حكاية قائد

single

عندما قال حزبنا نعم للأول من ايار في الناصرة سنة 58 قال شعبنا "نحن معكم "، ورغم الحواجز العسكرية كنت ترى المتظاهرين ينزلون من الجبال التي حول الناصرة فرقا فرقا وزمرا زمرا ليشاركوا في صنع التاريخ لصمود شعبنا وكان الاقتناع السائد عن الشيوعيين ان يصمدوا بوجه الآلة العسكرية الاسرائيلية فإما البقاء وإما البقاء وإما البقاء.
وواجهت جماهير المتظاهرين شرطة دولتنا وأفشلت خطة الحكومة في اركاع جماهيرنا والتسبيح بسياستها الديمقراطية تجاه الجماهير  العربية وانتصر الحزب يومها، وتصدى الشيوعيون يومها للاحتفال بالذكرى العاشرة لقيام الدولة وانتصروا.
وبدأ اعتقال الرفاق والأصدقاء الوطنيين داخل الدولة وقد اعتقل الرفيق خليل خوري ابو سخي طيب لذكر ونُفي الى مدينة صفد تاركا اولاده وعائلته المؤلفة من ثمانية اشخاص بدون أي لقمة خبز، او أي نقود، يسكنون في غرفة مستأجرة مساحتها 25 مترًا مربعًا، وقد عناه طيب الذكر توفيق زيّاد بقوله:
"وقفت بوجه ظلامه يتيما عاريا حافي"
وقد رتب مع الرفاق توزيع الاتحاد وجمع الحملة المالية المقررة على الفرع قبل النفي.
وبعد نفيه قررت كتلة ابوسنان الديمقراطية ان تجمع بعض المساعدات من جماهير قريتنا الى هذا الانسان المكافح المدافع عن جماهير شعبنا.
 وقد استطاعت الكتلة ان تجمع 300 ليرة وتنكة زيت.
وتوجه الوفد الى مدينة صفد لتقديم المبلغ للرفيق ابو سخي مشكورين، واستقبل الوفد الأبوسناني بالترحيب والعناق والمحبة من قبل المنفيين وكانوا 17 منفيا من الشيوعيين والوطنيين وعندما عرضوا المبلغ على الرفيق ابو سخي شكرهم على جهودهم الشريفة وموقفهم المتحدي لسياسة الظلم وطلب منهم أن يوزعوا الـ 300 ليرة بالتساوي على المنفيين فاستهجن اعضاء الوفد هذا الموقف وقالوا له  لكن لا يوجد كسرة خبز في بيتك فقال لهم "كل المنفيين في الهوا سوا، وإلنا الله" فهذا هو موقف حزبنا وهكذا كبر هذا العملاق بأعين اهل بلدته.
وكان أول من سأل الوفد عن جريدة الاتحاد وهل توزع بشكل جيد قبل أن يسأل عن أولاده وبيته.
وعندما عاد ابو سخي الى بيته من المنفى بعد ثلاثة أشهر علم من ابنه سخي ان الكتلة اعطتهم مبلغا من المال وانه خبأها الى ان يعود ابوه من المنفى ولم يتصرف بها رغم حاجتهم الماسة لكل قرش فهذا الشبل من ذلك الأسد، وقال له ان الحزب اعطاهم منحة لثلاثة اشهر فغضب ابو سخي وهو الذي لم يغضب ابدا وقال "تعلمت ان اعطي حزبي وشعبي لا أن آخذ منه" وبقي يعمل ويسدد بالمنحة عبارة عن خمسين ليرة.
أفلا يفتخر شعبنا ويرفع رأسه عاليا بهذا الإنسان أيحق لأي شخص مغرض ان يهاجم مثل هؤلاء الرجال من الشيوعيين.

 

(ابوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

30/1، يوم نضالي هام

featured

لكل بداية نهاية!

featured

نحن مَن سيدفع الثمن الأكبر

featured

الشيوعي "الكوّا" الذي أحبه الناس، مخلصًا لطريقه الكفاحي

featured

لتوقفْ فتح وحماس حماقاتهما!

featured

علم القرامطة كان أحمرًا