مظاهرة امريكية: الحرب ضد سوريا قائمة على الكذب
في عدد يوم الجمعة 2012/08/23 من " يديعوت أحرنوت" أطَلَّ علينا رئيس دولة اسرائيل الحائز على جائزة "نوبل للسلام" بتصريح وبالبنط العريض "لايقاف القاتل المتوحش من دمشق " ويعني به الرئيس بشّار الأسد.
في تصريحه يقول بيرس "ان الاسد قام بالمجازر ضد النساء والأولاد بالغاز وعلى العالم ايقافه عن قتل شعبه". يستمر بيرس ويقول "لا يوجد انسان عاقل يبقى صامتَا أمام مجزرة كهذه وممنوع على قاتل متوحش كالأسد أن يمتلك سلاحا كيماويا". في تصريحه يكمل بيرس ويناشد حليفه الاستراتيجي أوباما أن يتدخل في الشأن السوري.
أكيد ان الذين استحوا ماتوا وشَرُ البَليَةُ ما يُضحِك.. أن تخرج كلمات كهذه من متزعم الحركة الصهيونية العالمية ومن رئيس دولة اسرائيل التي قامت وترعرعت على انقاض دولة فلسطين.. نسي صاحب جائزة نوبل للسلام انه من اصحاب ومؤسسي الحركة الصهيونية العنصرية صاحبة مبادىء التطهير العرقي في فلسطين، نسي سعادته قيام دولته على انقاض دولة آخرى بعد أن هجّر أصحابها الشرعيين بمساعدة الاستعمار والرجعية العربية، نسي صاحب الجلاله شمعون بيرس مجازره ومجازر دولته ضد الشعب الفلسطيني من دير ياسين والطنطورة والقسطل وعيلبون وكفر قاسم ودير ياسين...و...و... نسي جلالته أن دولتهُ قامت على المجازر التي ارتكبها ويرتكبها حكام اسرائيل حتى يومنا هذا ضد الشعب الفلسطيني أن كان في غزة أو الضفة او داخل فلسطين أو في بلاد الشتات، نسي مجازره عندما كان رئيس الحكومة في قانا اللبنانية نسي ونسي...
صحيح أن السياية لا تعرف حدودًا للوقاحة ولكن أن تصل وقاحة السيد بيرس الى هذا الحد وهو من مهندسي سياسة الحركة الصهيونية العنصرية، فإن دلَّ هذا على شيء فانما يدل على شيئين هامين:
أولهما أن الحركة الصهيونية والامبريالية العالمية في هجومها على الطاقة والثروات العربية خَططت وبَرمَجت منذ عقود لبناء شرق أوسط جديد قائم على تفتيت العالم العربي الى دويلات وطوائف يسهل التحكم بمقدراتها الا أن هذا المشروع تحطم على صخرة المقاومة العربية وخاصة وابتدءً من سنه 2000 وحرب تموز 2006 وحرب غزة 2008.
بداية انهيار المشروع الصهيوني الأمريكي للشرق الأوسط الجديد بدأت فعليَا في حرب 2006 حيث انهارت اسطورة الجيش الذي لا يقهر وولى عصر الحرب الخاطفة، مما دفع اسرائيل وأمريكا للتفتيش عن تكتيك آخر لتمرير المخطط القديم الجديد وذلك عن طريق تفتيت وانهاك واضعاف الجيش العربي السوري بعد ان فتتوا وانهكوا الجيش العراقي. أما الجيش المصري ومصر بالتحديد فحكايتها طويلة ويحتاجان الى الكثير من التحليل. اضافة الى ضرب حزب المقاومة أينما وجدت في العالم العربي وعلى رأسها المقاومة اللبنانية متمثله بحزب الله والقوى الوطنية اللبنانية. كان هذا التكتيك في رأيي ورأي الكثيرين اشعال "فوضى خلاقه" كما سمتها كوندليسا رايس والتي نسيت انها وأوباما الحالي وحتى أواخر الستينيات كانا ضحايا العنصرية في أمريكا.
من كل ما ذكر أعلاه نصل الى حقيقة أن ما يدور في سوريا والعالم العربي اليوم من الفوضى والاقتتال والدمار وموت الأبرياء من النساء والأطفال هو من صنع بيرس وأمثاله من حكام اسرائيل وأمريكا، لذلك لا داعي لأن يتباكى السيد بيرس على أطفال ونساء سوريا والعراق ومصر.
*مخطط الشرق الأوسط الجديد*
اذا القاتل الحقيقي والذي لم يعد خفيًا هم اصحاب مخطط الشرق الأوسط الجديد وبالتحديد اسرائيل وأمريكا، اسرائيل تريد أمنها المزعوم وانهاء ما يسمى حسب المخطط الصهيوني بالقضية الفلسطينية، ومن أجل ذلك هناك التفاهمات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة التي بدورها تسعى الى ابقاء الطاقة تحت تصرفها وهيمنتها.
بيرس يصف الاسد بالقاتل المتوحش صاحب السلاح الكيميائي أما اسرائيل وتحت زعامته.. "يا حرام" فلم تحرق الشعب الفلسطيني الأعزل بالاسلحة الفوسفورية والكيميائية واليورانيوم. نسي بيرس أن اسرائيل هي الوحيدة التي تملك السلاح النووي في الشرق الأوسط حيث يهدد أمن وسلامة الشرق الأوسط والعالم.
