تسونامي أيلول ومَصداتُه

single

يفصلنا شهر وبضعة أيام فقط عن أيلول الذي لا ندري أيهما سيكون الأعلى صوتا فيه، ذكرى ذلك الزلزال في مانهاتن، أم ما يسميه الجنرال باراك التسونامي الفلسطيني الذي يقترن بإعلان فلسطين الدولة؟ نعرف أن ساسة تل أبيب وجنرالاتها حاولوا استباق هذا الموعد لإجهاضه، وهم الآن في سباق ماراثوني مع الزمن ذاته لاختطاف الدولة الفلسطينية في الرحم، فقد حاولت اسرائيل إقناع أكثر من ثلاثين دولة في العالم بالعدول عن موقفها إزاء الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم يتم ذلك بالأساليب الدبلوماسية الدافئة والتقليدية فقط .

والفلسطينيون بدورهم جابوا خطوط الطول والعرض لهذا الكوكب كي يتم الإعلان عن الدولة في موعده، رغم أن إعلان الاستقلال تم في الجزائر قبل أكثر من عقدين وصاغه الراحلان إدوارد سعيد ومحمود درويش .

وإذا كان للصواعق مَصدّات تستلهم الفيزياء للحد من تأثيرها، فإن للسياسة أيضا مثل هذه الصواعق لكن مَصدّاتها ليست فيزيائية بل من صميم التاريخ ومعادلات القوة والضعف والمدّ والجَزْر في علاقات الأمم . وحين استعار إيهود باراك مصطلح التسونامي الفلسطيني أو تسونامي أيلول من تلك الأحداث الكبرى، سواء كانت طبيعية أو اقتصادية، كما أطلق على أزمات آسيوية ومن ثم أزمات عالمية، فإنه قد لا يفلح في استعارة المصدّات أو استدعاء العالم لإنقاذ مشروعه الاستيطاني باعتباره منطقة منكوبة، وحين حاول وحكومته منع الفلسطينيين من استخدام مصطلح النكبة في ذكرى احتلال بلادهم، كان المقصود كالعادة، وانسجاما مع الاستراتيجية الصهيونية، هو احتكار دور الضحية، لأن اليهودي تبعا لهذا التصور الأحادي البعد والقاصر، هو الضحية الدائمة حتى لو تحولت إلى جلاد تجاوز جلاده وتفوق عليه، ولو كان العالم يحتكم إلى المنطق والحقائق لما كانت الأمور على ما هي عليه، ولما اضطر الفلسطينيون إلى طرق هذا الباب الدولي لإعلان استحقاقاتهم التاريخية والوجودية والقانونية إضافة إلى الاستحقاق الأخلاقي . لكن العالم ليس كذلك، والقوة فيه هي البطل الذي يريد من الآخرين جميعا أن يكونوا جوقة من الكومبارس على المسرح السياسي يرددون صدى صوته .

التقارير الدولية المتعلقة بما تم إنجازه في السلطة الفلسطينية، وبالتحديد عن البنية التحتية ومشاريعها، هي لمصلحة الفلسطينيين باعتراف من يرون أنفسهم أولي الأمر وسدنة التاريخ في هذا الكون، وما دفعه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن أثمن وأغلى من أي كيان لا يشمل من مساحة البلاد غير نسبة نعفّ عن ذكرها .

أما التزامن بين ما حاولته حكومة نتنياهو من تجييش دبلوماسي لدول العالم كي تتراجع عن اعترافاتها بالدولة الفلسطينية الموعودة، وبين الحراك العربي الذي جعلنا جميعا في حالة انتظار وترقب، فقد حاولت تلك الحكومة استثماره لمصلحتها، لكن العالم لم يعد طيّعا ورخوا كما كان، بحيث تتجول فيه السكين الصهيونية كما تشاء، ويكفي ما جرى للناشطين من مختلف القارات والجنسيات عندما حاولوا كسر الحصار والقطيعة عن قطاع غزة، فقد أنهت مشاهِدُهُ التضليل الذي مارسته الدوائر الصهيونية والميديا التابعة لها، وسواء كان ذلك الموعد تسونامي أو إعصارا أو حتى زلزالا، فإن ما أعدته تل أبيب من مصدّات وأدوات إجهاض، لن يقوى على قهر التاريخ والطبيعة معا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جدلية الماضي والحاضر والمستقبل

featured

فلتخرس طبول الحرب الإسرائيلية

featured

أغمد السيف!! فهل يستل الضمير؟؟

featured

حقائق وتساؤلات!

featured

أنقرة ولاعب الشطرنج الإيراني!

featured

الثورة السورية في اطارها الصحيح ..!

featured

"يا عالم يا ناس ..والله مظلومين .."