عجيبٌ أن يُقدِم مَن تفرغ جعبته مِن الحجج المعقولة والعاقلة على الاختلاق المسفّ والمبتذل، والتشويه المفشكل الأخرق، ظنًا منه أن هذا سيشكل إسعافًا له في مأزقه.. والأكثر عجبًا، وسُخفًا، تكرار هذا التكتيك الأهوج على الرغم من أنه لم يُجدِ نفعًا أمس ولا قبله، فلماذا سيفلح الآن؟! قال العبقري اينشطاين مرة ما معناه إن الغباء هو تكرار التجربة نفسها وتوقّع نتائج مختلفة في كل مرة!
ينطبق هذا للأسف على من يهاجمون الجبهة والحزب الشيوعي ويصوّرونهما كأعداء للتيارات والحركات القومية والوطنية على مرّ ما انصرم من عقود.. هذا مع أن المخاطرة بتهمة كاذبة بهذا الوزن النوعي الهائل ضد الآخرين، تتطلب من مُطلقيها النظر بإمعان الى الخنادق التي يحشرون أنفسهم فيها، جزئيًا أو كليًا، في سياق الحديث عن القومية خصوصًا! فالوقوف في ظلال ومستنقعات أموال أمراء غاز متآمرين مع أوهام عثمانية على تفتيت الأجساد العربية، تحت إشراف السي آي إيه، أو تحت رضاه على الأقل، لا يملكون كثيرًا من الأسهم للمضاربة بها في بورصات القومية والعروبة.. الخجل مفيد في بعض الأحيان!
ونحن نؤكد: لا الجبهة ولا الحزب الشيوعي فوق النقد، كالجميع. ولكن شتان ما بين النقد – مهما احتدّ واشتدّ - وبين الطعن الجبان في الظهر وكيل الاتهامات المسمومة ومحاولات تشويه السمعة "على نطاق تاريخي".. نعم، نعلم ان تلك السهام طائشة ورميها سلوك طائش، ولكن يجب وضع مطلقيها – وهم حتى لا يمثلون غالبية تنظيمهم!- في حجمهم ومكانهم.
إن هذه الجبهة وهذا الحزب لم يحيدوا مرة واحدة في تاريخهم عن الحقوق والمصالح الجماعية الوطنية والقومية العربية. بوصلتهم أشارت ولا تزال وستظل تشير الى الاتجاه الصحيح: الى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وليس بأي شكل الى ما ينتفع به البعض ويتكدّس في صناديق الأنانية والجشع والأحقاد والاستعلاء الفارغ على العالم!
إن هذه الجبهة وهذا الحزب سيظلان العامود الفقري للقائمة المشتركة، مهما ثرثرت بعض الألسن المنفلتة ومهما هاجت بعض الغرائز الموسمية وتوهمت بعض العقول المتذاكية أنه يمكن تغطية المآزق الحقيقية بزوابع في فنجان!
لتظلّ الأمور في سياقها وحجمها، وليُناقش كل تفصيل يخص القائمة المشتركة حتى النهاية، ولكن ليتوقف الإسفاف واختلاق التشنجات لأغراض سيتبيّن كنهها كما يبدو قريبًا.
