نشرت الصحافة الاسرائيلية في الفترةالأخيرة، ان الشرطة الإسرائيلية فتحت ملفات تحقيق جديدة ضد رئيس الحكومة السابق ايهود أولمرت. وهذا الخبر اعادني لما نشر في صحيفة هآرتس من قبل، بتاريخ 5.10.2007، حول سياسة حكومة إسرائيل تجاه غبطة ألبطريرك ثيوفولوس بعنوان "مبتزّ" حيث جاء في ذلك التقرير أن اسرائيل امتنعت على مدى سنتين عن الاعتراف بالبطريرك ثيوفولوس. وذكرت الصحيفة أن البطريرك يهدد بالتوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي، وان حكومة إسرائيل مارست التهديدات والإغرائات والضغوطات، على مدى سنتين، بشكل تلميحي احيانا واحيانا بشكل مباشر من خلال رسائل وعن طريق اشخاص او لقاءات سرية، ولكن غبطة البطريرك اعلن انه غير مستعد ان يخدم مصالح رجال الاعمال، واشخاص مقربين من السلطة حتى يحصل على الإعتراف.
ويذكر حينها انّه قيل للبطريرك بان الإعتراف به، يكون فقط عندما يوافق على صفقتين لبيع العقارات لاشخاص مقربين من رجال السلطة. إحدى هذه الصفقات تمّت في فترة حكومة شارون والتي تسمى "صفقة باب الخليل"، وهنا يجدر التذكير بانّه خلال تلك الفترة وقّع البطريرك المعزول إيرنيوس على تصريح سري وبحضور محامي شارون دوف فيسجلاس، حيث وجد حينذاك زمرة من المنتفعين تدافع عنه، وعملت من اجل إعادته إلى سدة البطريركية لكي تتم مؤامرة بيع عقارات باب الخليل. وينص التصريح على ان كل عقارات الكنيسة داخل إسرائيل هي عقارات واراض إسرائيلية، ولاسرائيل الاولوية في إستغلالها. وقد كتبت الصحيفة حينذاك: ليس البطريرك ثيوفولس وحده غاضبًا، بل ايضا رجال دين من كل كنائس العالم.
أما الصفقة الأخرى التي يجري الحديث عنها والتي تم الكشف عنها للمرة الأولى في صحيفة هآرتس بتاريخ 5.10.2007، فهي عقارات واراضي منطقة بيت شيمش. المحامي الذي مثَلَ حينها اصحاب رؤوس الأموال في كلتا الصفقتين، هو صديق إيهود أولمرت، المدعو أوري ميتسر، وفقًا لما كتبت الصحيفة، والذي كشفت الصحافة الإسرائيلية دوره في الفترة الأخيرة. إثنان من المبادرين في صفقة بيت شيمش تمت مقاضاتهم بتهمة تزيف مستندات بخصوص صفقات اخرى وبتهمة تزييف تواقيع ومستندات. وقد تمت إدانتهم قبل اكثر من سنة، ونشر عن ذلك في الصحف. ومما ذكرته صحيفة هآرتس حينها "ثيوفولوس رجل كتاب، وصاحب سمعة طيبة وكهنوتي مرموق. لا تهمه صفقات العقارات، وهو عنيد يرفض الضغوطات من خلال "خُذ وأعطِ" ويرفض ان "يقوم بدور سمسار للعقارات". وقال حينها غبطة البطريرك ثيوفولوس، بموجب الصحيفة "لأسفي، فإن حكومة إسرائيل جعلتني افهم بانه عندما ارفض الموافقة على صفقات مشبوهة، لن اتسلم الإعتراف". ويسأله الصحفي حانوخ داوم، هل قيل لك ذلك؟ ويجيب البطريرك، بموجب ما نشرته صحيفة هآرتس: "لي لن يجرؤ احد ان يقول لي هذا الأمر، ولكن هذا ما يصل لي من خلال كهنتي وانا اجيبهم مرة بعد الأخرى، شكرا جزيلا، ولكن لا".