نسي السيد بيرس أن الجهاز الحاكم في اسرائيل ومنذ عقود غائص بالدماء الفلسطينية والعربية من أخمص قدميه وحتى رأسه نسي مجزرة بحر البقر التي راح ضحيتها أطفال في عمر الورد مع كتب الدراسة، نسي أطفال قانا وغيرها وغيرها، نسي السيد بيرس أن دولته التي يرأسها هي الدولة الوحيدة اليوم التي تحتل شعبًا آخرًا. لا عليك يا سيد بيرس فالسياسة تتطلب هكذا وقاحة.
من كل ما تقدم أريد أن أوضح رأيي حتى لا يفهمني البعض أنني مع سيادة الرئيس بشار الاسد، أنا مع كل رئيس يحترم الارادة الشعبية ويحقق طموح وأماني شعبه في الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعيه وبالتالي فأنا مع الشعب السوري ضد المخططات الصهيونية الامبريالية وأداتهما الرجعية العربية.
في الوقت الراهن انا مع سوريا لافشال المخطط الصهيوني الامريكي الذي يتجلى في دعم ومساندة وتسليح العصابات الارهابية التي تعمل داخل الوطن السوري حيث تعيث فسادًا ودمارًا وقتلا للأطفال والنساء. فهذه العصابات الهمجية تدار من قبل حكومته والولايات الامريكية، أنا مع خروج سوريا من أزمتها الراهنة وبعدها يترك المجال للشعب السوري لتقرير مصيره بيده بالابقاء على نظام بشار الاسد او تغييره.
نأتي الآن الشق الثاني والهام وهو أنه بعد حرب تموز 2006 وحرب غزه 2008 فقدت اسرائيل قوة الردع التي كانت تمتلكها منذ قيامها، وتصريح بيرس هذا انما يدل على مدى الوجع والافلاس الذي أصاب اسرائيل وأمريكا حيث يتحطم مخططهما يومًا بعد يوم على صخرة المقاومة العربية وتحت ضربات الجيش السوري لعصابات الارهاب والتكفير. وان تصريحات بيرس تدل على مدى الخوف والقلق من المستقبل الغامض الذي ينتظر حكام اسرائيل وسيدتها أمريكا. فرغم ما تمر به سوريا والعالم العربي الا أن حسابات أمريكا واسرائيل قد انقبت رأسًا على عقب ناهيك عما حدث مؤخرًا من ضربة موجعة لهما في مصر حيث انتفض الشعب المصري بملايينه ناسفًا كل ما خططت له اسرائيل وأمريكا.
اسرائيل وأمريكا اليوم موجودتان في مأزق حقيقي ومشروعهما بكل فصوله أصبح ينهار فصلًا بعد فصل ناهيك عن انتهاء عصر القطب الواحد حيث عادت روسيا ومعها الصين ودول البريكس لتحتل مكانتها على الساحة الدولية كقوة اقتصادية وعسكرية أولى في العالم، مما يحد من هيمنة السيطرة الاميركية الصهيونية في حل المشاكل الدولية.
اسرائيل اليوم وبعد أن فقدت الحلم الذي خططت له عند قيام الدولة ببناء الدولة اليهودية من النيل الى الفرات أصبحت اليوم أمام حقيقة قيام الدولة الفلسطينية على الأراضي التي أحتلت عام 1967 وعاصمتها القدس وحق العودة حسب قرار الأمم المتحدة 194، ولا يجدي نفعًا تعنت اسرائيل أمام المتغيرات الحاصله على الساحة الدولية.
اذا وبناء على ما ذكر أعلاه وأمام الموقف الروسي الصيني الراسخ فلن يجدي صراخ بيرس وقيادته بالتدخل العسكري الأمريكي في سوريا وخطوة مجنونة كهذه ستشكل كارثة حقيقية على دول المنطقة برمتها بما فيها الدولة الاسرائيلية والمشروع الصهيوني الأمريكي برمته.
مما يثبت هذه الحقيقة هو تراجع سيد البيت الأبيض عن تصريحه السابق بما يسمى الخط الأحمر أمام القيادة السورية في حال استعمل السلاح الكيماوي. لقد جيشت أمريكا أساطيلها في البحر المتوسط وعلى صراخها ليل نهار بتهديدها ضرب سوريا ولكن أمام الجماهير الشعبية ان كان ذلك في أمريكا نفسها وفي أوروبا ومؤخرا في الدول العربية التي خرجت ضد ضرب سوريا، وأمام الموقف الروسي الصيني الثابت والداعم لسوريا والموقف المشرف لايران وجد نفسه السيد أوباما في مأزق حقيقي وأصبح كالأفعى التي بلعت سُمَها يتخبط محاولاً النزول عن الشجرة ونسي أنه جلس على خازوق من الصعب عليه تحمله مما دعاه الى تأجيل ضربته متذرعًا بموافقة الكونجرس.
وأخيرًا نتمنى للسيد أوباما الخوازيق التي ستقضي حتمًا على مشاريعه الاستعمارية هو وربيبتِه اسرائيل.
(عرابة البطوف)
