الرفيق أبو مازن كمال غطاس الشيوعي العملاق بكفاحه الثوري مع شريكة عمره أم مازن وأحد صُناع صمود البقاء في الوطن

single

لا بد من تعريف قراء "الاتحاد" والأجيال الشابة والناشئة والجمهور العربي في هذه البلاد المضطربة منذ ما يزيد عن قرن من السنين، على حياة ونموذج الكفاح الذي سطره الشيوعيون منذ ولادتهم على ارض فلسطين قبل قرن من الزمن، وقد قدموا فيه وسطروا أروع الصفحات الكفاحية وأغلى التضحيات في سبيل عزة الشعب والأرض والوطن.
رفاق وشركاء في الحياة والمصير، في الهم الحزبي والوطني، جمعتهم خصال النضال في أحلك واعقد وأصعب الظروف. كمال ونجيبة أرادا بنضالهما الثوري الأصيل المشترك ان ينيرا لشعبهما وجماهير قراهما طريق الخلاص، وان يبددا سواد الظلام وحلكة الليل الطويل.
كان ذلك قبل أكثر من ستين عامًا إلى الوراء، زمن الانتداب البريطاني البغيض على فلسطين وفي زمن جيش "الإنقاذ" وماكو أوامر، يوم جرى تسليم البلاد وبيعها للاستعمار والحركة الصهيونية وعصاباتها الإرهابية المتعطشة للقتل والهدم. يوم هب الشيوعيين للدفاع عن شرف وكرامة الأمة، والقوا بأنفسهم أمام سيارات الترحيل والتشريد في قرانا ومدننا العربية حيث سطر الشيوعيون في الجليل وغيره اروع القصص في سبيل الدفاع والبقاء في الوطن. كان كمال ونجيبة غطاس وغيرهم وقد أعتلوا سلم الكفاح والنضال والتضحيات، يوم ربطوا مصيرهم المشترك مع مستقبل شعبهم وجماهير الشاغور والجليل عامة. ان تعاهدوا أمام الأرض والوطن والشعب انهم وهبوا سنوات حياتهم ولغاية الآن في مهمة هي الأشرف على الإطلاق، معركة الكفاح دفاعًا عن مستقبل وحرية وعزة هذا الجزء الباقي الصامد في وطنه بعد المأساة التي حلت به سنة 1948.
الرفاق كمال ونجيبة غطاس، اسمان مشرقان لامعان في حقل النضال وسماء الوطن والجليل بكفاحها وحضورها الكفاحي الراسخ في ميادين وساحات الصراع مع سياسة حكومات إسرائيل والحركة الصهيونية والرجعية العربية والاستعمار. وقد عرفتهم جماهير قرانا من بيت جن إلى ناصرة الجليل وقرى الشاغور الأشم حتى ميادين أول أيار في أبو سنان وكفرياسيف.
• ولادة مناضلين أشداء
ولد الشيوعي العنيد والمدافع الأمين كمال يوسف غطاس، أبو مازن، في الأول من حزيران سنة 1925 في قرية الرامة في الجليل الشرقي في شمال فلسطين المحتلة، وحسب قرار التقسيم الأممي سنة 1947 والذي رفضته في حينه الرجعية العربية والحركة الصهيونية كحل لمشاكل الصراع في فلسطين، فقد كانت قرية الرامة وعكا وشمال فلسطين حتى مدينة صفد ضمن المنطقة المخصصة للدولة الفلسطينية، وكان الشيوعيون في حينه هم الوحيدين الذين قبلوا قرار التقسيم، وقد اتهموا بالخيانة من أنظمة الخيانة العربية وكان اعترافهم هذا من منطلق تجنيب الشعب والبلاد المزيد من الحروب وسفك الدماء والقتل والدمار، بينما تراجعت الجيوش العربية عن مهمتها الأصلية نتيجة الخيانة التي مارستها قيادات الأنظمة العربية وجرى باسم التحرير والعروبة تسليم فلسطين للحركة الصهيونية والاستعمار. لقد كان الرفيقان كمال ونجيبة غطاس ملاحقين وشاهدين ملكيين على تلك الأحداث المأساوية قبل ما يقارب سبعين عامًا إلى الوراء.
أما الرفيقة نجيبة نجيب موسى / غطاس، شريكة حياة الرفيق كمال غطاس ورفيقة عمره ودربه في الحياة والنضال، فقد ولدت في السابع عشر من آذار سنة 1935 في قرية البعنة في الجليل الغربي من فلسطين الذبيحة والتي ما زالت تنزف لغاية الآن، ثم انتقلت عائلتها للعيش سعيًا وراء لقمة العيش والعمل الى حيفا في سنوات المأساة سنة 47-48.
