النقاط على الحُروف أيّها السادة

single

*تدني العلامات وعدد مستحقي شهادة البجروت في المدارس الثانوية، قضية ينبغي أن تحظى بأقصى درجات الأهتمام والعناية المتوالية والمتواصلة دون انقطاع*


وضع النقاط على الحروف أمر طبيعي وأمر يستوجب الصراحة، لا بل الصراحة المتناهية خاصة في موضوع من الأهمية بمكان، ويترتب عدم التهاون به، أو عدم إهماله قطعيّا، وبالأحرى يجب وبدون تأجيل علاجه، الا وهو تدني العلامات وعدد مستحقي شهادة البجروت في المدارس الثانوية، التي ينبغي أن تحظى بأقصى درجات الأهتمام والعناية المتوالية والمتواصلة دون انقطاع.
   فقد أعلنت وزارة التعليم عن سلم تدريج المدارس الثانوية فيما يخص الاستحقاق بشهادة البجروت، وبرزت مدارس تستحق إعادة النظر فيها لتدني نتائج البجروت فيها، وبدون ريب يعرف القاصي والداني عن هذه المدارس كما يعرف طاقم المربين الذين على كواهلهم تقع المسؤولية في تربية النشء في تقديم ما يلزم تقديمه من تضحية، من اهتمام، من عمل دؤوب، من تدقيق، من تخطيط، من تنفيذ ومن رعاية ايضا لهذا النشء، هذا النشء الذي هو عماد المستقبل، رواد الغد الزاهر نحو العلم والازدهار والمجتمع الحضاري.
   ومن منطلق قول الكلمة الحرة وإبراز الحقائق دون القصد بمسّ أحد من المربين المخلصين، الا أنه يترتب لا بل من باب الواجب الاجتماعي والمسؤولية الخالصة ان نقول للخطأ خطأ دون مواربة ودون مراوغة وكذلك دون استرضاء لأية جهةٍ كانت.
   وعليه أرجو أن أسدي بعض الواجب في التطرّق لمسببات التدني في نتائج البجروت وفي عدد المستحقين لشهادة البجروت دون خوض غمار التفصيلات سوى التنويه الخاطف للنتائج الاجمالية: فقد بلغ عدد الطلاب الذين تقدّموا في البلاد في الثانويات العربية على اختلافها، الصفوف الثواني عشر لامتحانات البجروت 13572 طالبا وطالبة وعدد الحاصلين على شهادة البجروت 6002 طالب أي ما يعادل 32% فقط.
   سمعنا بهذا الصدد أن وزارة التعليم من وزير التعليم الى مدير عام الوزارة الى مسؤولين آخرين قد يتخذون خطوات بهذا السياق ضد إدارات المدارس التي أثبتت فشلها، فاذا حدث؟ هل أحد يلاحق ذلك؟ وما هي هذه الخطوات وخاصة عندما ظهرت محاولات الغش في الامتحانات وتعويد الطلاب على الاتكال واعتماد طرق ضارة وليست في مصلحة أحد من الابناء؟
   وأقولها صراحة دون المس بأحد: هل يحاسب هؤلاء المربون أنفسهم على هذه النتائج؟؟ وهل يقومون بأية خطوة معينة من أجل مصلحة الابناء، فلذات الاكباد؟؟ وهل انعقدت جلسة تقييم الاوضاع في هذه المدارس بمبادرة أي جهة كانت للبحث في هذه الظاهرة؟ وهل خطر ببال مسؤول عن هذه المدارس محليّا وقطريا محاسبة النفس؟؟ الى أين سيصل الامر في هذه الأحوال؟
   وكذلك إخواني وأخواتي القراء: أين لجان الأهل من هذا؟ ألم يعرف القاصي والداني انه يمكن لهذه اللجان التدخل بموجب القانون والعمل معا من أجل التغيير الى الأحسن؟!
 ولا أبالغ اذا تعمّقت قليلا وأوضحت قائلا: ان جزءا كبيرا من هذه المشكلة ومن ضرب مستقبل الابناء يقع وبدون شك في كيفية تسيير أمور المدارس الثانوية وبدون ريب في التعيينات السياسية التي تفرضها الاوضاع السياسية المحلية، فاذا تعمّقنا أكثر لوجدنا اخواني وأخواتي في مدارس كثيرة أن مربين محترمين لغاية واحدة أو لأكثر من غاية يقومون بتدريس موضوع لم يؤهلوا او لم يختصّوا به، والامثلة كثيرة وواضحة، أين التفتيش من هذا؟ ثم أين الاهل ايضا؟ والانكى من ذلك كيف يمكن لادارة مدرسة تحترم نفسها حقا أن توافق على ذلك؟
   فرجاءً أيها المسؤولون في الوزارة والسلطات المحلية والمدارس الثانوية افحصوا وتفحصوا الامور عن كثب  للحد من هذه الظواهر، وحكّموا الضمائر لان هذا الجيل أمانة في اعناق كل ذوي الشأن من المفتشين، السلطات المحلية، المديرين، لجان الآباء، وأناشدكم جميعا من الاعماق بأن تهبوا دفاعًا عن مستقبل الابناء وخوفا من الضياع، وما ينتظر الكثيرين إن لم يعالج الامر بشكل موضوعي ومن الجذور قبل فوات الأوان وقبل فقدان مستقبل الكثيرين.
   وعليه أرجو أن يتفهم الامر كل ذي ضمير حي، من ان هذه السطور لم تأتِ لتمس أحدا لا سمح الله وانما نزولا عند الشعور بالمسؤولية الجماعية والخاصة ويترفع عن الصغائر، ويشمّر عن ساعديه ويأخذ زمام المبادرة في إطار مجال عمله ليُسهم مساهمة فعّالة في دفع عملية التّربية والتعليم قدما الى الأمام لتكون مقرونة بنتائج مشّرفة تؤكد مصداقية الوظيفة والمسؤولية التي يتبوأها كل واحد في موقعه.
   وأخيرا إخواني وأخواتي معشر المربين والاهل الأعزاء: الا يرى كل واحد منا في تعويد الابناء والطلاب على النقل في الامتحانات، هذا ما أثبتته وأفرزته نتائج الامتحانات من الغش والاساليب الاخرى التي تمخّضت عنها هذه النتائج ايضا جريمة نكراء في حق هذا الجيل؟ الا يليق بمعشر المربين والاهل والمسؤولين معا تعميق العناية وكذلك تخطيط سليم ومواكبة وملاحقة لما يرسم ويخطط لتنفيذه بحذافيره!؟ لأن أبناءنا بدون شك يستحقون منا أكثر من ذلك، ويستحقون ايضا اعطاؤهم الفرص وعدم المراضاة والاسترضاء لا لقريب ولا لبعيد، ففي نظري يمكن العمل معا لتغيير الاوضاع اذا اتخذت  الخطوات اللازمة من أجل نجاعة العمل، مواكبته بشكل أمين، موضوعي صادق في ظل الترفع عن الخصوصيات والمحسوبيات من كل جوانبها، عندها تتغير الأحوال وكذلك النتائج إن شاء الله إذا وضعنا النقاط على الحروف حقّا.     

قد يهمّكم أيضا..
featured

قتلة البشر وموروثهم الحضاري

featured

تسونامي أيلول ومَصداتُه

featured

نداء الى كوادر الحزب ...

featured

في إسرائيل: التهمة جاهزة ـ أنت متهم في كل الأحوال

featured

نحو نزع الفتيل

featured

مخاطر العاصفة وعلل السياسة

featured

القدس لنا، وأورشليم لكم