تتناول وسائل الاعلام المختلفة قضية العنف بشكل عام، مثل العنف في الولايات المتحدة الامريكية، عقر الرأسمالية العالمية، و"جنة" الحرية بتناول السلاح من قبل أفراد المجتمع من الحوانيت الخاصة ببيع الخبز، والتقارير الصحفية تقول انه يوميا يجري قتل وإجرام في هذه الولاية أو تلك، وتحاول وسائل الاعلام الغربية أو التي تلف لفها حصر الإرهاب "بالإسلام" واليوم (13-06-2016)- أمس الأول الاثنين، أثناء سفري للعمل حاول أحد المذيعين باللغة العبرية أن يدين الرئيس أوباما لعدم استعماله هذا التعبير "الإرهاب الإسلامي" في معالجته لقضية الإرهاب الأخيرة في إحدى الولايات المتهم بها شاب أمريكي المولد ولكن عائلته من أصل أفغاني، صرحت زوجته للصحف بأنه رجل عنيف ومهزوز.
ومن جهة ثانية تعالج قضايا العنف في المجتمع العربي عامة، العنف السياسي الموجه لاحتلال دول بكاملها مثل العنف الموجه بالأساس ضد سوريا لتقويض كيان الدولة وخلق كيانات موالية لهذا الإقليم أو ذاك أو لهذا المحور السياسي العالمي أو ذاك. وكذلك ما يجري من عدوان أمريكي سعودي تحت غطاء عربي على اليمن الذي نحلم ونريده أن يكون سعيدا.
أما المكان الآخر الذي يجري تناوله في هذه القضية فهو المجتمع العربي الفلسطيني الأصلاني في إسرائيل، في وطنه الذي رفض أن يغادره. وتقول الاحصائيات الرسمية أن العرب في إسرائيل عددهم اليوم 21% بينما حصتهم في العنف 67%، وهذا بدون شك أمر مقلق جدا ويقودنا جميعا للتفكير ووضع الحلول الملائمة لمجتمعنا أولا، هذا الذي يكون لحما من لحمنا، ودما من دمنا ونعيش بين ظهرانيه وهو يعيش فينا.
بدون شك أن المحورين الأولين الولايات المتحدة مثلا، السبب في رأيي هو نظام الحكم الرأسمالي المتطرف، وطبيعة القوانين الأمريكية، التي بحاجة لعلاج مرحلي، وجذري، وهذا من شأن الأمريكيين أنفسهم وأحزابهم ومؤسساتهم الاجتماعية.
أمّا قضية العنف الذي يحمل طابعا سياسيا سببه الأساس الامبريالية العالمية والرجعية العربية وفشل أنظمة الحكم القائمة في تقديم الأفضل لشعوبها، فهي أيضا قضية الشعوب العربية التي ستنتصر حتما على مصّاصي دمائها ومستغليها مهما طال الطريق.
وقضيتنا هنا لها جذور بدون شك فبطبيعة نظام الحكم في إسرائيل من جهة وهذا مشترك للعنف بين السكان اليهود والعرب، ولكن هناك خصوصية حيث تعمل جهات متنفذة داخل جهاز السلطة في إسرائيل لتأجيج العنف المجتمعي بين المواطنين العرب بهدف تيئيسهم من وطنهم الذي أحبوه أبا عن جد وبذلك تسهل عملية "الترانسفير" التي يجهر بها قادة معروفون وأصحاب نفوذ في سدة الحكم، وتأجيج العنف يعفي السلطة من جهة ثانية من الكثير من مستحقاتها نحو الجماهير العربية، المميز ضدها في أكثر من مجال.والبعض لا يريد أن يرى التطور الحاصل بين فئات هذا المجتمع في التعليم الجامعي مع كل العراقيل التي توضع أمام شبابنا وكذلك في الاقتصاد والصحة، هذا النجاح الذي حصل ويحصل سيؤثر ويؤثر على الخريطة السياسية في إسرائيل، وليس فقط في إسرائيل بل ربما على أوساط في العالم العربي، وهذا ما تريد أن تمنعه القيادة السياسية في إسرائيل، لأنها تخاف بالأساس من النهج الدمقراطي الواعي والتاريخي لهذه الأقلية وترغب في إجهاضه، وهناك مصلحة للرجعية العربية على مستوى العالم العربي لإجهاض الدور الريادي لهذه الأقلية الديمقراطية، وحاولت منذ الاعتراف بها إجهاض نضالها من خلال التآمر والتحريض المبطن والصريح على قيادتها التاريخية ومحاولات خلق بدائل لهذه القيادة.
وكذلك أضيف عدم استيعابنا للنواقص التي نعاني منها، مثل إهمال التاريخ النضالي لهذه الأقلية، وإهمال التربية البيتية، وأقصد دور البيت في التربية للمحافظة على الجار وعلى ابن البلد، ونبذ العنف بشكل منهجي في بيوتنا.... الخ.
أمّا وصف شعبنا بأنه "شعب عنيف" بالأصل فهذا ما لا نتفق عليه ويجب الإشارة الواضحة لدور السلطة أولا وإهمالها لنا ولمدننا وقرانا، وكذلك لبيوتنا وضرورة أن يتحمل كل فرد مسؤوليته في بيته وحيه فنحن أصحاب القول المأثور "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".