الرد الفلسطيني على إضراب الأسرى هدية إنهاء التشرذم

single

لا ريب ان طغاة الاحتلال الاسرائيلي يرتجفون هلعا من الخطوات النضالية للرازحين تحت الاحتلال، وخاصة اضراب الحرية والكرامة وتحطيم القيود وقضبان السجن والسجان الذي بدأ في يوم الاسير الفلسطيني ويتواصل ليشمل كل يوم يمر المزيد من المعتقلين رافعة بذلك اصوات الامعاء الخاوية المجلجلة والمدوية بصرخاتها الواضحة، لن نركع ولن نهون مهما اتخذتم من ممارسات قمعية وتنكيلية لاننا بشر ومن حقنا العيش بحرية وكرامة واننا على ثقة ان نور الحرية سيشع منورا طريقنا الفلسطيني الواضح الذي يقودنا الى الحرية والنصر وإقفال السجون وكنس الاحتلال وقمامته وهذا ايضا ما يقض مضاجع طغاة الاحتلال.
لقد زج حكام اسرائيل ايام الحكم العسكري بالشيوعيين في السجون وفرضوا عليهم الاقامات الجبرية والمضايقات والطرد من اماكن العمل لانهم كانوا ينشرون ولم يزالوا وسيظلون ينشرون الحقيقة ويحملون نورها الذي يمسح الظلام كليا، وكذلك ضايقوا من اراد ان يعرف الحقيقة من خلال قراءته لصحفهم وكتبهم، وعلى قادة الاحتلال تذويت الحقيقة ان ما يريده الاسرى ليس ان يأكلوا ويلبسوا وحسب، بل يريدون ان يعيشوا ككائنات جديرة بالحياة خاصة انهم برهنوا ان حياة الارهاق والارهاب والسجن المفروضة عليهم لم تحل في ان يكونوا في مستوى المتعلمين من ابناء الشعب القائم بالاحتلال بل يرفضون وبكل غباء استخلاص العبر ويصرون بكل حماقه ووقاحة على التصرف انطلاقا من اللحظة التي هم فيها والواقع الذي هم فيه رافضين التطلع الى الغد وتذويت حتمية تغير الاوضاع في صالح الضحية وليس في صالح الجزار، وعندما يعمل الانسان يتصبب العرق عن جبينه ويغسل جسده وبعد يوم العمل يذهب الى الحمام للاغتسال وللشعور بالنظافة والراحة، وتتجسد المشكلة في كيفية تنظيف الناس من الداخل وليس تنظيف الاجساد وهناك من يفاخر بالثآليل المالئة جسده وبدلا من مداواتها واجتثاثها يمدها بمقومات البقاء والتكاثر، واضرب اسرى الحرية والكرامة احتجاجا على ظروف اعتقالهم، ومن مطالبهم الانسانية السماح بادخال الكتب فيهم ظمأ للقراءة والتعلم وليس ادخال الالغام والقنابل والسكاكين والسماح بزيارة ذويهم والالتقاء بالمحامين وغير ذلك من مطالب انسانية.
وجاء الاضراب بعد استنفاذ كل الخطوات التفاوضية واحتجاجا على تحجر المسؤولين، وعليهم الحذر من الاشاعات التي تبثها سلطات الاحتلال للنيل من عزيمتهم وارادتهم، والمعركة هي معركة الحرية والكرامة هي للجميع وليست للاسرى فقط لانهم جميعا داخل سجن الاحتلال بكل ممارساته الوحشية واعلنوا عن انهم سيضربون قبل اشهر من موعد يوم الاسير الفلسطيني المعروف وهو السابع عشر من نيسان، لان مطالبهم في استكمال التعليم وتحسين جودة الغذاء وادخال الكتب وهي مطالب راقية وانسانية وليست سياسية، والحرية والكرامة مطلب كل انسان وكان الرد من الطغاة الذي يقدم البرهان على مدى حقدهم وعنصريتهم وغبائهم وتحجر مشاعرهم وضمائرهم، فوزير الامن ليبرمان دعا الى عدم الالتفات اليهم وتركهم ليموتوا ونهج مصلحة السجون هو الامعان في