عندما تتنطّع مملكة آل سعود الوهّابية تنظيرًا وتصنيفًا لـ "الإرهاب"، لا يسعُنا إلا تذكّر الأمثال الشعبية عن المومس التي تتحدث في الشرف. فهذا النظام الظلامي المتخلّف، بما يمثله ويحكم به ويصدّره، هو الأب الشرعي، الفكري والمادي والسياسي، للإرهاب والرجعية والخيانة والخسّة.
فمن هو الإرهابي يا تُرى - الذي يستبسل دفاعًا عن أرضه وسيادته وكرامة شعبه أمام المعتدي، أم الذي يجعل بلاده ممرًا ومقرًا للقواعد العسكرية الاستعمارية؟
من هو الإرهابي - الذي مرمغ أنف حكّام وجنرالات الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان مرارًا وتكرارًا، أم الذي لم يدع مؤامرة على شعب أو بلد عربي إلا وتواطأ معها، إنْ لم يكُن من صُنّاعها؟
من هو الإرهابي - الذي أرسل وموّل أكلة الأكباد وقتلة الأطفال و"مجاهدي" النكاح إلى سوريا، أم الذي أرسل مقاتليه الأبطال لاستئصال الأورام الداعشية الخبيثة من الشام، قبل أن تتغلغل في لبنان؟
كثيرًا ما نقول إن السياسات الدولية تستند إلى المصالح، لا المشاعر. وهذا صحيح. ولكن إذا كان هناك استثناء، فهو مملكة آل سعود. فهم طبعًا لا يخرجون عن طوع واشنطن ومصالحها وخطوطها الحمراء، ولكنهم يتعاطون السياسة بذهنية أقرب إلى الجاهلية، بمفهومها الدموي المتخلّف، منها إلى أي منهج سياسي عقلاني. فعلى ذات المنوال رأينا العدوان (الفاشل) على اليمن، والذي يتورَّط فيها عُربان الاستعمار يومًا بعد يوم، ويصرّون على الغوص في وحله أكثر فأكثر.
إنّ الإعلان عن "حزب الله" منظمة إرهابية، وفضلاً عن كون ذلك حلقة في مسلسل إشعال الفتنة في المنطقة، له هدف وتوظيف سياسيان، في مركزه رؤية حزب الله كحلقة ضعيفة في محور المقاومة، لا سيما بعد رفع العقوبات عن إيران وبعد "جنيف 3" والهدنة في سوريا.
هكذا مُقرَّرات وهكذا مقرِّرون لا مكان لهم، سوى مزبلة التاريخ. فرأفةً بالمزابل.. يا آل سعود!
