مثلما في دول أوروبية أمس، دفع مدنيون أبرياء في الولايات المتحدة هذه الأيام الثمن الموجع والقاسي لسياسات حكومات بلادهم المتغطرسة في منطقة الشرق الأوسط. فقد تعرّض حشد شباب في ناد ليلي بولاية فلوريدا الى اعتداء إرهابي، بدأ يتضح أن منفذه على صلة ما بتنظيم التكفير والارهاب داعش.
هؤلاء الضحايا يتصدرون العناوين منذ يومين وبحقّ. وهو ما حدث حين سقط ضحايا أبرياء أوروبيون أيضًا. لكن المراقب من منطقتنا سيلاحظ بحدة أن الحال ليست هكذا حين يكون ضحايا مجرمي وارهابيي داعش من أهل المنطقة. هذا التمييز في اعطاء المساحة والقيمة للدم المسفوك، ما بين اوروبي وامريكي وبين شرقي، يترك احباطا بل حقدا في شتى المواقع.
هذه الجريمة المُدانة في الولايات المتحدة تستدعي الاشارة وجوبًا الى امرين خطيرين اثنين:
الأول انتشار السلاح الهائل في الولايات المتحدة حيث تفيد المعطيات عن وجود 357 مليون قطعة سلاح فردي مقابل ما يقارب 320 مليون نسمة وعن مقتل أكثر من 5800 شخص منذ بداية العام بهذا السلاح (انظروا ص8). وهي ظاهرة يجب على المجتمع الأمريكي محاصرتها ولفظها لأ هذه هي مصلحته الحيوية والضرورية.
والأمر الثاني يتعلق بالدور الأمريكي الرسمي التاريخي في ظهور عصابات الارهاب التكفيرية. فليس التقدميون وحدهم اليوم من يشير الى الضلوع المباشر للمخابرات الأمريكية في انشاء منظمات ما يسمى (كذبًا!) "المجاهدين" في افغانستان لمحاربة الحكومة التقدمية هناك التي كانت مدعومة من الاتحاد السوفييتي.. بل ان خبراء محافظين في معاهد ومراكز بحث غربية (واسرائيلية!) صاروا يعترفون أيضًا بالحقيقة التي لا مهرب منها: ان مرتزقة داعش والقاعدة وطالبان وأشباهها هي الأفواج الدموية التي تخرجت من مدرسة الارهاب المغطى (بخبث وكذب وتضليل!) بالاسلام، التي اقامها السي اي ايه ومخابرات السعودية وباكستان خصوصًا. والدم المسفوك بأيدي تلك العصابات، في جميع القارات، يلطخ ايضًا ايدي اجهزة المخابرات تلك، بل بالأساس!