يقر ويعترف 95 % من المواطنين في اسرائيل أن العنصرية منتشرة في هذه الدولة، وهذا الاعتراف من الغالبية الساحقة يثير الاستغراب الى حد كبير! فموافقة اولئك الذين يتعرضون لهذه العنصرية وممارساتها، من العرب والاثيوبيين واليهود الشرقيين، على وجود العنصرية مفهوم ضمنا.. أما أن يوافق العنصريون انفسهم وأن يعترف من يمارس العنصرية بأن العنصرية قائمة فمعناها إما ان التعامل مع العنصرية هو تعامل مع وباء انتشر بدون سيطرة، يهاجم البشر ويسكن في اجسادهم دون مسؤولية من طرفهم، أو أن العنصريين يعترفون بعنصريتهم ولا يرون غضاضة في ذلك!
ان البحث الذي وضح هذه الصورة القاتمة والذي فحص المسؤولية عن محاربة العنصرية أكد المشاركون فيه أن المسؤولية تقع على الحكومة الاسرائيلية، وهذا أمر مثير للاحباط ايضا. فهذه حكومة يمينية تستند الى ايدلوجية عنصرية، في اساسها، الى فكر اقصائي يتعامل مع عشرين بالمئة من المواطنين، على انهم رعايا يجب أن يشعروا بالشكر والعرفان على ابقائهم في هذه البلاد. وهكذا فإن اعتماد الجمهور بغالبيته على الحكومة لمعالجة مظاهر العنصرية واستشرائها في المجتمع الاسرائيلي، مثله مثل من يوكل القط بحراسة الحليب، ومثله مثل من يوكل السارق بحراسة منزله..
ان هذه الحكومة اليمينية ومواقفها وسياساتها العنصرية والتحريض الممنهج الذي تمارسه قياداتها ضد الجمهور العربي هي اصل المشكلة ولن تكون بأي حال من الاحوال جزءا من الحل. والحل الوحيد الذي يمكن أن تقدمه حكومة اليمين والاحتلال والاستيطان، هو إسقاطها وحلها لاتاحة المجال لإحداث تغيير سياسي جوهري عام من شانه أن يبدأ بتقديم الاجوبة والحلول.
من عبر ودروس التاريخ أن اليمين لم يتخلّ طوعًا في أي مكان أو مرحلة عن السلطة التي اكتسبها، بل على العكس تمامًا، فهو يبذل اقصى الجهود وبابشع الطرق للحفاظ على سيطرته التامة، مما يعني أن إسقاط هذه الحكومة واحداث التغيير ومقاومة العنصرية في أيدي الجماهير والمواطنين والقوى السياسية التقدمية واليسارية في أي مكان في العالم، وفي اسرائيل على وجه الخصوص.