جريمة اختطاف وقتل وحرق الفتى محمد أبو خضير، على يد اوباش العنصريين، جريمة يجب أن تهز جميع الضمائر الانسانية لما فيها من قبح لغريزة انتقام بهيمية، مدفوعة بحقد عنصري وبحملة تحريضية غير مسبوقة اسرائيلية رسمية حكومية وشعبية، ويتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزرائه.
لا يمكن الفصل بأي حال من الاحوال بين التصريحات التي اطلقها نتنياهو ومسؤولون حكوميون وعسكريون في الاسبوعين الاخيرين وانفلات قوات الجيش في ارتكاب جرائمهم من ناحية وما يطلقه العنصريون من دعوات الى قتل العرب والتنكيل بهم من ناحية أخرى وبين ما يجري في الايام الاخيرة من محاولات خطف وتنفيذ عمليات لينش ضد العرب، فجميعها جرائم تنشأ على مستنقع من الكراهية والعنصرية وتتغذى باستمرار الاحتلال وسياسة التنصل من المسؤولية القانونية والانسانية من هذه الجرائم.
ان البطش الذي مارسته قوات الشرطة الاسرائيلية ضد الجموع الفلسطينية الغاضبة من اطلاق الرصاص المطاطي والحي وقنابل الهلع والغاز المسيل للدموع مما أدى الى اصابات تجاوزت الستين ومن بينها صحافيين تؤكد ان النية المبيتة لدى هذه الحكومة هي القمع الوحشي لأي محاولة فلسطينية للتصدي لسياسات الاحتلال الاجرامية.
هذا التحرك الغاضب والواسع الذي اندلع في القدس يؤكد أن حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع الفلسطيني، والمقدسي تحديدا، قد بلغت ذروتها، وان طموحات نتنياهو لترويض وإخضاع الشعب الفلسطيني لمخططاته السياسية ما هي الا اضغاث احلام، وان هذه الفئات الشعبية قادرة على ان تهب من جديد للدفاع عن نفسها وعن حياتها وبقائها في اللحظة الحاسمة، ويستدعي التحام القيادة الفلسطينية بها والسعي الجاد لحمايتها.
جميع المؤشرات والقراءات للنهج الاحتلالي تؤكد أن الشعب الفلسطيني يواجه هجمة دموية يحتاج فيها الى وقفة شجاعة والى تضامن واسع، من قوى يسارية اسرائيلية ودولية لصدها. التحرك الذي بدأ بالامس في تظاهرة القدس يجب أن يكون البداية لتشكيل جبهة واسعة عربية- يهودية في وجه قطعان الفاشية وحكومة اليمين المتطرف ومن أجل تحميلها المسؤولية التامة عما يجري من اراقة للدماء .