خرجت جامعة الأنظمة العربية ببيان استنكار (وندب!) وتحذير من مخططات الاحتلال الاسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة، وفي ضوء ما يتعرض له المسجد الأقصى خصوصًا. هذا الاستنكار مهم، لكنه سرعام ما سيتحول الى كلام بدون مضمون بل الى مهزلة، حين تمتنع هذه المنظمة التي تضم حوالي دزينتين من الأنظمة عن أي خطوة عمليّة تعطي استنكارها معنى، وتحذيرها أثرا..
فهي ليست منظمة حقوق إنسان، ولا حركة احتجاج، ولا قوة سياسية معارضة. هذه مؤسسة تمثل حكومات وجيوشًا وأجهزة أمن وقضاء ودبلوماسية عديدة. ولا يُنتظر من مثل هذه المؤسسة بيانات وتصريحات فقط، بل يفترض بها وضع وزنها السياسي والاقتصادي لكي تدفع باتجاه تطبيق قراراتها وسياساتها.
وهناك بلا شك إمكانيات للعمل والتأثير في القضية التي نتناولها، الاحتلال الاسرائيلي، لو توفرت الإرادة وكانت التصريحات جدية وليس ضريبة من كلام.. العنوان يجب أن يكون راعية القوة الاسرائيلية المحتلة، والتي تنحاز اليها في كل خطوة وقرار دوليين.. إسمها الادارة الأمريكية. وبما أن الدول المتنفذة في الجامعة العربية، بل التي تتآمر لطرد دول معينة!، تتنافس بوضوح فاضح على مكانة "الأقرب الى واشنطن الرسمية"، فلتُظهر لشعبنا الفلسطيني ولشعوبها وللعالم مدى جديتها وصدقها.. لتمارس حدًا قليلا من الضغط بواسطة "صديقتها الأمريكية" على حكومة الاحتلال الاسرائيلية! ولكن هيهات..
لقد أعلن البيت الأبيض دعمه رسميًا قرار حكومة الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى وشلّ القدس الشرقية بالقمع. فهل خرج ملوك وأمراء السعودية أو قطر أو الامارات او البحرين وغيرهم لقول كلمة متحفّظة واحدة؟! كلمة واحدة فقط؟! لا طبعًا.. فهل يصحّ أن يكون عاقل واحد يصدق أنهم معادون للاحتلال بينما هم في الوقت نفسه متصادقون حتى النخاع مع راعية الاحتلال الكبرى – أمريكا؟! وينطبق هذا 100% على نجوم إعلاميين يستعرضون عضلاتهم الراديكالية ضد الصهيونية، بينما ينتفعون ويعتاش قلمهم وحسابهم البنكي من خدمة خدَم راعية الاحتلال الاسرائيلي! ليست هذه ازدواجية بل نفاق جدير بالإدانة!
