لا "مِرسي" يا مُرسي!

single

في مطلع الشباب، كنت أردّ بخطبة عصماء على كلّ متحدّث يستعين بكلمات فرنسيّة أو إنجليزيّة ليقنعنا بأنّ حجّته دامغة، وترقى إلى مستوى عظماء الفكر والفلسفة و...، وبرهانها بعض الكلمات/البهارات الأجنبيّة و...
لكنّني لم أتوقّع من نفسي أن أوّجه كلمة لا مرسي/شكرا للرئيس محمّد مرسي، لأعبّر عن عدم قناعتي  بحجّته التي يمُجُّّها سمعي: بالوفاء لمن كان وفيّا وضحّى في سبيل الوطن.
هل يعقل أن يعزل/ يحيل (إلى المعاش) الرئيس المصري محمّد مرسي خمسة رؤساء المؤسّسة العسكريّة والأمنية في مصر بدون تنسيق مع الإدارة الأمريكيّة والقيادة السنيّة/ التركيّة-القطريّة-السعوديّة؟! سنشهد في الأيّام القريبة إقالات وتعيينات أخرى ( تمّت سيطرة الإخوان على وسائل الإعلام الحكوميّة) وتشريعات تنبثق من الشريعة في مصر وبإرشاد تركيّ خليجيّ!
هل صدفة جاء العزل والتعيين على أثر زيارة أمير قطر، حمد بن خليفة آل ثاني، لمرسي في مصر، وإيداعه ملياري دولار في البنك المركزيّ المصريّ؟! (كانت السعوديّة سبقته وأودعت مليار دولار)
لِمَن، وكيف، وبكم باعت مصر جزءا من احتياطها بالدولار؟! وكيف دعمت وستدعم الجنيه المصريّ؟!
كيف سيعيد مرسي وإخوانه السياحة والاستثمارات الأجنبيّة إلى مصر ويزيدها؟!
كيف سيعيد مرسي وإخوانه احتياطي مصر من النقد الأجنبيّ إلى البنك المركزيّ المصريّ؟! ( كان الاحتياطيّ 36 مليار دولار، وهبط أكثر من 22 مليار ...) وكيف سيتفادون انخفاض العملة والخلل الحاصل في ميزان المدفوعات؟!
ما هي شروط صندوق النقد الدوليّ؛ ليقدّم للحكومة المصريّة قرضا؛ بـِ 3,2 مليار دولار؟!
يا سيادة الرئيس مرسي! ربما يتأمّل الشعب المصريّ الإصلاح الإخوانيّ للنفوس، والقلوب، والعقول...لكنّ الشعب المصريّ يريد رغيف العيش ويلهث بالجري خلفه، ويريد أن ينهض بدولة الخبز، قبل أن ينهض بدولة الخير الإسلاميّة، وقبل أن يصبح مجتمع الفضيلة الذي يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر!
يريد الشعب المصري الإصلاح ويحلم به، ويعرف أنّه لن يأتي بالدعوات وبالصلوات وبالوعظ وبمهاجمة الانحلال والفساد والهيمنة...ولا يهمّه تغيير القيادة العسكريّة بناء على طلب مِن...
يعرف الشعب المصريّ أنّ الإصلاح يحتاج إلى إعادة بناء وتنظيم النسيج الاجتماعي للحكم وللدين وللتعليم وللتربية وللديمقراطيّة الدستوريّة!
يحبّ الناس الدين كدعوة للهداية ويقبلونه كناظم لشبكة العلاقات الأسريّة والاجتماعيّة، لا كدعوة لتأسيس جمعيّات تتولى إدارة الشؤون المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة و...، كبديل عن سلطات ومؤسّسات الدولة!
الدين ليس نموذجا طائفيّا أو مؤسّسة طائفيّة تسعى للسيطرة على المشاعر الشعبيّة!
الدين ليس وسيلة لتقسيم المجتمع إلى طوائف متصارعة ومتناحرة!
مَن لا يريد أن يضرب بسيف السلطان أردوغان السنّيّ، لا يستخدم الإسلام وسيلة لمحاربة منتقديه، كعبد الحميد الثانيّ!
مَن يريد أن يقتدي بحكومة حماس في غزّة، عليه أن يبدأ بحفر الأنفاق!  
بعد عشرة أيّام، في 24-8-2012، سينزل جمهور الثورة، بدعوة من حزب التجمّع إلى الشارع؛ ليقول لا إلى "إمارة الإخوان"، ولا إلى "الدستور الإخوانيّ-السلفيّ"؛ الذي يتستّر بعبارات متأسلمة، لا تمتّ للإسلام الصحيح بصلة، وتهدر فيه إمارة الإخوان (كما جاء في بيان التجمّع) مدنيّة الدولة، وحقوق المواطنة وحريّة الاعتقاد وحرية الصحافة والإعلام والإبداع الفنّيّ والأدبيّ.
من هنا أوجّه صباح الخير، كتحية إكبار وإجلال لحزب التجمّع على هذه الخطوة الضروريّة والجريئة و...
النهر يبدأ بنقطة ماء، ونقطة على نقطة تتصدّع صخرة الهمّ! 

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما يوجع الاحتلال فعلاً!

featured

الجلاد والجاروشة

featured

"القتل الاقتصادي" أسلوب ابتدعته الرأسمالية الأمريكية للسيطرة على اقتصادات الدول النامية

featured

المنارة على قمَّة صهيون

featured

جدلية حرية الاسرى والوطن

featured

مشروع "تبييض" عصابات التكفير..

featured

جمال عبد الناصر في قلوب الملايين