلام، شاعر اسبانيا البكر في العصر الحديث لوركا، الذي كان قد زار الولايات المتحدة، ولم ينفعل من تلك البنايات المعدنية الشامخة المزروعة في منهاتن وسائر نيويورك بشكل اصطناعي، بعيدة عن الحضارة والتواصل الإنساني. وهذه الحرب دامت خمس سنوات في وطن واحد، وشعب واحد، وقد انتهت الحرب بالإطاحة بالملك، وتحويل الصلاحيات إلى برلمان جمهوري يضمن الحرية والمساواة لجميع فئات الشعب عبر انتخابات ديمقراطية، وحسب الدستور يتركب البرلمان بالمناصفة، النصف نساء والنصف الآخر رجال على نمط رجل امرأة رجل امرأة. هذه هي التركيبة البرلمانية لاسبانيا.
وبعد إقامة الجمهورية طلبت فرنسا رمزًا يمثل جمهورية اسبانيا لتضعه في متحف اللوفر، فقد أهدت حكومة اسبانيا لوحة "غرنيكا" لبيكاسو الذي أعاد هيكلتها وتدقيقها، لتمثل نهاية المتآمرين والمضطهدين لشعوبهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه: أين نحن من هذه التجربة المريرة، التي تطايرت فيها رؤوس، وغمرت الدماء الأحواض، وتناثرت فيها أنامل الأطفال، وتقطعت نهود العذارى وهي جميعها تهتف ان الحرية تستحق التضحية كما قال أحمد شوقي:
وللحرية الحمراء باب        بكل يدُ مضرجة يُدَقُّ
فكم من ثورات تنتظر الشعوب العربية؟! خاصة جيل الشباب الذي لم توفر له القيادة الأطر العلمية والاقتصادية لينطلق في هذا العصر. حيث أصبح الفرد هو المركز، والسلطة في خدمة الأفراد – المواطنين – أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله – في حين ان العالم العربي برُمته الشعب في خدمة الزعيم، هذا الزعيم الذي ولد من ظهر رجل خاص لا شبيه له في هذه المعمورة، ومن رحم مميّز، لكي يُوَرِّث هذا الوطن بالجملة والمفرق بمواطنيه وخيراته لعائلته، وكأننا نعيش على كوكب آخر، ننظر إلى المرآة ونقول: ما أجملنا، نحن صنعنا التاريخ! تفجرت الحضارة الأوروبية على أنقاضنا! آه ما أجملنا!

 


(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لانه البقاء...لانه المستقبل اعلنّا الاضراب العام في 1\10\2009

featured

نحن لسنا من ضيعة صغيرة

featured

هل يصح القول "من أول غزواته كسر عصاه"

featured

المارد الفلسطيني ينتفض

featured

أبو غوش أو قرية العنب

featured

نتنياهو واضحٌ جدًا!

featured

ألمؤتمر السابع للحزب الشيوعي الفلسطيني والخط السياسي الجديد

featured

يستبدّون وينظـّرون ضد الاستبداد!