حرب على الحرية

single

مظاهرة في القاهرة لنصرة غزة ضد العدوان الاسرائيلي

 

*ستكون نهاية للعدوان الاسرائيل على شكل اتفاق وقف لإطلاق نار بوساطة إقليمية ودولية. ويأمل الفلسطينيون في غزة، وخارجها أيضا، أن يشمل اتفاق كهذا رفع الحصار عنهم وتحررهم من سجنهم. إنها حرب على الحرية* 
 

 

ينتقد الكثيرون حركة حماس، التي سيطرت بقوة السلاح على قطاع غزة في العام 2007، بسبب إطلاق الصواريخ، وعدم منعها بل سماحها للفصائل المسلحة الأخرى في القطاع، بإطلاق الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل. وتتزايد التهجمات في إسرائيل والدول الغربية ضد حماس والفصائل الفلسطينية وتصفها ب"الإرهابية".
من الجهة الأخرى، يستمر الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس. وإلى جانب تشجيع إسرائيل لهذا الانقسام، وتعاون الفريقين الفلسطينيين معها في ذلك، وإن بشكل غير متعمد، يبدو أن ما يسمى بـ"المجتمع الدولي"، وبضمنه دول عربية، يتعامل مع قطاع غزة، حاليا على الاقل، على أنه أصبح دولة أو لديه مميزات دولة تحت حكم حماس. ولذلك تسعى دول عربية وفي مقدمتها مصر إلى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحماس.
لقد كتب رئيس "معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، عاموس يدلين، في مقال نشره يوم الخميس الماضي، إن "أداء حماس في غزة يحمل مميزات دولة، وعلى إسرائيل استغلال ذلك، من أجل أن تطلب منها أن تتحمل مسؤولية سياسية".
كذلك دعا الباحث في المعهد نفسه ورئيس "مجلس الأمن القومي" الإسرائيلي الأسبق، غيورا آيلاند، في حديث لصحيفة "هآرتس"، أمس الأول الأحد، إلى "تقديم تنازلات" لحماس تتمثل برفع الحصار البحري عن قطاع غزة. وشدد آيلاند ويدلين على أنه لا توجد حاجة لتصعيد العدوان على غزة من خلال اجتياح بري، وأن العدوان على غزة حقق أهدافه، وهي إعادة الردع مقابل حماس وباقي الفصائل وإعادة الهدوء إلى جنوب إسرائيل. من جانبها، تشترط حماس والفصائل وقف إطلاق النار بأن ترفع إسرائيل الحصار عن القطاع وتوقف الاغتيالات.
إسرائيل تزعم منذ انسحابها من قطاع غزة، في العام 2005، وبعد فرض الحصار على القطاع في العام 2007، أنها تحلم بأن "ينعم الفلسطينيون في غزة بالاستقلال والحرية" متجاهلة تحويلها القطاع إلى سجن!
لكن النظرية التي ثبتت صحتها عبر التاريخ، تقول إن الحرب تبدأ عندما ينسد الافق السياسي. قطاع غزة يواجه، منذ خمس سنوات، أفقا مسدودا في جميع النواحي. وفي بداية الحصار كانت إسرائيل تقنن المواد الغذائية التي يُسمح بدخولها إلى القطاع. وكانت تمنع دخول حتى نوع من المعكرونة أو أنواع من المعلبات أو الفاكهة "لأسباب أمنية"! وبعد الحرب على غزة في نهاية العام 2008، أزالت إسرائيل القيود على دخول المواد الغذائية إلى القطاع، وكان هذا جزءًا من التفاهمات لوقف إطلاق النار في حينه.
بعد تلك الحرب استمر الحصار الإسرائيلي على غزة. وهو حصار تشارك فيه مصر أيضا. واستمرت حياة الفلسطينيين، طوال السنوات الماضية، محصورة في القطاع من دون وجود أفق يبشر برفع الحصار، لتبقى غزة أكبر سجن في العالم يحوي مليون ونصف المليون إنسان. وفي ظل وضع كهذا، وفيما لا يتحرك العالم العربي ولا "المجتمع الدولي" لتحريرهم من هذا السجن الكبير، بادر الفلسطينيون في القطاع، حماس والفصائل الأخرى، إلى التحرك في محاولة لتحرير أنفسهم من سجنهم.
وقد جاءت جولات التصعيد في قطاع غزة وجنوب إسرائيل، خلال العام الأخير، على هذه الخلفية. ربما تكون حماس والفصائل الأخرى قد بادرت إلى جولات التصعيد هذه، بسبب انغلاق الأفق السياسي في وجهها، ومن أجل جر إسرائيل إلى شن عدوان عسكري محدود أو واسع، رغم مصلحتها في التهدئة، خاصة وأن منطقتي تل أبيب والقدس أصبحتا في مرمى الصواريخ الفلسطينية. لكن هذا العدوان لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، لسبب بسيط، يعترف به الإسرائيليون أيضا، هو أنه لا يمكن القضاء على فصائل المقاومة. لذلك يبدو أنه ستكون نهاية للعدوان على شكل اتفاق وقف لإطلاق نار بوساطة إقليمية ودولية. ويأمل الفلسطينيون في غزة، وخارجها أيضا، أن يشمل اتفاق كهذا رفع الحصار عنهم وتحررهم من سجنهم. إنها حرب على الحرية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليته ساند مبارك!

featured

دورة برلمانية شتوية وعنصرية أشدّ

featured

بدون شروط مسبقة

featured

ترامب يتحدى بوتين بسيف اعوج

featured

قطاف زيتون تل الرميدة محفوف بالخوف

featured

الواقع يتطلب ذهاب وغياب الحكومة الى غير رجعة

featured

الشّيخ إبراهيم اليازجيّ في معليا