كُشف مؤخرًا ما يصح اعتباره درجة جديدة من الغطرسة الغبية في أروقة الحكم الاسرائيلي، إذ
رصدت وزارة "الشؤون الاستراتيجية" مئات ملايين الشواقل، لشركة خارجية خاصة، مهمتها مواجهة النشاط الدولي لحركة المقاطعة (BDS).
معظم المتحكمين في هذه الشركة من أصحاب الخلفيات الاستخباراتية والدبلوماسيين، وفيهم مدير عام سابق للوزارة، وسفراء سابقون، ومستشار سياسي سابق لرئيس الحكومة، ورجال أعمال، ورئيس سابق للاستخبارات العسكرية، وهكذا!
فبدلا من مواجهة سبب ازدياد قوة واتساع حركة مقاطعة اسرائيل في العالم، تلجأ الحكومة الى سلوك مثير للسخرية، وكأن المشكلة تقنية-فنية، وليست مرضًا عضالا يمتد على عقود إسمه الاحتلال والاستيطان العدوانية التوسعية الحربجية الاسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني، الذي يملك الحق الكامل العادل في الاستقلال والحرية والسيادة والعودة.
إن إقامة هذه الشركة هو سلوك تافه لحكومة فاقدة الرشد السياسي والأخلاقي، فترى أقطابها يقدمون على خطوات يائسة لغرض البقاء على التعنّت والمراوحة في مربعات التعصب القومجي، ورفض، ليس التسوية فقط مع الفلسطيني، بل رفض الفلسطيني نفسه كصاحب حق متكافئ.
إن هذا كله لن يفيد أصحاب الرؤوس المتعصبة والمتغطرسة والاستعلائية. لأن الحق الفلسطيني لا (ولن) يغيب بالتقادم بل يزداد تألقا باستمرار وسط زيادة وضوح وحدّة جرائم الحرب الاسرائيلية.. والمسؤول عن مقاطعة اسرائيل في شتى الميادين هو سياسات وحكومات اسرائيل نفسها. المقاطعة لن تتوقف ولن تضعف الا بزوال السبب! وطالما بقي الاحتلال والاستيطان والسياسات العدوانية، فستبقى المقاومة وتظل المقاطعة. هذا هو المنطق السياسي الأبسط! فكفى هذه الحكومة المتطرفة كذبًا على الرأي العام وتبذيرًا للأموال العامة.
