تعكف حكومة الاحتلال اليمينية ومستشارها القانوني هذه الايام على دراسة مشروع قانون طورته وزارة القضاء بايعاز من اجهزة الامن يتيح لها "التغذية القسرية" للاسرى المضربين عن الطعام. هذه المحاولة لتجريد سجناء الحرية من سلاحهم الوحيد المتبقي والمشهر منذ أكثر من عام في وجه سياسات الاحتلال، من اعتقالات ادارية وتنكيل بالاسرى الفلسطينيين، تأتي بعد أن اثبت الاسرى باصرارهم على خوض معارك الامعاء الخاوية أنهم قادرون على كسر شوكة سلطات الاحتلال وانتزاع حريتهم.
اقتراح القانون الذي استمدت حكومة الاحتلال فكرته من قوانين مشابهة متبعة في دول أخرى في العالم، في سجون اخرجتها هذه الدول خارج مساحة الشرعية والاخلاقيات والقوانين مثال معتقل "غوانتانمو" السيء الصيت، ينتهك بفظاظة مجموعة من الحقوق الاساسية للانسان وللاسرى تحديدا وأولها حق الفرد في السيطرة على جسده وعدم السماح بانتهاك حرمته. عملية التغذية في هذه الحالة قسرية كاسمها تفرضها قوات الاحتلال مع ما يرافقها من استعمال للقوة والاجبار.
قانون من هذا النوع، نتاج فكر قمعي يسعى الى احباط أي مقاومة أو نضال ضد موبقات الاحتلال ويسعى الى سلب ما تبقى من حرية متاحة اقتنصها الاسرى الابطال ليديروا من خلالها نضالهم المشروع.
لم ترتدع دولة الاحتلال في الماضي من ممارسة ابشع الانتهاكات ضد الاسرى، وتتفنن العقول الفاشية التي تجلس في داخل الائتلاف الحكومي، اليوم، في ابتكار اساليب جديدة يجب ان توقظ أي ضمير انساني نائم، وازاء الحقائق التي نشرت في الفترة الاخيرة عن اخفاء سجناء في السجون الاسرائيلية، مع عدم المقارنة بين هؤلاء السجناء واسرى الحرية، لا بد أن يقلق ذوو الضمائر الحية في هذه البلاد وفي العالم ازاء المصائب التي يمكن ان يشرعن لها مثل هذا الاقتراح الجديد، في حال اقراره.
ان التصدي لاقتراح قانون "التغذية القسرية" ودفنه قبل أن يولد أمر تحتمه الاعراف الانسانية والقوانين والمواثيق الدولية وواجب أخلاقي من الدرجة الاولى.