ينحدر الرفيق أبو مازن كمال غطاس من عائلة راماوية ميسورة الحال، كان والده يوسف غطاس يملك مساحات من الأراضي وكروم الزيتون ويعتبر من المالكين للزيت والزيتون الذي تشتهر به قرية الرامة في الجليل وشمال فلسطين، لكن الرفيق كمال لم يعطِ لذلك أهمية أو سلطة، واخذ يعيل نفسه مستقلا عن عائلته وأملاكها وإمكانياتها المادية والاقتصادية. لذا خرج إلى سوق العمل اليومي، وعمل لمدة سنوات عديدة في محطة تكرير البترول (الريفاينري)  في فترة الانتداب البريطاني حتى نشوب الحرب والمعارك بين العرب واليهود والتي كان الانتداب يخدمها بصورة مستمرة حتى حلول المأساة الكبرى التي نزلت على الشعب الفلسطيني في 1948 وكان وقتها يسكن في مدينة عكا. خلال فترة عمله في الريفاينري في خليج حيفا، أحس وعرف معنى الاستغلال الطبقي والقومي، ونتيجة لعمله مع فئات العمال من العرب واليهود والانجليز، تكونت لديه بذور الوعي الطبقي والسياسي وذلك في خضم الفترة التي شهدتها البلاد من صراعات دامية.
• الطريق إلى الحزب وارتباطه مع شريكة عمره ونضاله
في السنوات ما بين 1945 إلى 1948 ونتيجة لعمله في خليج حيفا وسكنه في عكا، هذه الفترة بطولها وعرضها قربته من التعرف ومخالطة الشيوعيين والاشتراك معهم في معارك الشرف والكفاح، إذ تعرف على مجموعة من الشيوعيين الافذاذ عرف منهم طيبي الذكر جمال موسى، رمزي خوري والرفيق نديم موسى أطال الله في عمره وآخرين، واخذ يشترك معهم في الأعمال البطولية في تنظيم الناس والعمال وحث الجماهير على البقاء والصمود وفضح سياسة الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، ووزع وحده في قرية الرامة وفي منتصف الليل المنشور التاريخي للأحزاب الشيوعية في العالم العربي، كل ذلك وهو لم ينتسب للحزب بعد. واستمر على هذا الحال حتى سنة 1948 وقد دفعته الأحداث المأساوية والكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني إلى الإسراع في تقديم طلب الانتساب. في 30/10/1948 اعتقل الرفيق كمال غطاس لأول مرة ولمدة خمسة أشهر في معتقل عتليت مع مجموعة كبيرة من الشيوعيين الذين يعتز بهم شعبنا وحزبنا. وكان على رأسهم الرفاق جمال موسى، نديم موسى، رمزي خوري، حسن بكري، حبيب زريق، خليل خوري والقائمة طويلة.
في معمعان النضال والحياة الحزبية وسط السرية والمحافظة على التقاليد الحزبية والأخلاق الشيوعية العالية، تعرف أبو مازن كمال غطاس على شريكة حياته الرفيقة نجيبة أم مازن التي كانت عضوًا نشيطًا في صفوف الشبيبة الشيوعية، وتعمل بمنتهى المسؤولية وتقوم بالمهام التي يعجز الرجال عن القيام بها، إلى جانب أخويها جمال ونديم وبمشاركة رمزي خوري، كانت أم مازن تقوم بدور تحمل الأعباء الحزبية كاملة عندما تجري اعتقالات أو يجري نفي للرفاق أو ملاحقات يومية وليلية ومداهمات لبيوت وأماكن سكن هذه المجموعة الأبطال من الشيوعيين سواء كان في عكا أو البعنة وأماكن أخرى. وكانت أم مازن تشترك بصورة جماعية مع مجموعة من الرفيقات هن بالأصل زوجات الرفاق مثل سلوى موسى، نفيسة مباركي، ابتهاج خوري وغيرهن، لقد جمع النضال الدؤوب والمتواصل والمشترك شمل الرفيقين كمال ونجيبة في بوتقة الحزب والنضال من اجل مستقبل الجماهير وحرية الشعب العربي الفلسطيني.
وهكذا فقد ارتبط الرفيق كمال مع شريكة الدرب معًا واصبحا الآن كما كانا من قبل شريكين متساويين ربطهما النضال والمعاني والأخلاق النضالية، وارتبط اسماهما ضمن فريق الأعمال البطولية والكفاح وقدما أغلى التضحيات وأجمل سنوات عمرهم دفاعًا وثمنًا كبيرًا لاختيارهما هذا الطريق، طريق النضال وعزة الكرامة المرفوعة في وجه الظالم.
• نشاطهما معًا في صفوف الحزب
لقد تعرض الرفيق الغالي كمال غطاس إلى العديد من مراحل الاعتقال التعسفي والنفي لفترات مختلفة تراوح ما بين الشهر والأيام والأسبوع، كل ذلك بسبب عضويته في الحزب الشيوعي ونضاله دفاعًا عن حرية وكرامة شعبه، ففي سنوات قبل قيام الدولة كان مطلوبًا لقيادة جيش الإنقاذ المتمركزة إلى الشرق قليلا من مجد الكروم بحجج "التحريض ومساعدة اليهود والشيوعية" ولكن بذكائه وجيله ورقي نضاله وإيمانه العميق بصحة الطريق الذي سلكه لم يقع في قبضة جيش الإنقاذ، فقد كان حذرًا في كل خطواته وتنقلاته النهارية والليلية. وأبو مازن يعتبر احد قادة ومنظمي الإضراب لعمال الزيتون في قرية الرامة