قررت المحكمة العليا الاسرائيلية التنكر وبشكل فظ لأبسط الحقوق الانسانية الاساسية المتعارف عليها في العالم، الحصول على مياه الشرب لاهل قرية ام الحيران في النقب. اصرار المحكمة العليا على رفض الالتماس الذي قدمه أهالي القرية لتوصيل بيوتهم بمياه الشرب ليس له أي مبرر أو تفسير سوى كون القرية وأهلها من عرب النقب، وبهذا تسطر المحكمة العليا الاسرائيلية في سجلها قرارا قياسيا في عنصريته .
أن تقرر الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عدم الاعتراف بقرى وتجمعات سكنية عربية في النقب وفي شمال البلاد فذلك قرار سياسي تمييزي بحق مواطنين من المفترض انهم متساوون في الحقوق، وهو جزء من مخطط لسلب اراضي هذه القرى والاستيلاء عليها مستقبلا. أما أن تعتمد المحكمة المسماة زورا محكمة العدل العليا في قراراتها بحرمان أهل القرية من حق دستوري تكفله لهم المواثيق الدولية، على قرارات سياسية تحجب عن هذه القرى الاعتراف وبالتالي الخدمات الاساسية، فهذا يعني اخضاع المعايير القضائية والمؤسسات القانونية للاعتبارات السياسية العنصرية والقامعة بعينه .
المحكمة العليا لا ترى غضاضة في ان تصدر قراراتها بناء على الانتماءات القومية للملتمسين وللمصالح السياسية لحكومات النهب والتضييق والاجحاف . صحيح انها ليست المرة الاولى التي تصدر قرارات غير عادلة عن هذه المحكمة وليست المرة الاولى التي تتصرف فيها المحكمة بمنطق رهين التجاذبات السياسية والخاضع لمصالح الفئة الحاكمة في البلاد، الا انها هذه المرة تجاوزت حدود المساحة التي تتيحها الفذلكات القانونية والتفسيرات المختلفة.
قرار المحكمة العليا القاضي في مضمونه بان لا حق لاهالي ام الحيران واطفالهم بمياه شرب نظيفة، بشروط صحية وبأسعار معقولة، تصلهم حتى بيوتهم اسوة ببقية المواطنين في الدولة، يمأسس قضائيا لسياسات التمييز العرقي في البلاد ويمنح الحكومات المتعاقبة صك غفران على انتهاكاتها المتكررة بحق أهلنا في القرى غير المعترف بها، ويستدعي حراكا اعلاميا وشعبيا محليا ودوليا لفضح سياسة الحكومة وللغطاء الذي تمنحه المحكمة لهذه السياسات .