ويسأل الصحفي: هل ذكروا اسماء؟ ويجيب البطريرك: "رجال دين واشخاص آخرين نقلوا لي رسائل، بانّه من الأفضل الإجتماع مع أوري ميتسر المقرب من رئيس الحكومة. الرسالة التي وصلت إليّ تقول إنّ المحامي ميتسر مهتم بأن يجلس معي، وبانّه يستطيع أن يحصل لي على الإعتراف، ولكني رفضت". وهنا لا بد ان نذكر بانّه في تلك الفترة الصعبة، حين مارست حكومة إسرائيل عملية إبتزاز ضد البطريركية، كان هناك تنسيق بين جهات إسرائيلية وبين جهات محلية اخرى، وشخصيات ذات مصلحة شخصية من تجار القضية الأرثوذكسية في الأردن، وهذا ما قاله لي شخصيا احد رجال الدين الأرثوذكس "المرموقين"، بعد المؤتمر في عمان. وعندما سمعت ذلك صرخت في وجهة رافضا ومستنكرا ذلك، وقلت له: حيثما تكون إسرائيل يجب ان نكون في المتراس الآخر. واسرد هذه الحقائق لكي لا "تضيع الطاسة" ولاظهار حقائق غير معروفة، لان السكوت عن قول الحقيقة هو الكذب بعينه.
واستمر حينها الصحفي يسأل البطريرك: ولكن كيف يفسرون لك هذا، التأجيل بالإعتراف؟ ويجيب البطريرك: "لا يوجد شخص يفسر ذلك، بالعكس ليأتوا ويقولوا لي: انت جنائيّ، انت خطر على الدولة، لأنك تتعامل بالسياسة، ولكن لا شيء. كلها مسألة مال. لا توجد هنا ايديولوجية". وردًا على السؤال: هل هذا الموقف (اي الإسرائيلي) يسيء لك؟. يجيب البطريرك "انا أخجل بدولة إسرائيل. ولا أخجل بنفسي! لا يتصرفون هكذا مع رجال الدين". وهنا علينا أن نذكر أن الكنيسة الأرثودكسية الغنية والقوية وصاحبة الرسالة الروحية والوطنية، عدد رعيتها 40 الف ارثودكسي في اسرائيل. والكنيسه تمتلك اراضي بآلاف الدونمات، ويبلغ ثمن هذه العقارات مليارات الدولارات. عقارات في القدس في الأحياء الراقية، طالبية، جفعات رام، رحابيا، وفي البلدة القديمة. على اراضي الكنيسة يقع مبنى الكنيست، مكاتب الحكومة وبيت رئيس الدولة، وهناك اراض في قيساريا، يافا، الرملة، اللد، الناصرة، عكا، بيت شيمش، بيسان، كفار ناحوم، طبرية، وهذه قائمة جزئية.
وذكرت الصحيفة في حينه: حكومة اسرائيل طلبت في محكمة العدل العليا ست مرات تأجيل قرارها بخصوص الاعتراف، وفقط في جلسة المحكمة الأخيره قررت رئيسة المحكمه دوريت بينيش، بان يجب على الدولة ان تعطي موقفا خلال شهر، بعد ان رفضت المحكمة الموافقة على اعطاء تأجيل سابع. وهنا ايضا، من اجل الحقيقة التاريخية يجب التوضيح أنه في احدى جلسات محكمة العدل العليا تم تأجيل الاعتراف استنادا الى قرارات المؤتمر الذي عقد في عمان بحضور بعض من رجال الدين وبعض المرتزقة والمضللين. وكاتب هذه السطور مع مجموعة قليلة تصدى لهذه المؤامرة وحذروا حينها الحضور من ان هذه القرارات ستستغلها حكومة اسرائيل من اجل تأجيل الاعتراف بالبطريرك ثيوفولوس وهو ما يخدم لاسرائيل، وقد نشرت حينها في الصحف تفاصيل ما حصل. وايضا حينها قلت للمطران عطاالله "ستريك الأيام من على حق، انت ام انا". وأثبتت الأيام ذلك لاحقًا.
