الفرج الفلسطيني لإسرائيل في "الفيفا"

single

اطفال فلسطينيون رفعوا الكرت الاحمر بوجهه أحد جنود الاحتلال تاييداً لطرد اسرائيل من الفيفا... قرار السلطة خذلهم



رحم الله ايام زمان حين كنا نتندّر، بأسى بالغ، بمواقف بعض العرب حين كانوا يأتون بالفرج لإسرائيل في المحافل الدولية كلما حوصرت وأصبح موقفها صعبا. وكنا نعتبر مواقف الخذلان لهؤلاء العرب بمثابة طعنة نجلاء لنضال الشعب العربي الفلسطيني. أما أن يأتي الفرج للمحتل الاسرائيلي هذه المرة على يد الفلسطينيين أنفسهم، فهذا موقف غريب وغير مفهوم ولا مبرر له، ويثير لدينا كثيرا من التساؤلات حول إدارة  الصراع الآن، والذين يديرون هذا الصراع ومصداقيتهم أمام شعبهم وأمام الرأي العام العالمي المؤيد لحقوق شعبنا، وهل هذا السلوك جائز ومقبول، وان لا نمر عليه مر الكرام، كأن شيئا لم يكن مهما كانت التبريرات والحجج.
فالذي حصل أمر خطير يرقى إلى درجة التفريط وأكثر من ذلك، وهذا غير مسبوق في نضال الشعوب من اجل التحرر الوطني. فالذي يعرفه الجميع ان الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" كان جاهزا لتجميد عضوية إسرائيل فيه، لأنه يتفق مع القانون الدولي، ومواثيق حقوق الإنسان، وكذلك مع القواعد القانونية المنظمة لعمل "الفيفا"، لان الاحتلال الإسرائيلي لا زال جاثما على الأرض الفلسطينية، ويواصل انتهاكاته اليومية، ويرتكب جرائم الحرب بحق الفلسطينيين، بما في ذلك استهداف الرياضيين الفلسطينيين، والمراكز الرياضية الفلسطينية، وخاصة ابان العدوان الاخير على غزة وتقييد حرية الرياضة في فلسطين. وكان الفلسطينيون يبنون كثيرا على التصريحات الواضحة للسيد جبريل الرجوب - رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، والتي أعلن فيها ان لا تراجع عن طلب تجميد عضوية اسرائيل.
وقد تفاءل الفلسطينيون خيرا بهذه التصريحات، وهذه الوعود، لا سيما انه كانت هناك اغلبية كبيرة للتصويت على تجميد عضوية إسرائيل، خصوصا ان رئيس "الفيفا" السيد بلاتر تحدى موقف امريكا المعارض لانتخابه لدورة جديدة. ومع كل ذلك فقد تم إعادة انتخابه للمرة الخامسة، رغم انف أمريكا. والذين صوّتوا لصالحه كانوا مستعدين للتصويت إلى جانب الموقف الفلسطيني، لكن شيئا غريبا مريبا قد حدث يوم الجمعة  29 أيار الماضي، حين تراجع الوفد الفلسطيني وسحب اقتراحه، ممّا يعني ان الفلسطينيين ضيّعوا عليهم الفرصة الذهبية التي واتتهم، وبقرار بائس منهم، مما يعني انتصارا لإسرائيل ولرئيس اتحاد كرة القدم فيها السيد عيني ولحكومة نتنياهو العنصرية، حيث اعتبر سحب مشروع القرار الفلسطيني انجازا مهما لإسرائيل. وتابع نتنياهو القول في جلسة حكومته: " لن نحني رأسنا، ولن نسمح بإبعادنا عن إي منظمة دولية". وهو يعرف تمام المعرفة ان الفرج جاءه من الفلسطينيين أنفسهم، وليس لسداد رأي موقفه. فالخذلان الفلسطيني في هذا المجال هو الذي جعل نبرة نتنياهو تأتي على هذه الصورة من الوقاحة والتمادي، وليس لموقفه الصلب كما قال.
وكان امرا طبيعيا ان تخرج اصوات فلسطينية منددة بهذه الخطوة، التي هي ردّة بكل معنى الكلمة، ليس من حماس وحدها وإنما من مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، لان ما حدث شكّل صدمة للفلسطينيين وأصدقائهم المتضامنين معهم. وشكّل ضربة للنضال الوطني الفلسطيني، ومنح إسرائيل والاحتلال جائزة لا يستحقها. مثلما خلق حالة من الارباك وعدم الثقة بالمؤسسات الوطنية، وجعل السلطة الفلسطينية امام اتهامات وتساؤلات كثيرة الى حد عدم الثقة بها أو بمفاوضاتها مع اسرائيل. فاذا انحنى الفلسطينيون أمام الموقف الرابح لهم، فكيف لا ينحنون اكثر امام الصعاب والمواقف التي تحتاج إلى أعصاب قوية؟!
إن أقل ما يقال فيما حدث بأنه انهيار وبمحض الاختيار، وهذا مؤشر خطير لا بد ان يكون الشغل الشاغل لكل الفلسطينيين. ويبقى السؤال: لماذا حدثت هذه الردّة المفاجئة؟ وهل السيد جبريل الرجوب وحده هو المسؤول، ام ان السلطة الفلسطينية هي التي املت عليه ان يسحب الاقتراح الفلسطيني؟ والذي لا شك فيه ان السلطة هي التي قررت، وان جبريل الرجوب  هو الذي نفذ قرارها. وكلاهما يتحملان المسؤولية. ولو كان له رأي مغاير لقدم استقالته، ولم يذهب إلى هناك ليكون ختما بأيدي المفرّطين..!
ومن حقنا بعد اليوم ان لا نثق بأي خطوة تقوم بها السلطة، سواء في ادعاء مقاضاة اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية او اي مفاوضات للسلام يمكن ان تتجدد. فالذي لا تثبت مواقفه، ولا يعرف كيف يدار الصراع، عليه ان يتنحّى، فالقضية الفلسطينية ليست حقل تجارب للعابثين والمفرّطين، والذين تنازلوا عن ثوابت شعبهم الوطنية حتى لو استحمّوا بماء زمزم صباح مساء. وكم كان موقف السيد جبريل الرجوب- ممثل الحركة الرياضية الفلسطينية، بائسا يدعو للرثاء، حين اعطى المندوب الاسرائيلي الفرصة الذهبية ليلعب لعبة العلاقات العامة، وصافحه وسط تصفيق مندوبي الدول. وكأن المشكلة قد حلّت، والشيء الناقص في هذه المسرحية كان تبادل القبل، وبوس اللحى على الطريقة القبلية العشائرية، حتى تكتمل هذه المسرحية.
لك الله يا شعب فلسطين، وأعانك الله على امرك وعلى القيادات التي لا تعرف شيئا عن لعبة الامم. ورحمك الله يا أبا عمار، فقد تخلّصوا منك حتى يقع شعبنا في هذه المطبّات، ولكي يظل فريسة المهازل، لا يجني إلا مزيدا من النكسات والنكبات. وهذا ما يجب ان يوضع له حد، وإلا كانت الكارثة..!!


