تعرّفت على المُثل والقيم الاجتماعية التي تمثلها الشيوعية في سنوات دراستي الثانوية في مدرسة المطران "غوبات" في القدس المتواجدة على جبل صهيون، ولذلك عرفت بمدرسة صهيون. وهي مؤسسة تابعة للهيئة التبشيرية الانجليزية C.M.S اي الجمعية المسيحية التبشيرية. حيث حصلت هناك على دراستي الثانوية بين السنوات 1936-1939.
الاحداث الوطنية التي ميزت البلاد في تلك المرحلة اثرت على تفتح الشعور الوطني، ولكن الانجذاب الى المفاهيم الاجتماعية التي عكسها الحزب الشيوعي وانارها الاتحاد السوفييتي وليد ثورة اكتوبر الاشتراكية، وارتباط المفاهيم السياسية الوطنية والاجتماعية سويًا، كان بتأثير استاذ اللغة العربية وآدابها، الاديب والكاتب والمفكر رئيف خوري اللبناني الاصل والذي حظيت وطلاب آخرون برعايته خلال سنوات ثلاث حتى 1938 (عندمت منعته حكومة الانتداب البريطاني من دخول فلسطين) وبمساعدة صديقه الذي كان يتردد على المدرسة والذي ساهم في تنشيط الطلاب وتوعيتهم في مجال العمل الوطني والاجتماعي، وهو الشيوعي المعروف عبدالله بندك، الصحفي والعامل الاجتماعي من بيت لحم، برعاية هاتين الشخصيتين اقتربت مع عدد من الطلاب – من النشاط والفكر الوطني والاجتماعي التقدمي وبعد ذلك الفكر الماركسي- اللينيني. وبرعايتهما نشطنا مع عدد من الطلاب في اقامة "اتحاد الطلاب العرب" (1937) وفيما بعد "رابطة الطلبة" وتفعيل هؤلاء الطلاب بالعمل الاجتماعي.
وكنا نقوم بتعليم الاولاد الاميين الذين كانوا يتجمعون في باب الخليل القريب من المدرسة يطلبون الرزق كمساحي احذية وكحمالين. كنا نقوم بالاتصال بهم، ندعوهم الى المدرسة، بعد ساعات الدراسة، لتعلم القراءة والكتابة.
ونشط "اتحاد الطلاب" في المجال الوطني، مثل المشاركة في التظاهرات الوطنية الطلابية، وكذلك بزيارة قرى في العطل الصيفية لنتعرف على حياة شعبنا في القرى. وبمساعدة عبدالله بندك الصحفي والاديب اصدرنا نحن الطلاب مجلة طلابية باسم "الغد" التي استمر صدورها لتكون لسان حال رابطة الطلبة العرب حتى 1939. وبعد فترة من اغلاقها بأمر سلطات الانتداب عادت لتصدر في بداية الاربعينيات لتكون لسان حال رابطة المثقفين العرب، وازدهرت في اواسط الاربعينيات في عهد محررها المسؤول الكاتب الشيوعي مخلص عمرو من الخليل. وبعد 1948 اصبحت "الغد" لسان حال الشبيبة الشيوعية في اسرائيل خلال سنوات طويلة.
وكان لرابطة الطلبة العرب ايضا صلة مع نشاطات الطلاب والشباب على الصعيد الدولي، وفي نيسان 1938 مثّل اميل توما، وكان آنذاك يدرس في جامعة كيمبريدج في بريطانيا، الرابطة في مؤتمر الطلاب العالمي في باريس.
في نشاطنا السياسي الوطني والاجتماعي لم نكن نعرف في بداية الامر عن شيء اسمه الحزب الشيوعي الذي كان حزبا غير مشروع ولكن بدأت العلاقة مع الحزب بعد تخرجي من المدرسة في تموز 1939، وبداية نشاطي الاجتماعي والسياسي كان مع اميل توما حيث بدأنا العمل سوية في حيفا بين اوساط الشباب المثقف فأقمنا فرعا لرابطة الطلاب في حيفا للعمل عن طريق المحاضرات والنشاط الاجتماعي لنشر المفاهيم الوطنية والتقدمية، وسأذكر دائما العلاقة الحزبية مع الشبيبة الشيوعية القديمة الرفيقة نينا فاينهاوس في حيفا التي وثقت رابطتي بالحزب. وكان النادي العربي الارثوذكسي احد مجالات العمل السياسي. وكان المحامي حنا نقارة احد قادته البارزين نشيطًا مع زميله الساعر ابو سلمى. وبعد ظهور عصبة التحرر الوطني في شباط 1944 وصدور "الاتحاد" (ايار 1944) كانا من العناصر الوطنية التقدمية التي اقتربت من العصبة والاتحاد.