وبموجب ما نشر في المقال المنشور في صحيفة هآرتس، تساءل الصحفي: لماذا تصرّ اسرائيل على هذا الموقف؟ لكن كل محاولات الصحفي الحصول على جواب من الجهات المختصة ذهبت هباء. ولكن البطريرك ثيوفولوس يعرف السبب، فقد قيل لهُ: ستأخذ الاعتراف فقط بعد ان تلتزم بالموافقة على صفقة بيت شيمش.
// صفقة بيت شيمش
بدأت قضية بيت شيمش بدأت عام 1995 عندما تم التوقيع على اتفاق بين الكنيسة، ورجل الأعمال يعقوب رابينوفيش. بموجب هذه الاتفاقيه، يقوم رابينوفيش ببناء 5000 وحدة سكن لحي سكني للمتدينين، ويدفع للبطريرك مبلغا زهيدا، لأن مساحة الأرض 1900 دونم. ولكن في نهاية البناء يقوم رابينوفيش باعطاء الكنيسة 800 شقة سكن وثمن الشقق هذه يساوي 150 مليون دولار. يعقوب رابينوفيش هذا وقف وراء الصفقه الى جانب رجلي اعمال امريكيين آخرين وهم دافيد مالك وبيتر رفنبيرشل، ويمثلهم المحامي أوري ميسر صديق أولمرت، كما كتبت الصحيفه.
في فترة التوقيع على الاتفاق دفع رابينوفيش نصف مليون دولار، ولكن بعد ذلك كل الأمور اختلفت. فقد استطاع رابينوفيش تحرير جزء من الأرض والتي كانت مستأجره من قبل "كيرن كييمت" حتى عام 2053 وجزء من هذه الأراضي حُرر من قبل اسرائيل، وهي اراضي استراتيجية، وتقوم عليها حتى الآن مؤسسات امنية. اواسط عام 2000 حصل تطور جديد في القضية، عندما تم الكشف عن قضية غش وخداع لها علاقه بأراضي البطريركية في القدس في منطقة رحابيا. في هذه القضية ايضا ومره اخرى كان دور ليعقوب رابينوفيش، مع شريكه دافيد مور غنشتين. كلاهما واجها القضاء بتهم جنائية. والدعوى الموجهة ضد هؤلاء تقول بأنهما اشتريا من الكنيسة 527 دونم ثمينة جدا، والتزما بتحويل حق التأجير على هذه الأرض لصالح دولة اسرائيل. مقابل هذا الالتزام دفعت دولة اسرائيل 20 مليون دولار. ولكن هذه العملية كانت عملية غش وخداع كبيرة. لان توقيع البطريرك في حينه ثيدوروس، والذي كان مريضًا جدا قد زُور، والمال الذي كان يجب ان يصل للكنيسة وصل لجيوب خاصة. واذا كان هذا لا يكفي، فخلال التحقيق اتضح تزوير وثيقة اخرى، كتب فيها بانّه مقابل ال-20 مليون دولار لصفقة رحابيا تتنازل البطريركية عن 150 مليون دولار تعود للبطريركية من صفقة بيت شيمش. رؤساء الكنيسة غضبوا جدا واعلنوا للمحامي ميتسر (صديق اولمرت)، ممثل المشترين، الغاء الاتفاقية التي وقعت عام 1995.
