وقفة تأمّل

single

*نحن نحتاج إلى تفكير عميق وإلى دراسة عميقة كي نبتكر وسائل نضالية وعندنا عقول شابّة نيّرة قادرة على الابتكار والإبداع*
//

  نعيش في هذه الأيام، واقعًا سياسيًا مغايرًا، تعكّر فضاؤه وتبدّلت أجواؤه وتسارعت أنباؤه، فمنذ وصول حكومة اليمين المتطرف إلى سدّة الحكم تنافس رئيسها ووزراؤها ونوّابها في البرلمان من الصف الأول حتى الصف الأخير في إبراز كراهيتهم للعرب وعداوتهم للشعب الفلسطيني، وشرعنة العنصرية وسنّ القوانين المعادية للحرية وللديمقراطية من أجل التضييق علينا وتيئيسنا و"تطفيشنا" من وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
يعتدون على أولادنا في كلية صفد الجامعية ولا أحد يحاسبهم، ويحرقون المساجد ولا أحد يعتقلهم وإذا ما اعتقل شاب يهودي يميني فان الشرطة تطلق سراحه بعد ساعات.
ويصدر الحاخامون، موظفو الدولة، فتاوى عنصرية ولا محاسبة ولا مراقبة. فكلّ عمل أو قول ضد العرب، شعبا ولغة وحضارة، جائز ومسموح به، فالشرطة تغض بصرها وأجهزة الأمن التي تتفاخر بأنها تعرف ما يجري في دهاليز طهران ودمشق وبيروت وغيرهنّ من عواصم العالم وأنها تعرف البيضة من باضتها تعلن عجزها عن اكتشاف من ارتكب جريمة حرق مسجد في طوبا أو في القدس الغربية أو من حرق سيارة طالب عربي في كلية صفد أو من اعتدى بالضرب على مجموعة من شباننا.
العنصرية فكرًا وممارسةً تتصاعد والفاشيون "شبان الهضاب" (يا له من اسم رومانسي جميل!!) هم الابن المدلل للمستوطنين. والمستوطنون يجلسون في الحكومة وفي الكنيست ويسيطرون على متّخذي القرار في الدولة.
  نحن العرب نعيش واقعًا سياسيًا جديدًا مغايرًا وعلينا أن نفكّر بجديّة بوسائل نضالنا كي تكون مؤثّرة وذات نتائج عملية.
  الخطابات في الكنيست في قاعة شبه خالية والتي تتجاهلها أجهزة الإعلام العبرية مهما كان موضوعها وقيمتها هي وسيلة يجب أن نحافظ عليها وندعمها كي نبقى شوكة في حلق العنصري ويبقى صوتنا في عقر دارهم.
تظاهرة رفع شعارات وسيلة لا بأس بها.
 إضراب السلطات المحلية العربية وإضراب جهاز التربية والتعليم يزعج المواطنين العرب ويضرّ بهم أكثر مما يزعج السلطة ويضرّ بها وعلى الرغم من ذلك هو وسيلة نضالية شرعية مقبولة.
الإضراب العام الذي ما عاد يشلّ فروع البناء والزراعة وتنظيف الشوارع وسيلة نضالية هامة.
مظاهرة في الناصرة أو في سخنين أو في أم الفحم تغطيها القناة الأولى أو الثانية أو العاشرة بنصف دقيقة في أحسن الحالات هي وسيلة جيّدة وان لم يسمع بها سكان تل أبيب.
هذه الوسائل النضالية لا أقلل من قيمتها ولكنها صارت روتينية والسلطة الإسرائيلية اعتادت عليها وكأنها تقول لنا: افعلوها! اعملوها! أنا لا أسمع ولا أرى ولا أتأثر.
الزمن تغيّر والواقع تبدّل ووسائلنا ما زالت هي هي فلماذا لا نبحث عن وسائل نضالية شرعية جديدة؟
 نحن نحتاج إلى تفكير عميق وإلى دراسة عميقة كي نبتكر وسائل نضالية وعندنا عقول شابّة نيّرة قادرة على الابتكار والإبداع.
ما كان يصلح في الأمس قد لا يصلح لليوم أو للغد وهذا لا يعني بالضرورة أن نهمله أيضًا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

العِشرة الرّديئة تُفسد الأخلاق

featured

التطرف الإسرائيلي سلاح بيد الفلسطينيين

featured

فبركة التضليل!

featured

في ذكرى مرور مائة عام على مولد الزعيم.. مكانك في القلوب يا جمال

featured

سر الموقف الروسي!

featured

من سيرضي الشيخ كمال بتحريضه على الجبهة...؟!