فلكم كل التحية والاكبار يا شعب الجبارين. بالطبع كان هذا هو حلم و تمنيات الشعب الفلسطيني بأسره و قد تحقق الجزء الاول من هذا الحلم عن طريق توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية و ذلك بتوقيع الوثيقة المصرية ما بين الفريقين الفلسطينيين الكبيرين بالاضافة ايضا لبقية الفصائل الاخرى .
إن الوصول لتوقيع معاهدة المصالحة ما بين الاشقاء الفلسطينيين قد اثلج قلوب كل القوى المخلصة و المحبة لهذا الشعب ان كان هذا على الصعيد الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة أو ان كان على صعيد فلسطينيي الشتات في كافة الاقطار الفلسطينية المجاورة وفي كل اماكن تواجدهم في اصقاع العالم .
وإن توقيع هذا الاتفاق قد عكس اثره الايجابي على الشتات الفلسطيني في كافة الاقطار العربية المجاورة و في كل تواجدهم في اقطار العالم . وقد انتظرت كل هذه الجاليات هذه المصالحة و التوقيع عليها بفارغ من الصبر والحرقة لمدة تزيد على اربع سنوات عجاف من الانقسام و البغضاء و الكراهية المتبادلة. حيث كان يشكل هذا الانقسام ضربة شديدة في صميم المصلحة العامة للشعب الفلسطيني ولقضيتة العادلة .
إن هذه القضية مازالت تنتظر وستنتظر الكثير من العقبات و العراقيل لتحقيق اماني وطموحات هذا الشعب بالاستقلال ونيله للحرية، ولبناء دولته العتيدة مثل بقية الشعوب الاخرى التي كانت تئن تحت نير الاستعمار وعبوديته لعقود طويلة من الزمن . إن بطش المحتل و قسوته وتغوله وعربدته في سلوكه تجاه الشعب المحتلة اراضيه لن و لم تمنعه من نيله الحرية والاستقلال .ولكن كما قيل خطوة الالف ميل تبدأ بالخطوة الاولى. والخطوة الاولى كانت بالتوقيع على الوثيقة المصرية.
صحيح ان للمحتل دائما أذرعه الطويلة يحاول من خلالها ان يستغل الطرف الآخر الى ابعد الحدود لكي يبقى متسلطا في حكمه واحتلاله ولنهب خيرات الشعوب ويستعمل ايضا سياسة فرق تسد وسياسة الترهيب والترغيب وسياسة الاغراءات على اشكالها المختلفة. وهي كثيرة والمثال المؤكد الفاضح (الطازج)، ما قاله نتنياهو مؤخرا لمحمود عباس محذرا ومخوفا اياه .عليك ان تختار ما بين اثنين اما السلام مع اسرائيل واما السلام مع حماس.
إن هذه التصريحات من الساسة الاسرائيليين لم يعد لها قيمة ولا وزن لان الدهر اكل عليها وشرب. ان الشعب الفلسطيني اعاد لحمته ووحدته الوطنيه بالتصالح والتفاهم المشترك لمصلحة القضية العليا، وان سياسة الترهيب والتخويف التي يشهرها المحتل في وجه صاحب الارض الحقيقي لم تعد ذات فائدة . كما ان هذا الاستكبار وهذا التعالي الزائد لم يعد يلتفت له حتى (الجاهل) وان توقيع القيادات الفلسطينية على وثيقة المصالحة الفلسطينية كان الرد الصحيح الصادق على كل التخرصات والانفعالات المتنكرة لحقوق الشعب الفلسطيني. وعلى كافة المسؤولين الاسراع وبالسرعة الممكنة وبقليل جدا من البيروقراطية بتنفيذ كل ما جاء في بنود ورقة المصالحة واظهارالتنفيذ الحقيقي لهذا التوقيع ونتائجه على الشارع الفلسطيني لكي يتنفس الصعداء و لكي تظهر هذه القيادات الفلسطينية بشقيها ان ما سعت اليه وبذلت الجهود الكبيرة جدا الى انجازه وقد حصل على ارض الواقع.
