هدية الاحتلال للسلطة الفلسطينية!

single

تشافيز، عندما تكرهك امريكا واسرائيل أعرف أنك على حق


 
بعد أن قامت في سنوات الستينيات منظمة التحرير الفلسطينية وصعدت الى فضاء المقاومة، قوية تستقطب العالم الى قضيتها العادلة، وتحولت الى كتلة من الاصرار والتحدي وفرض وجودها حيث تتحدث وتعمل وتدافع عن الشعب الفلسطيني، كان يرافقها في ذلك الوقت أغان خاصة تمجد المقاومة والدفاع عن النفس والمطالبة بالحق الضائع، من بين الأغاني التي انتشرت آنذاك أغنية أم كلثوم (أصبح عندي الآن بندقية) من كلمات الشاعر نزار قباني وألحان محمد عبد الوهاب، والتي يقول مطلعها :
أصبح عندي الآن بندقية
الى فلسطين خذوني معكم
يا أيها الرجال أريد أن أعيش كالرجال
أو أموت كالرجال...
ورغم السنوات الطويلة التي مرت، ورغم أن مياه كثيرة جرت في نهر الإرادة الفلسطينية وحولت المجرى النهري الى مواقع غير متوقعة، الا أن هذه الأغنية تبقى مع غيرها من الأغنيات الوطنية، التي نشعر أنها خيبت الآمال والتوقعات مما استدعى وضعها في الأرشيف الفني البارد، المهمل، ولم يعد يسمعها أحد، حتى في المناسبات الخاصة بالقضية الفلسطينية.
هذه المقدمة قفزت من سراديب الذاكرة عندما قرأت أن اسرائيل ستمد اجهزة الأمن الفلسطينية بحوالي 700 بندقية قبل زيارة الرئيس الامريكي اوباما في 20 آذار الحالي.
وهدف اسرائيل من هذه الهدية تقوية اجهزة الامن الفلسطينية وتحسين نشاطها ضد "المخلِّين بالنظام العام ومواجهة العناصر الارهابية".. وهذه الهدية احدى العجائب التي تستحق أن نضيفها الى العجائب السبع او العشر من عجائب الدنيا، ورحم الله شاعرنا المتنبي الذي صرخ في الوجه الاحتلالي (فيك الخصام وانت الخصم والحكم).. عندما نسمع ونقرأ ونتمعن أن اسرائيل تقدم هدية 700 بندقية لأجهزة الأمن الفلسطينية مقابل أي شيء؟! ولمن توجه فوهات هذه البنادق؟! ومن هم المخلون بالأمن؟! وأي أمن؟! وأية عناصر ارهابية؟!
والسلطة الفلسطينية مطالبة بالرد على الهدية التي فجرتها وسائل الاعلام الاسرائيلية؟! هل بهذه الهدية ارادت اسرائيل زرع الشك واثارة الغبار في نفسية المواطن الفلسطيني؟! مع العلم أن أخبار التنسيق الأمني بين اجهزة الأمن الفلسطينية والاسرائيلية تنشر في وسائل الإعلام الاسرائيلية دائما بشكل مستفز وواضح وعلى المكشوف، لذلك فالسلطة الفلسطينية مطالبة بتوضيح الكثير من الاسرار والخبايا، وحتى لا يبقى المواطن الفلسطيني يعيش خارج قناعاته وظروفه ومعانته، لأنه هو فقط من يقدم الشهداء والمساجين وسنوات الغضب والتمرد من عمره وسنواته وقهره، لأنه هو فقط يعيش المعاناة والتشرد واللجوء ويجمع دموعه في أوانٍ زجاجية ينتظر سكبها على التراب الذي يسير عليه عند العودة.
كان المهاتما غاندي يغزل ملابسه على المغزل ليحث الشعب الهندي الذي يعيش تحت الاحتلال البريطاني على مقاطعة البضائع البريطانية، اذ لا يمكن أن يتحرر الشعب من الاحتلال الا إذا رفض أن يبقى تابعا لدولة الاحتلال لذلك قال (إحمل مغزلك واتبعني) و الكاتب الفلسطيني خليل السكاكيني كان يحث على التمسك بالأرض و يقول (إحمل محراثك واتبعني) ورسام الكاركاتير الفلسطيني ناجي العلي كتب تحت احدى رسوماته (احمل بسطارك واتبعني) دلالة على الهرب، لكن لو قرأ خبر اهداء 700 بندقية من اسرائيل للسلطة الفلسطينية ماذا كان سيرسم ويكتب... أم سيغني  أصبح عندي الآن بندقية...الى المقاطعة في رام الله خذوني معكم).. السؤال لمن ستعطى البندقية؟ متى؟ وكيف ستكون الأوامر؟
 

 

*هوجو تشافيز الغريب القريب*

 


 
هل كُتب علينا ان يتناقص عدد المناصرين للقضية الفلسطينية والذين يحبوننا، ويشدون من أزرنا؟!
هل قدرنا أصبح يستمتع بحصارنا، بموت الذين يقفون الى جانبنا؟
عندما يموت زعيم عالمي او رئيس يناصر القضية و الشعب الفلسطيني أشعر باليتم الحقيقي، لأن الذي يموت لا يولد غيره في هذا العالم الجاف المسلح بسلب الحريات والقمع والخداع والنفاق الدولي والكذب الانيق الذي يرتدي ثياب الدبلوماسية ويحاضر عن الحريات والديمقراطية وزنازينه تعلك وتطحن عظام الاسرى عدا عن السجون السرية المحفورة تحت وفوق وفي كل مكان يتنفس فيه الاحرار، الأدهى عندما يموت الزعيم الذي يناصرنا سرعان ما يأتي خلفه ماسحًا آثار سابقه، وحتى لا يبقى أي أثر ويثبت حسن نيته ونواياه البيضاء تجاه الأم امريكا وابنها المدلل اسرائيل يأخذ بمعادة الفلسطينيين والحفر تحت اقدامهم، بل ينصِّب نفسه شرطيًا للقبض على أي فلسطيني يسير في شوارع الرفض ويجبره على رفع راية الاستسلام والانحناء لكل من يمر على ارصفة الخنوع.
نعترف أن موت رئيس فنزويلا "هوجو تشافيز" كسر فقرة من فقرات ظهر الشعب الفلسطيني، ومواقف الرئيس تشافيز الداعمة كانت صورة للرئيس الثائر الذي يكره الظلم، و الذي يؤمن بمبادئه التي بلورها الثائر جيفارا بوصيته (لا يهمني متى وأين سأموت، لكن يهمني أن يبقى الثوار منتصبين يملأون الأرض ضجيجا كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد البائسين والفقراء والمظلومين).
"هوجو تشافيز" قلب المثل الشعبي الذي يجسد ويقدس صلة القرابة (أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب) لأن تشافيز كان الغريب – القريب - الذي ناصرنا على الأخ وابن العم حين كانت الطعنات تنهال علينا.
هوجو تشافيز عندما تكرهك امريكا وتكرهك اسرائيل أعرف أنك على حق، لذلك شعرنا ان موتك كان خسارة جديدة تضاف الى خسارات الشعب الفلسطيني.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لماذا اغفل المؤرخون "انتفاضة مارس التاريخية" المظفرة عام 1955

featured

أمريكا راعية الاحتلال الكبرى

featured

شعب التناقضات (2-3)

featured

عاد غولدستون الى اصله الصهيوني !

featured

أي "صفقة حزمة" يعد لها نتنياهو