على ضوء معلومات الشرطة فإن البطريركية ترفض اي علاقه مع رابينوفيش، بالاضافة الى ذلك قامت البطريركية بالتوجه للمحكمة المركزية في القدس بطلب إلغاء الصفقة. وطرح حينها الصحفي حانوخ داوم ما هي العلاقة بين هذه القضية وقضية الاعتراف بالبطريرك ثيوفولوس. وبموجب الصحيفة قال غبطة البطريرك:"قلت في الماضي، وانا اقول اليوم، لست بحاجه لسماسرة في الوسط. البطريركية والمجمع المقدس لن يقوما بصفقات من تحت الطاولة". وهنا وبموجب ما نشر في صحيفه هآرتس حينها، يتوجه الصحفي للبطريرك ثيوفولوس بسؤال: من طلب منك ان تجري صفقات من تحت الطاولة؟ ويجيب غبطة البطريرك: "يضغطون علي للموافقه على صفقة بيت شيمش وخلال هذه الفتره (2007-2006) حكومة اسرائيل لا تصادق على انتخابي". ويروي الصحفي في هآرتس عن زيارة قامت بها مستشارة رئيسية لدى رئيس الحكومة لشؤون الحريديين في تلك الفترة، رفقه فالوخ، والتي وصلت في مساء احد الأيام الى البطريركية بمرافقة اثنين من رجال صفقة بيت شيمش، مورغينشتين ورفنبرشل. ومما قالته فالوخ للبطريرك: "السيد مورغينشتين شخص عزيز واني اعرف والده ، رجل دين كبير، يجب ان نصل الى اتفاق بخصوص اراضي بيت شيمش، كي نصل الى رضى جميع الاطراف". وكان جواب البطريرك: "لا يوجد ما نتحدث مَعُهُ"، وأنهى البطريرك الجلسة. وهنا يتذكر البطريرك ثيوفولوس ويقول: توجه سكرتير البطريركية وقال لي بان مستشارة رئيس الحكومة فالوخ تريد مقابلتي! في المقابلة قالت لي ما يلي: رئيس الحكومة يبعث لكَ السلام، ويقول لك بانّه يجب حل مشكلة اراضي البطريركية في بيت شيمش. واجابها البطريرك بان هذه القضية من اختصاص الجهات المختصة، وخرج من الجلسة، يملؤه الحرج والاهانة. وقال البطريرك: "بدل ان يهنئني بانتخابي (اي رئيس الحكومة) يستعملون اسم رئيس الحكومة من اجل اتمام صفقة عقارات معي". وفقط بعد فترة متأخرة، عرف البطريرك أن الذي بادر الى هذا اللقاء من وراء الكواليس والتقى سكرتير الكنيسة المطران اربيستارخوس بدون معرفة البطريرك، كان المحامي ميتسر صديق اولمرت. ومضى غبطة البطريرك خلال حديثه بموجب ما نشر في صحيفة هآرتس قائلا: هذا الاسم (اي ميتسر) سمعته ليس لمرة واحدة، وخلال فترة قصيرة بعد انتخاب أولمرت كرئيس للحكومة، قال لي العديد من الأشخاص انّه من الأفضل ان التقي به، لأنه على اتصال مع رئيسه واذا قابلته كل الأمور ستحل... ولكني اقول واكرر لم اوافق ولن اوافق على القيام بخطوات من وراء الكواليس. انا اريد الاعتراف من الدوله كحق وليس كمنّه من احد.. هذه الزيارة القصيرة التي يجب ان تكون سريه سُربت لوسائل الاعلام. ولكن ايام قليله قبل هذا اللقاء جرى لقاء اكثر سريه في مكتبة البطريركية، والتي وصل اليها بموجب قول كاهن كبير في البطريركية، وصل للقاء المطران اريسترخوس السيدة فالوخ والمحامي مي?