عملية البحث عن رئيس في أوطان العرب عملية مسكونة بالصعاب ، لأن مواصفات الرجل المنشود يصعب حصرها في رجل يريده منتخِبوه أن يقود ويتزعم وهو بدوره يريد أن يهيمن ويتسلط .
مجتمع المنتخِبين المبايعين يتكوّن عادة من حمولة او حزب او مشايعين قوامهم فئات من إلامّعات وماسحي الجوخ.
وظيفة الرئيس لدينا غير وظيفة المواطن العادي .. وظيفة الرئيس تتسم بالقمع والسلب والترهيب، أما وظيفة المرؤوس فتدور في واقع قاتم يحفل بضحايا القمع والاستلاب . نستثني من هذا الواقع الراغبين في طرق الابواب الذهبية بهدف تملق الحكام وتسلق جدران السلطة ولو فوق رقاب العباد .. على سلم هذا التسلق يتخلى الناس عن كل كرامة في طريقهم لتقبيل قدمي السلطان . إن هذا السلطان العربي المعاصر نسخة عن سلاطين بني عثمان . ألم ينم عالمنا العربي في العباءة العثمانية عدة قرون ؟ في تلك العباءة تناوب في الحكم سلاطين عتاة وجوههم ناضحة بالقتل والفساد . ما بال قادتنا يتقمصون هكذا سلاطين؟
من يتابع الرؤساء المتحكمين في سواد بلاد العرب يجد أن رزقهم اكبر من جهادهم لأن جهادهم ليس جهادا في ميادين الخير بل سعيا قبيحا في ميادين الشر والرذيلة .
رزق قادتنا رزق غير حلال بل حرام في حرام . نغنّي للوطن ونرى فيه حبيبتنا الاثيرة متناسين ان عشق الحبيبة يختلف عن عشق الوطن فالعاشق لا يرى عيوب محبوبته ، أما عاشق الوطن فعليه الا يسكت على عيوب وطنه ولو انحصرت في سيد الوطن ..
إن وطنا سنوات حكامه سِمان وسنوات محكوميه عجاف سيبقى في تدهور وانهيار.
ليس الوطن وطنا اذا ما تهاون مواطنوه مع حاكم فاسد . تهاوننا مع حكامنا الفاسدين يجعلنا شعبا من القطعان والخصيان !!
قال نابليون : "جيش من الوعول يقوده أسد خير من جيش من الاسود يقوده وعل". لنكن اسودا يتقدمنا اسود .
