لكنس العنف من مدارسنا..

single

الاعتداء على مديرة مدرسة ابن خلدون في مدينة أم الفحم، هي جريمة لا يمكن السكوت عليها -وبغضّ النظر عن خطورة او بساطة إصابة المربية، الضحية- فالقضية أكبر من هذه التفاصيل، والسؤال الأساس هو: هل نسمح لوحش العنف المستشرس أن يقتحم مدارسنا أكثر ويعيث الخراب فيها هي أيضا؟
نعم، نعلم أن العنف لا يقتصر على اقتحام مدارسنا، إنما انتهكها وانهكها، لكن الوقفة الشجاعة والأصيلة لأبناء أم الفحم أمس، وإصرارهم على تعليق الدراسة احتجاجا على هذا الاعتداء الاجرامي يبعث على التفاؤل مرتين:
المرة الأولى، لأن أبناء هذه المدينة الرازحة تحت وطأة العنف المجنون، مؤخرًا، ما زالت تكابر بعنفوان وعناد رافضة أن يتحول العنف إلى مشهد طبيعي في الشارع والمدرسة والدكّان.
والمرة الثانية، لكون قرار الإضراب جاء هذه المرة بدعوة من لجنة أولياء أمور الطلاب وهذا أمر هام لما يحمله من دلائل. فقد جرت العادة على أن يتمّ إعلان الخطوات الاحتجاجية ضد الاعتداء على المعلمين والإدارة من قبل الهيئات التدريسية، بينما لا يحتجّ أولياء الأمور عادة إلا دفاعا عن حقوق الطلاب وأهلهم، أما هذه الخطوة النبيلة فجاءت لتقول: كلنا في خندق واحد، إدارة ومعلمين، طلابا وأمهات وآباء. وإن كان لا بد من الاصطفاف في أكثر من خندق فكل الغيورين على التربية والتعليم في خندق واحد –وهم بلا شك الأكثرية- وكل المتطاولين على طلابنا ومعمليهم هم في خندق آخر –وهم بلا شك أقلية منبوذة.
الاضراب في هذه الحالات ردة فعل أولى لها وقعها وأهميتها، إلا أنها تظلّ غير كافية. هناك حاجة ماسة في تطوير البرامج التدريسية في مدارسنا لمكافحة العنف، سواء كان داخل المدرسة أو خارجها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحكمة، استباق المصائب

featured

مصر وشرف القيادة

featured

سلمان ناطور، هبوط اضطراري... وما نسينا

featured

عندما التقيت بمارسيل خليفة يوم مجزرة صبرا وشاتيلا

featured

كلّ الادانة للاعتداء ومنابعه!

featured

شافيز - فنزويلا بلد الثوريين

featured

ايران والثورة...عودٌ على بدء (3)