تحت غطاء التحركات الدولية والاقليمية وخطط الولايات المتحدة الامريكية لبناء تحالف واسع من دول مستعدة للانضواء تحت شعار "مقاومة " تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، "داعش"، بادر رئيس حكومة اليمين، بنيامين نتنياهو، الى عقد اجتماع خاص لبحث سبل ما أسماه تغلغل التنظيم الى داخل اسرائيل والى مناطق الضفة الغربية المحتلة.
ورغم ان حكومات اسرائيل المتعاقبة حرصت دوما وتحرص على الحفاط على سرية ما يدور في الاجتماعات الامنية التي تعقدها الا انه من الواضح انها هذه المرة تعمدت ان يتم "التسريب" من الاجتماع وابراز حقيقة ان معظم النقاش في الجلسة دار حول سبل العقاب التي ستطبقها ضد كل من يدعم أو ينضم الى هذا التنظيم، والا فكيف يمكن تفسير هذه السرعة في ايصال المعلومات حول ما دار في الاجتماع الى وسائل الاعلام.
ان الكشف عما دار في الاجتماع، في الوقت الذي يؤكد فيه مختصون أنه لا يوجد أي دليل لوجود ما يمكن تسميته خلايا نائمة لتنظيم داعش في البلاد أو في المناطق الفلسطينية المحتلة يشير بوضوح الى نية الحكومة الاسرائيلية استغلال غطاء الفظائع التي ترتكبها داعش ضد الشعب العراقي والسوري، للتحريض على الجماهير العربية والايماء أو اكثر لامكانيات تعاطف الجماهير العربية مع التنظيم في مسعى لتشويه المواقف السياسية والانسانية للجماهير العربية، واثارة الاجواء العنصرية التي تسيطر في البلاد ضد العرب .
ان الجماهير العربية التي تنبهت منذ بداية الاحداث الى جرائم هذا التنظيم المشبوه والذي يستغل الدين ويتخذه ستارا زورا وبهتانا، على قدر كاف من الوعي للتصدي لهذه الاجندات الحقيرة الرامية الى تأليب الجماهير العربية واثارة النزعات الطائفية البغيضة داخلها، وهي على ادراك لخطورة هذه المنظمات على شعوب المنطقة، وتعلم جيدا أن ما تقوم به يصب بشكل مباشر في خدمة المخططات الامبريالية لتقسيم المنطقة الى دويلات واغراقها في حروبات داخلية تستنزفها وتمزقها .
كما ان جماهيرنا العربية على قدر من الوعي لفهم استغلال حكومة نتنياهو لهذه الظاهرة الاجرامية للتحريض ضد العرب ولبث الرعب والفرقة فيما بينهم .