سر، وطلبوا منه اي من سكرتير البطريركية تنظيم لقاء مع البطريرك بخصوص اراضي بيت شيمش وبموجب ما نشرته الصحيفه بان المحامي ميسر طلب من البطريرك الموافقه على صفقة بيت شيمش ولكن البطريرك رفض اللقاء وبعدها اقيلت فالوخ من وظيفتها ومقربوا فالوخ قاموا في تلك الفتره اي بعد اقالتها بترويج روايه تقول بان ميسر قام بعدة لقاءات مع فالوخ وكان له اتصال مباشر معها، وفي احدي المراحل، يقول مقربي فالوخ: "اعطى ميسر وثيقة اخرى لصفقة مع البطريركية، وقال لها، اي لفالوخ: يقولون عنكِ بانّكِ ثعلب?، تعالي لنرى ما تستطيعي ان تفعلي بهذا الأمر. وبموجب اقوال اصدقاء فالوخ، عرفت فالوخ بان اوري ميسر مقرب من رئيسه، وقالت لنا بانه وعدها بان يحافظ عليها في مكتب رئيسه". وبموجب ما نشر في صحفية هآرتس سأل الصحفي المقربين من فالوخ، لماذا تم فصلها؟ ويقول المقربون: "في احد الأيام اتصل ميسر لمكتبها (اي مكتب فالوخ) وغضب عليها لأنها تشغل سكرتيرتها، وارسلت من خلالهن عدة فاكسات لمكتبه. وعندها ابلغته بانّه من اليوم تريد موافقة رئيسه لنشاطتها معه بالنسبة للبطريركية. من ناحية عمليه لم تفعل ذلك، ولكن بعد يومين من هذه المحادثة تم دعوتها لمدير ???? وقال لها بان عليها ان تترك مكتبها في طابق المستشارين، وتنتقل للطابق الخامس، لكوخ صغير مقابل الحمامات. المحامي ميسر ينفي اي علاقة لهُ لتأخير الاعتراف بالبطريرك، وبين صفقة اراضي بيت شيمش، حيث يمثل هو المشترين ويقول: "لم اعمل من تأخير الاعتراف وكذلك لم ابعث اشخاص للبطريرك". ويقول: " لا يمكن وضع كل شيء على ميسر لانّه صديق رئيسه، العلاقات بيننا لا صله لها بهذا الموضوع". ويسأل الصحفي، ولكن هل تلتقون؟ ويجيب ميسر: "هو مشغول وانا مشغول ولكن لا استطيع ان اقول بأننا لا نلتقي". ويسأل الصحفي، وهل تحدثتم عن البطريرك؟ ويجيب ميسر: "هو لا يعرف بان لي علاقة بهذا الأمر". سياسات الابتزاز ضد بطريركية الروم الأرثوذكس بخصوص اراضي الكنيسه لم تبدأ بانتخاب أولمرت كرئيس للحكومة. في عام 2005 جرت جلسه مثيرة في مكتبه شارك في الجلسه البطريرك في المستقبل ثيوفولوس ومساعده الشخصي والمحامي يعقوب فبينرط، الجلسة ادارها الوزير لقضايا القدس حينها تساحي هنجبي، الذي مسك قلما بيده، ورفعه في وجه ثيوفولوس حينها، وقال لهُ: رئيسه وعد رئيس عطيرت كوهنيم، ماتي دان بأنك لن تحصل على الاعتراف إذا لم توقع على صفقات باب الخليل (المقصود الفنادق والدكاكين في ساحة عمرو بن الخطاب)، بخلاف صفقة بيت شيمش والتي قام بها اصحاب مصالح خاصه، صفقة باب الخليل وراءها توجهات صهيونية يمينية لرجال اليمين المتطرف، هدفها تهويد القدس. وفي المقال الذي نشر في هآرتس يقول الصحفي بانّه حينها مرّ سنتين على هذا اللقاء، وحتى الآن غبطة البطريرك منزعج وغاضب من ذلك اللقاء ويقول غبطته: "انا لست هنا من اجل هذه الأمور". ايام بعد ذلك اللقاء توجَهت البطريركية لحكومة اسرائيل تطلب الاعتراف بالبطريرك الجديد ولكن على مدى اكثر من سنتين تنصلت اسرائيل من الاعتراف بالبطريرك، وفقط بعد تأجيل ستة مرات في محكمة العدل العليا، وبعد الدعم الجبار للرعية الأرثوذكسية والتي وصلت قمة الموقف الشعبي الواضح للرعية من خلال عقد المؤتمر الأرثوذكسي الكبير عام 2007 في قاعة نوتردام والمظاهرة الكبيرة التي جابت شوارع القدس ووصلت لقاعة البطريركية، حيث استقبل الجماهير الوافدة غبطة