وطبعا لا ننسى دور القيادة الجديدة للثورة في مصر التي عملت على تسهيل الوصول للتوقيع على وثيقة المصالحة الفلسطينية الفلسطينية.
إن هذه المصالحة كان لا بد من انجازها او تحقيقها لانه بغير انجاز هذه الخطوة الهامة التاريخية في حياة الشعب الفلسطيني كان من الصعب التقدم في مجال الحلول لهذه القضية.
إن هذه القضية بتصوري اي القضية الفلسطينية هي من اكثر القضايا عدالة على امتداد العالم بطوله وعرضه، ومن هنا كان اعتقادي وما زال ان المصالحة كانت ضرورة قصوى ما بين الفريقين الفلسطينيين فتح وحماس وان التوافق الداخلي الفلسطيني قد وضع الكثيرين من هم على رأس الهرم السياسي الاسرائيلي في هذه الحكومة بالذات في زاوية محكمة الاغلاق حيث كان هؤلاء الذين لا يريدون خيرا للشعب الفلسطيني يستغلون الانقسام والشرذمة الفلسطينية للتهرب من الاستحقاقات على طريق الحل والتقدم بالمفاوضات الفلسطينية والاسرائيلية، وعلى رأس هؤلاء المتهربين او المتنكرين لحقوق هذا الشعب هو رئيس الحكومة نتنياهو ووزير خارجيته ليبرمان وغيره من تركيبة هذه الحكومة، وبالتالي كانو يخرجون الى وسائل الاعلام ان كان على المستوى الداخلي او الخارجي ليعلنوا كذبا و تنكرا انه لا يوجد هناك شريك في الجانب الفلسطيني ويطرحون تساؤلاتهم على العالم وبكثير من السخرية والاستهزاء والاستكبار بالقول ومع من نتفاوض؟؟ مع حكومة عباس اما حكومة اسماعيل هنية؟؟ فتوقيع الطرفين على اتفاقية المصالحة وضعهم في الزاوية وهم لا يستطيعون الهروب. فهذه الاباطيل وهذا الهراء ما هو الا محاولة الهروب الى الامام خوفا من الاستحقاقات والالتزامات التي تخص القضية الفلسطينية ومفرداتها الاجتماعية والاقتصادية وحتى بناء الهيكلية والمؤسساتية للدولة الفلسطينية العتيدة، حيث ان هذه الدولة ما زالت في دور المخاض ولكن حتما ستولد رغم كل ما يوضع امامها من العراقيل والمعوقات المصطنعة التي توضع امام هذا المولود المنتظر قدومه، حيث سيكون مرحبا به من كل القوى المحبة للسلام والعدالة وديمقراطية الشعوب وانعتاقها من عبودية واستغلال المستعمر المستبد، وحتما سيكون من بين هذه القوى المؤيدة لهذا المولود المنتظر من القوى الديمقراطية اليهودية في هذه البلاد .
إن القيادة الفلسطينية على اختلاف تركيباتها ومشاربها السياسية التي تقود نضال وكفاح الشعب الفلسطيني الى انعتاقه وتخليصه من ويلات المحتل وظلمه قد استجابت الى منطق العقل السليم والحكمة، واظهرت حرصها والتزامها وتمسكها بمصلحة الشعب الفلسطيني العليا المتمثل بالتحرر ودحر الاحتلال : ان اقامة الدولة الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل بكامل حقوقها وسيادتها على ارضها دون منازع هو الحل الامثل والمنطقي الذي يعترف به اليوم العالم.
وان الشعارات التي رفعها الشعب الفلسطيني بأنه يريد انهاء الانقسام هي التي ادت الى الضغط على الجانبين لتوفير المصالحة وانهاء الانقسام وهذا ما تحقق.
إن ارادة الشعوب هي من ارادة الله فما تمناه الشعب الفلسطيني من اعادة اللحمة والوحدة الوطنية قد تحقق، ونرجو العمل بشكل جدي ودؤوب على تنفيذ كل ما ورد باتفاقية المصالحة المباركة..
(دير حنا)