*أدباء آخر زمان..!*


من فضل الله علينا أن قرانا ومدننا في الجليل والمثلث تزخر "بالشعراء" "والكتاب" و"الأدباء"، فالذي يكتب جملة مفيدة او غير مفيدة أصبح "كاتبا"، والذي يكتب الخاطرة أصبح شاعرا وإذا ادعى الهيام بالقدس والأقصى وفلسطين يعتبر شاعرا ملتزما، وبعد عدة أشهر يسارع لطبع كتاب يسميه "ديوان شعر"، حتى لو كان بعيدا كل البعد عن الشعر. المهم ان يدخر عدة آلاف من الشواقل لطباعة "ديوانه" لتوزيعه على أصحاب "الأقلام".
وهذه البضاعة رائجة تماما في مجتمعنا، والشيء الذي يثير التقزز والقرف ان يلتقي كل ثلاثة او اربعة من هؤلاء ليشكّلوا "رابطة أدبية". وأصبح دارجا عند هؤلاء هواية تكريم بعضهم بعضا، فالذي يطبع مادة ما يتم الاحتفاء به وتكريمه، وإضفاء صفات المبدع عليه. فقد حدث ذات مرة ان احدهم، من قرية جليلية، اصدر ديوانا من الشعر، واتصل به بعض هؤلاء "المكرمين"، وقالوا له: سنأتي الى بيتك لتكريمك. فأعدّ اخونا المسكين لهم مأدبة عشاء فاخرة. وعند وصول هؤلاء، راحوا يقرأون أشعارهم ويكرّمون انفسهم. المهم ان يجدوا الصيد وان يجدوا المنصة/ ولا مانع ان تكون في البيوت، أو المقاهي، أو إي مكان آخر. وأحدهم راح يبعث للمواقع بأنه دعي إلى البلدة الفلانية، وان أصحاب البيت الذي زاروه اعدوا مأدبة على شرفه، شارك فيها بعض الكتاب والأدباء والشعراء- كما قال بيانه، وكل ذلك على شرفه ايضا.  وهذا الذي اذكره حقائق، وليست من بنات الخيال. فرحمة بهذا الشعر الذي يمتهن إلى هذا الحد، ورحمة بالأدب الذي يلوثه القراد الآدمي. وليس لديّ ما أقوله أمام هذه الظاهرة الغثّة، التي تذكّرني بعصور الانحطاط.
حسبي الله ونعم الوكيل، وعزائي لدوحة الشعر العربي التي اصبحت ملهاة عند الكثير من "أدباء" و"شعراء" و"كتاب" آخر زمان. فالمطلوب وقفة حازمة في وجه تجّار الكلام الرديء والهابط..!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

كفى إهانة للمهاجر اللبناني

featured

تسمية مرافق عامة بأسماء شخصيات بارزة

featured

المهم وغير المهم

featured

حوار من نوع آخر مع الآخر

featured

كارثة البطالة الاعمق

featured

اليمن تقلب حسابات أنظمة العفن

featured

رسالة مفتوحة إلى صديقي النائب محمد بركة