يعيق "العجز" في تمويل "الأونروا" اعادة بناء آلاف البيوت المدمرة في قطاع غزة. هكذا يقول مسؤول في هذه الوكالة الدولية المكلفة بغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. لكننا نشكّك في أن مردّ الأمر أيّ نوع من "العجز" بل قرارات "واعية" ومقصودة لدى متّخذيها.
حجب ميزانيات الوكالة يُضاف اليه منع الاحتلال الاسرائيلي توريد ما يكفي من الاسمنت الى القطاع، بحجج أمنية تخص الأنفاق، مما يمنع اصلاح ما دمرته الحرب الوحشية العدوانية الاسرائيلية في صيف 2014.
وفقًا لتصريحات المفوض العام للوكالة، قبل نحو أربعة أشهر، فإن العجز المتوقع في الميزانية عام 2016 يقارب 81 مليون دولار. هذا طبعًا سيؤثر على ظروف حياة 5 ملايين لاجئ فلسطيني، مسجلين في الأردن وسوريا ولبنان، والضفة الغربية وقطاع غزة المحتلّين.
من المهم التذكير، مع خط بالأحمر تحت هذا المعطى، بحجم مساهمة حكومات الدول العربية في تمويل هذه المنظمة.. فهي لا تصل العُشر كما يُستدل من قرارات مجلس الجامعة العربية (نشرت أواخر اذار 2015).
أسئلة: كم صرف نظاما السعودية وقطر ضمن "جهودهما ومساهمتهما" في تدمير سوريا (خدمة لحُكّام إسرائيل أولاً..) بواسطة تمويل منظمات ومجموعات وأمراء السلاح والحرب والارهاب والتكفير والمذهبيّة؟
كم صرف نظاما قطر والامارات في "صراعهما على النفوذ" في ليبيا من خلال تمويل جهات متحاربة بالسلاح واثمان السلاح، و "جهودهما السخيّة" لتمرير عدوان الناتو على هذا البلد العربي النازف؟
كم يصرف عشرات ألوف الامراء وابناء وأقرباء وأنسباء ما يسمى بالعائلات المالكة (!)، ومعهم/تحتهم حاشيات المنتفعين والتابعين، في حياة البذخ والتبذير من اموال الشعوب المنهوبة بقوّة الذراع والسلاح والعمالة والاستبداد؟!
بالتاكيد يصل مجموع ما ذُكر أعلاه أضعاف أضعاف ما يتم رصده لوكالة وظيفتها ابقاء لاجئين "فوق سطح الماء"، بعد ان فقدوا ديارهم بتواطؤ من زعامات عربية..
يجب حفظ هذا عن ظهر قلب وترديده في كل مرة يسمع الفلسطيني والفلسطينية خطابات حكّام العرب الرنانة عن "وقوفهم الى جانب قضية فلسطين"، وكذلك حين "يُدهشنا" مسؤول فلسطيني (من طرفَيّ السُّلطتين..) بمدائحَ لهذا النظام العربي أو ذاك.. هذا النفاق العربي الرسمي يجب أن ينتهي!