اذلالهم والتنكر لحقهم كبشر، ودعا وزير المواصلات كاتس الى اعدامهم وقتلهم بدون تلكؤ وبدون تأتأة وقال نتن ياهو، انهم قتلة وايديهم ملطخة بالدم ولن نتفاوض معهم ولن نستجيب لمطالبهم وقال انه سيعاقب مروان البرغوثي لانه نشر مقالا في جريدة نيويورك تايمز، شوه سمعة اسرائيل، وبالنسبة للذين قتلوا، فماذا تطلب من شاب اهينت كرامته ويتعرض يوميا للقمع والمضايقات والتنكيل والاذلال والاهانات ويحرم من ممارسة حياته بحرية وكرامة وتداس انسانيته ويحتقر لانه ينتمي لشعب ما هل سيعامل ويقابل من يفرض عليه الضغط بالحسنى وبالاحضان والعناق ام سينتقم لحريته وانسانيته وكرامته.
والسبب في اقدام فلسطينيين على قتل عدد من الاسرائيليين يكمن في الاحتلال كونه المستنقع الذي لا يبث الا الروائح النتنة والحشرات والاضرار والمطلوب تجفيفه لكي ينعم الجميع بحياة الحرية والكرامة والمحبة والتعاون البناء في كنف السلام، وتكمن الخطورة في رد المسؤولين الاسرائيليين خاصة الوزراء، ودعوتهم الصريحة للقتل في انهم لا يفكرون الا في ان المواطنين العرب هنا والرازحين تحت الاحتلال لا يستحقون الحياة باحترام وكرامة وحتى انهم لا يستحقونها اطلاقا، لذلك ينظرون اليهم دائما بعين الاحتقار ويمنعون عنهم الخدمات والحقوق والميزانيات وسيدفعهم ذلك الموقف الى تعميق الاستهتار الدائم بهم، ولنعكس الوضع، فلو ان الذي يرزح تحت الاحتلال هو الشعب الاسرائيلي ويمارس ضده ما يمارسه جنوده وطغاتهم ضد الرازحين تحت الاحتلال فكيف كان سيكون ردهم، ثم ان يا ايها الطغاة خاصة نتن ياهو، اليست اياديكم ملطخة بالدم فماذا مع المجازر التي اقترفتموها ضد الشعب الفلسطيني وماذا مع القتلى الذين يسقطون يوميا في المناطق، ماذا مع جرائم هدم البيوت ومصادرة الارض واقتحام الاقصى وتعمق العنصرية، ومن اتخذ شعار شعب ينتصر وارادة لا تنكسر راية خفاقة له وبوصلة في نضاله ضد الاحتلال وضد الاعداء الآخرين واولهم التشرذم لا يعانق ولا يلاطف التشرذم،’ وانما ينبذه ويقتله ويتفرغ لمقاومة عدوه المجسد بالاحتلال ومشاريعه.
والسؤال متى يدرك الفلسطينيون ان احدا لن يساعدهم اذا لم يساعدوا انفسهم اولا وخاصة ان القادة والملوك والامراء العرب بغالبيتهم استطابوا العيش والبقاء في حظيرة الويلات المتحدة الامريكية واول رد مطلوب دعما لموقف الاسرى وتقديرا لنضالهم هو انجاز المصالحة والقضاء على التشرذم وان يكون الفرد للجميع والجميع للفرد وان تكون هذه شريعتهم اذا ارادوا فعلا قهر عدوهم الذي لا يحمل الا السموم وهو التشرذم الذي يفاخر بان صديقه هو الاحتلال، المستنقع الذي آن اوان تجفيفه لينعم الجميع بحياة ونسائم الكرامة والحرية والرسوخ في الوطن.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفرج الفلسطيني لإسرائيل في "الفيفا"

featured

أبطال آخر زمن

featured

أمعركة وطنية.. أم مناورة دبلوماسية فاشلة؟

featured

قطـر واستراتيجية شراء الذمــم!

featured

ربيع الخريف... خريف الربيع

featured

حول خيار المفاوضات ؟!

featured

رحل الصديق الصدوق، رحل صالح خليل عيسى – ابو الوليد