اتخذت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي قبل أيام قرارًا، وصفه البعض بالدراماتيكي، يقضي بـ "استنفاد عملية تشكيل أوسع قائمة مشتركة للجماهير العربية والقوى الديمقراطية اليهودية، يستند برنامجها السياسي إلى برنامج الجبهة وتركيبتها الأممية".
وجاء هذا القرار بعد مداولات ونقاشات معمّقة وطويلة في هيئات الحزب والجبهة، خلصت إلى أنّ الوحدة الكفاحية للجماهير العربية، كأقلية قومية مضطهدة، تشكّل ضرورة موضوعية تزداد إلحاحًا في مواجهة المدّ الفاشي والمخططات والتشريعات العنصرية، وبسبب رفع نسبة الحسم وخطر تبديد عشرات آلاف الأصوات العربية.
إنّ المطلوب في إزاء هذه المخاطر هو تحالف واسع يضمّ كافة القوى المناهضة للفاشية، بين الجماهير العربية والقوى التقدّمية اليهودية، وإلى أوسع تعاون لرفع نسبة التصويت في الشارع العربي، من أجل منع اليمين من إعادة الوصول إلى سدّة الحكم.
لقد علـّمتنا تجارب التاريخ أنّ الأقلية القومية غالبًا ما تكون أول ضحايا الفاشية، لكن الوحش الفاشي سرعان ما ينتقل للقضاء على اليسار وعلى كل ما ومن يشكّل حجر عشرة في طريقه لإطباق السيطرة على الحكم والمجتمع. وفي إسرائيل فإنّ الجماهير العربية هي الهدف الأول للقوى الفاشية، لذا فإنّ وحدة نضال هذه الجماهير المضطهدة هي بالضرورة وحدة تقدمية.
ومصلحة هذه الجماهير تقتضي بالضرورة كذلك ألا تُعزل، وأن تتعاون مع قوى من أبناء الأكثرية القومية اليهودية من ذوي المواقف التقدمية، المناهضة للفاشية ولجذورها المتأصلة في الفكر والممارسة الصهيونيين، ومن هنا تشديد الحزب والجبهة على أن تكون القائمة المشتركة قائمة عربية-يهودية، قائمة ديمقراطية ضد الفاشية، وليس قائمة كل العرب في مواجهة كل اليهود. بالتأكيد لا.
إنّ مطلب الساعة هو تذليل العقبات أمام تشكيل هذه القائمة، وأن يتحمّل جميع الشركاء المسؤولية التاريخية الرابضة على أكتافنا جميعًا، لأنّ العدو الحقيقي لكل فلسطيني في هذه البلاد اليوم ليس خصمه السياسي على ساحته هو، وإنما القوى الفاشية الغاشمة التي لا ولن تميّز في زحفها بين اليساري والقومي والإسلامي، أو بين المسلم والمسيحي والدرزي وابن الناصرة ورهط وأم الفحم.
إنّ جماهيرنا تتطلع إلى هذا التحالف كخط دفاع في مواجهة المخاطر الوجودية المتربصة بمستقبلها في وطنها، والمطلوب من القوى السياسية هو أن تحوّل هذه الفرصة إلى خط هجوم، وأن تعتصم بحبال الوحدة الكفاحية والنضال المشترك.
("")
