Check In في غزة..!

single

كلما سمعت عن زيارة أحد الوفود العربية لمدينة غزة أشعر بالقشعريرة ويسقط قلبي، ليس فرحا على هذا التضامن الأخوي والإنساني ، وليس خوفا على هذه الوفود من الطائرات الإسرائيلية التي تقتحم السماء وتهدد البشر ولا يهمها ضيف أو عمارة أو رصيف أو حجر، ولأن إسرائيل قلعت شرش الحياء السياسي الدولي، وأصبحت هي المديرة والمسؤولة عن الشر في العالم، وتتهادى فخرا كلما شعرت أن العالم العربي الذي يقابلها أصبح مثل حجارة الدومينو، يتهاوى قطعة قطعة ومشغولا بثوراته التي زادته غرقا في يأسه وبأسه وتناحره ودمويته وجنونه، والعراب الأمريكي يحضنها ويطوف بها حول كعبته الخاصة يغسلها من الذنوب ويقدمها للعالم طاهرة، نقية، فقط عليها أن تصوم قليلاً عن الكلام والتصريحات لتدخل الجنة الدولية..!
أقول يسقط ما في قلبي، وأقول يا ساتر، ليس لأنني ضد التضامن والحب الوردي الذي يحتضن الابتسامات والقبلات، لكن علمتنا الأحداث والتاريخ أن ليس كل تضامن معناه أن قلوبهم معنا، بل قد نكون ميزان الحرارة لهم، أو عتبة السوق للمزادات التي يزايدون بها على بضاعتهم..! آخر القادمين إلى مدينة غزة النائبة بهية الحريري، شقيقة رفيق الحريري، وقبلها زار وفد من قبل 14 آذار غزة، عدا عن الوفود القطرية..!!
ولماذا يأتون الآن؟! تساؤل يحمل الشك، ومن حقنا أن نشكك بكل وجه، لأن المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، ونحن كم لدغنا من جحور ولم نتعلم. لقد كانت الحرب على غزة عام 2008 فلماذا لم يكن هناك التضامن والحب المتدفق؟! كما أن غزة بقيت تحت الحصار سنوات طويلة ولم نجد أي نائب أو مسؤول يخرق الحصار. الآن بهية الحريري تأتي وتبكي وتتضامن. ولنا أن نسأل: هل لهذه الوفود المتدفقة- المنافقة- علاقة بابتعاد خالد مشعل عن المحور الذي يضم سوريا إيران- حزب الله- سوريا، واقترابه من المحور المصري التركي القطري؟!
لا شيء بعيد عن وسخ السياسة، يقال ان المكان ليس هو الفخ، الزمان هو الفخ. وغزة ليست الفخ، بل هي المدينة الحزينة، المثقلة بالهموم والفقر والأوجاع والدمار. والانتصار الذي يحاولون تنفيسه عبر زيارات تحت مسميات الدعم، لكن في ثناياها المخفي والمخفي الفلسطيني دائما الأعظم.
سئل أعرابي ما معنى كلمة "صلب"؟ وعند العرب لهجات مختلفة، فقال لست أدري، لكني أشم فيها رائحة الصخر..! ونحن نسأل: ما معنى الطلة البهية للنائبة بهية الحريري؟! لسنا ندري ولكن نشم فيها رائحة سيئة..!

 

 

*تْشِك إن في البيت*

 

أعترف أنني بعيدة عن هذا العالم الجديد والذي يتجدد ويتفتح يوميا. لو عرف علي بابا أن مغارته ستكون مغارة مضحكة أمام هول "الهاتف الخليوي"، وأولاده الذين يخرجون من بطنه بين كل فترة وفترة، تحت مسميات وعناوين براقة مختلفة- لكن جميعها تقع تحت عنوان واحد (الحصار)، حصار الإنسان في كل مكان- أقول لو عرف "علي بابا" أن مغارته الشهيرة هي مجرد زر صغير في علبة الهاتف الخليوي، أمام شاشة الحاسوب التي لم تترك شيئا إلا قذفته على الشاشة الجذابة، لكانت المغارة قدمت استقالتها من الفن القصصي ومن مجلدات ألف ليلة وليلة.
نعترف أننا محاصرون في كل مكان بالهواتف الخليوية والحواسيب التي اقتحمت حياتنا بطريقة الاغتصاب التكنولوجي المبهر، وفرض المغريات وسرقة الوقت والزمن من أعمارنا. أينما أكون أجد حولي الشباب والصبايا وكبار السن في حالة عناق ملتهب مع الهواتف الخليوية، وتحديدا الآيفونات أو هناك عناق الأصابع للأرقام والحروف.. ولمسات للكتابة. وتتأمل تقاسيم الوجوه فترى الابتسامات والضحكات، وتكتشف أن هناك حوارا بين الجالس إلى جوارك وبين البعيد. وعلى شاشات الحاسوب تنزل الصفحات إلى بئر الخصوصيات لنرى الصور والعبارات الشديدة الخصوصية. هذه الاستعراضات بالصور والكتابات تكشفت عالمنا وتفكيرنا وثقافتنا، حتى أصبحنا الأبواب المفتوحة لقلاع كانت تتميز بخصوصية الأسرار..!
هذه الشاشات تلعب دور لف الحبال غير المرئية حول الأعناق، تربط الأجيال وتقيد حياتهم، مع العلم أن هناك من يقول ان هذا من سمة الحضارة والتكنولوجيا. لكن هذا لا يمنع أن هناك الاقتحام المباشر والمتغلغل يوميا مثل السيخ الحامي في تفكيرنا وثقافتنا، لدرجة تبعث على الحيرة: كيف سيكون شكل المستقبل والغد مع البشر؟!
موضة جديدة أصبحنا نراها، قد تكون مضحكة لكن تدل على مدى فتح حياتنا على آخر اتساع باب الخصوصية "تشك إن"، أي نكتب أين نحن في هذه اللحظة، في أي مكان!! وترى الصور المرافقة، العالم يعرف أين أنت الآن؟! شيء جميل إذا جرت جريمة قتل، أو عملية سطو يكون من المعروف أين أنت، لكن لماذا العالم يعرف؟! هذا هو السؤال...!
سألتني صديقتي وين انت؟- كنت في المطبخ أطبخ- لم أجبها... قلت على سبيل المزاح: في غزة..! كتبت على صفحتها: شوقية "تشك إن" من غزة...! هات تلفونات كيف دخلت؟ وشو شفتي؟ لم أعلق، فقط ضحكت..!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

نداء إلى أولياء أمور الطلاب

featured

لا "مِرسي" يا مُرسي!

featured

ستبقى ذكراك عطرة

featured

معركة على ربع الوطن المتبقي

featured

النقاط على الحُروف أيّها السادة

featured

فليتسيا لانغر.. الحاجة فولا