البطريرك ثيوفولوس، ومن خلال الدعم الإعلامي، وبعد الضغوط على المستوى العالمي وايضا الموقف المبدئي والثابث لممثلي الطائفة، واعضاء كنيست العرب وعلى رأسهم النائب محمد بركه، اجبرت حكومة اسرائيل على الاعتراف بالبطريرك ثيوفولوس الذي ابدى صلابة فائقة ضد كل الابتزازات واذكر بانّه في عدّة محادثات مع غبطته، قال غبطته بانّه صلب ولا ينكسر. وهذا ما حصل. في الفترة الأخيرة قامت صحيفة الشرق الأوسط بتقديم اعتذار لغبطته بعد ان بادر البطريرك ثيوفولوس باتخاذ اجراءات قانونية في انجلترا في اعقاب نشر معلومات غير صحيحة بل ومغرضة ضد البطريرك ثيوفولوس والبطريركية. وجاء في الاعتذار الذي نشرته الصحيفة اللندنية على الصفحة الرابعة من عددها 10960 وعلى صفحتها الألكترونية، انه في عدد "الشرق الأوسط" الصادر بتاريخ 31.3.2007 وفي الطبعة الالكترونية ايضا نشرنا حينها خبرا بعنوان "محاوله قضائية لمنع البطريرك الأرثوذكسي من بيع عقارات الكنيسة في القدس". وذكرت الصحيفة: "اننا نقبل تأكيدات البطريرك بان تلك الادعاءات (التي نشرت حينها) غير صحيحة. وانه (اي البطريرك) لم يتصرف بشكل غير قانوني فيما يتعلق بعقارات باب الخليل او العقارات الأخرى المشار اليها في الخبر. وانّه رفض الضغوط للاعتراف بصفقات باب الخليل. وفي الحقيقة فان موقف البطريرك المعلن هو ان صفقات باب الخليل لاغيه، وكأنها لم تكن، وان لديه استراتيجيه لحماية هذه العقارات. كما نقبل (اي صحيفة الشرق الأوسط) بانّه لم يكن طرفا في معاملات مشبوهة او غير قانونية في الأموال المنبثقة من الصفقات المشار اليها. وانهت الصحيفة اعتذارها بقولها: "نحن نعتذر عن اي ألم او احراج لحق البطريرك ثيوفولوس الثالث نتيجة لنشر هذه الادعاءات. ويسرّنا توضيح الواقع". هذا النشر والاعتذار من صحيفة الشرق الأوسط يؤكد بان بطريركية الروم الأرثوذكس تحت قيادة غبطة البطريرك ثيوفولوس الثالث تعمل جاهدة من اجل استرداد كافة الحقوق الارثودكسية التي تم التفريط بها سابقا. وانّها لا تدخر جهدا، لا بل تناضل ضد كل المؤامرات والضغوطات من اجل الحفاظ على هذه الحقوق وتوظيف مقدرات البطريركية من اجل خدمة الطائفة الارثوذكسية والمجتمع بشكل عام... ويطرح السؤال اين الآن ايتام ايرنيوس والمدافعون عنه، في ذلك الوقت، من مضللين اعلاميين ومرتزقة استغلوا الأموال المشبوهة التي حصل عليها إيرنيوس في محاولته للتفريط باملاك الارثوذكسية في باب الخليل والتي كانت تهدف الى تغير الوضع الديمغرافي في القدس الشرقية، واين "الزعامات" السياسية التي وقفت في الاجتماعات المختلفة بادعاء الدفاع عن الأوقاف الارثوذكسية ويا ليت ان تجتمع تلك الأطر التي اجتمعت في قرية الجديدة للدفاع ضد مخططات خنق قرانا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ووضع استراتيجية عمل تجمع الأطر السياسية ككل لترسيخ الانتماء الوطني والقومي بدل التقوقع العائلي والطائفي. ويا ليت من وقف هناك واختبأ وراء اللباس إن كان "مقولس" أو "معمم" أن يراجع ذاته ويطرد ألشيطان من داخله لأننا في زمن هناك، من يدعو لطرد ألشياطين فيتقمص الشيطان.