في أوائل الخمسينيات من القرن المنصرم، وهو احد صناع صمود البقاء في الوطن، كان  يقود الناس وينظم صفوفهم وحثهم على الصمود والمواجهة وعدم الخوف من الحكم والحاكم العسكري والقوانين العنصرية، تصدى أبو مازن في مسيرته الطويلة لجميع مخططات مصادرة الأراضي في منطقة الشاغور، وكان مع غيره في معركة الهويات الحمراء في البعنة التي حاولت الحكومة فرضها على جماهير البعنة تمهيدًا لعملية الطرد من الوطن على كل من يحمل هوية حمراء. حمل وشارك ووزع وتنقل بين قرى الشاغور مشيًا على الأقدام، جريدة الشعب "الاتحاد"، بدأ في توزيعها سرًا بعد قيام السلطة الصهيونية ، وكان يقوم بهذا العمل الكفاحي في ظروف شديدة التعقيد والصعوبة متخفيًا عن أعين البوليس وأذنابه. أما الرفيقة الباسلة أم مازن نجيبة غطاس، بعد مشاركته الهم الحزبي والسياسي معًا ومواجع الحياة اليومية والحزبية والنضالية، فكانا متفاهمين على توزيع الأعباء الحزبية والشخصية للعائلة والبيت كانا يرجعان إلى البيت في ساعات الليل من نشاط أو اجتماع.
لقد احتلت أم مازن مكانة هامة في حياة وكفاح الشيوعيين والحزب في منطقة عكا وعلى الصعيد القطري، وتركز عملها بين جمهور النساء والعاملات وكيفية حث المرأة على الصمود والمواجهة والخروج إلى العمل إلى جانب الرجل، وعلى امتداد أكثر من ثلاثين عامًا عملت الرفيقة نجيبة غطاس في قيادة حركة النساء الديمقراطيات في منطقة عكا وبذلت جهودًا كبيرة في تنظيم وإنهاض العمل النسوي إلى مرحلة من الاندفاع والتحرر من الماضي وتحمل المسؤولية والانخراط في الكفاح الوطني والسياسي، وأهمية النضال من اجل حقوق المرأة والطفل. كانت أم مازن مبادرة في ترتيب وتنظيم المظاهرات العامة ودفع المرأة نحو التظاهر للمطالبة بحقوقها وكان يوم المرأة العالمي الثامن من آذار يشكل مرحلة راقية من عمل النساء، فقد كانت تقود وتحرض وتنظم وتربط الليل بالنهار وتسهر مع باقي الرفيقات سلوى وعيشة ونبيهة وناهد واوليفيا وسعاد وغيرهن كثيرات في فروع الحركة على امتداد منطقة عكا. لقد أمضت الرفيقة نجيبة غطاس وهي ما زالت على عهد النضال والتواصل، أجمل وأحلى واسعد سنوات عمرها وبجانبها تاج النضال والصمود أبو مازن كمال غطاس، فترات وأيامًا خالدة محفورة في ذاكرة جماهير شعبنا في منطقة عكا والجليل الغربي والبلاد عامة.
ان السجل النضالي للرفيقين كمال ونجيبة غطاس غني جدًا بالذكريات والتضحيات على أكثر من ستين عامًا مضت. وإننا في الحزب والجبهة نفتخر بهذا التاريخ المحفور في ذاكرة جماهير شعبنا في الجليل والبلاد عامة، وما هذا التكريم في مقالة معينة أو احتفال، الا اعتراف بخط واضح على ان الشيوعيين والمناضلين أمثال هذين الرفيقين وغيرهما قد عبدوا الطريق التي سلكها الآخرون. وان صنع التضحيات والانجازات هي من مآثر أولئك الذين اختاروا عن قناعة السير في هذا الطريق. فإذا كان الرفاق كمال ونجيبة هما عنوانا لمرحلة نضالية لم تنتهٍ بعد، بل تتجدد دومًا، فان مواكب المناضلين والشيوعيين والكادحين، ما زالت تشق الطريق وتزيل الأشواك والعقبات عن انه لا يوجد بديل لهذا الطريق، وان صدى كفاحهما ما يزال يردد.
تحية وباقة ورد حمراء للشيوعي كمال غطاس في عيده التسعين وللرفيقة نجيبة أم مازن ولكل الشيوعيين المناضلين، الذين أضاءوا المستقبل بنضالهم وتضحياتهم وأشعلوا شمعة النور أمام كل السائرين في هذه الطريق، من اجل حلم جديد ومستقبل أفضل.



(كويكات/ أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

إسرائيل وحلقتها المفرغة

featured

سنابل من حقول المرحوم"أبو الزاكي"

featured

ما لم تفهمه يحيموفيتش حتى الآن..

featured

الحلم لفلسطين قد تحقّق وأحدث مغصا واوجاعا باطنية للبعض

featured

افكارنا والشمس

featured

الجيش متورط بجرائم المستوطنين

featured

الخصخصة في خدمة كبار الرأسماليين الاسرائيليين والاجانب الذين دينهم دولارهم، وليس الصالح العام كما يدعون