يقف جهاز التربية والتعليم في الدولة أمام امتحان في حرية التعبير عن الرأي، وذلك بعد ان قدمت شكوى من طالبة في مدرسة اورط في كريات طبعون، ضد معلم يساري وصف ممارسات جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين بانها غير اخلاقية، وهو مهدد بالفصل. لقد وصف امير الشعراء المرحوم احمد شوقي المعلم بالرسول تقديرا لاهمية الرسالة التي يحملها بقوله "قم للمعلم وفِّه التبجيلا/كاد المعلم ان يكون رسولا".
يعيش في الدولة شعبان، اليهود وهم الاكثرية والفلسطينيون وهم الاقلية، ويواصل القادة ومن الاحزاب اليهودية الصهيونية كافة وخاصة اليمينية نهج التنكر لحق الانسان العربي في العيش باحترام وكرامة ويمارسون علانية سياسة التمييز العنصري في المجالات كافة ويسوغون ذلك بعدم خدمة العربي في الجيش، ولكن العرب الدروز يخدمون في الجيش وتعرضوا ويتعرضون لسياسة التمييز العنصري العمياء، وبناء على المعطيات والواقع فقد صادرت الحكومات المتعاقبة على مدى عشرات السنين الارض من القرى العربية الدرزية اكثر مما صادرته من القرى العربية الاخرى في الجليل والمثلث والنقب ومخطط برافر برهان على استمرار سياسة المصادرة، فهل هذه الممارسات اخلاقية ومقبولة؟ وهل هدم مئات القرى العربية في وبعد عام النكبة عمل اخلاقي؟
ولتسأل الطالبة نفسها: من اجل ماذا يموت الجندي هنا وهل استخدامه لتنفيذ سياسة اقل ما يقال فيها انها غير انسانية عمل اخلاقي؟ ولتضع نفسها مكان الفلسطيني الذي يتعرض للتعذيب والتنكيل والقمع والحصار فماذا كان سيكون موقفها؟ ولو ان الفلسطيني هو الذي يحتل اسرائيل ويقوم باشنع وافظع الجرائم وبالذات كما يقوم به الجندي الاسرائيلي اليوم فماذا كانت ستقول وهل ترى في ممارساته القمعية ضدها وضد شعبها، قمة الاعمال الاخلاقية؟ لقد قالها يومها الجنرال رفائيل ايتان ان العرب صراصير مسممة في قنينة فهل هذا قول وعمل اخلاقي؟ وهناك من سبقه ووصف العرب حيوانات تدب على اثنتين، فهل هذا عمل اخلاقي ويساهم في سياسة حسن الجوار والتعايش السلمي؟ وكان رئيس الحكومة في حينه رابين دعا الى تنفيذ سياسة تكسير العظام ضد الفلسطينيين في الانتفاضة فهل هذا عمل اخلاقي ومقبول؟ وهل مقاومة هذا النهج اليميني الخطير غير اخلاقي؟ وهل طعن المرحوم الانسان اليهودي الاممي الشيوعي ماير فلنر لانه عبر عن رأيه الانساني وضرورة التعايش السلمي بين اليهود والعرب فللعرب كما لليهود كرامتهم عمل اخلاقي؟
يأتي الانسان الى الحياة بغض النظر عن مكان اقامته ليحيا بكرامة في مجتمع انساني وليس في غابة ليعمل ويتعلم ويبدع فهل منعه كعربي على سبيل المثال في اسرائيل وفي الجولان وفي المناطق الفلسطينية المحتلة من ممارسة حياته باحترام وتحقيق ذاته جميلة كانسان، عمل اخلاقي؟ يفرض الجيش الاحتلالي وبأوامر من ذئاب الحكومة المكشرين عن انيابهم الحصار المشدد على الفلسطينيين ويصر على سجنهم وتقييد حرياتهم، فهل هذا عمل اخلاقي؟ وهل تطبيق السياسة اليمينية المتطرفة وتعميق الاستيطان واقامة الجدار العنصري وتوجيه عشرات المليارات سنويا من ميزانية الدولة لشراء الاسلحة الفتاكة والمدمرة وتحويل الدولة الى قاعدة عسكرية ومخزن متفجرات وذلك على حساب القضايا الاجتماعية والمدنية عمل اخلاقي؟ هل وجود الفقراء في الدولة وخاصة بين اليهود والذين يبحثون عن بقايا الطعام في براميل واكوام القمامة التي قذف بها الاغنياء عمل اخلاقي ومقبول ايتها الطالبة اليمينية المتطرفة؟ وهل الدعوات للحياة مع الحرب والاحتلال والاستيطان وما يتطلبه ذلك من اثمان، بمحبة ورضا وموافقة عمل اخلاقي ومقاومة ذلك غير اخلاقي؟ وهل مسموح للمسؤول او اي انسان للتعبير عن آرائه ودعواته لابادة العرب وتنفيذ نهجه بحرية ودون معارضة،عمل اخلاقي والتصدي لذلك وانتقاده عمل غير اخلاقي؟ هل من اقترف من مجازر من كفر قاسم ودير ياسين وقبية ونحالين وصبرا وشاتيلا وغيرها عمل اخلاقي؟
لقد دعا المربي ادم فارطا، من خلال انتقاده لممارسات الجيش غير الانسانية من خلال قلقه على شعبه ومستقبله الطلاب وغيرهم الى رفض الواقع المأساوي والى رفض نهج تكريسه قائلا لهم هبوا وانتفضوا فهل هذا غير اخلاقي، وقد قالها الشاعر: "هي الاخلاق تنبت كالنبات/ اذا سقيت بماء المكرمات"، ولكي تكون الاخلاق هنا كالورود والزنابق والرياحين والقرنفل والحبق والزعتر والخزامى وكف الدب (الزهرة الوحيدة من نوعها في البلاد وتنبت في اراضي بيت جن، فقط) فالمطلوب تغيير مناهج التدريس التي تربي على العنصرية واحتقار العرب ومنعهم من ممارسة حياتهم باحترام وكرامة، مناهج تضيء النور في العقول والضمائر والنفوس للسير على درب التعايش السلمي الجميل في الحياة مناهج تنطلق بالعالم عامة والدولة خاصة نحو الفرحة في كنف السلام العادل والراسخ والدائم والجميل واجمل التعاون البناء لضمان المستقبل زاهرا للجميع، وذلك يتجسد في الاصغاء جيدا واستيعاب ما يدعو له دوف حنين وتمار غوجانسكي ومحمد بركة ومحمد نفاع وحنا سويد، وغيرهم من الشيوعيين اليهود والعرب، وايقاف ليبرمان ونتنياهو ويعلون عند حدهم لانهم بنهجهم اليميني المتطرف يحفرون وعلانية القبر للدولة ولشعبهم، والانسان لا بد ان يعرف حقيقة ان ظاهرة الخلود تكمن في الجمال الخالد للروح والمشاعر والنوايا والافكار والسلوك الكامنة كلها في كلمة السلام الحقيقي الراسخ ومن متطلباته التربية في مناهج التعليم في الدولة بالروح والقيم الانسانية الجميلة واروع التعاون البناء ويتطلب النضال من اجل السلام الدائم وكلمة السلام البليغة التي تنادي بصيانة الحياة على الارض كلها لا يمكن تاجيلها ومن بنود ذلك الغاء اي عقاب ضد المربي فارطا لان عقابه بسبب تعبيره عن رأيه هو بمثابة وصمة عار في جبين الدمقراطية الاسرائيلية وجهاز التعليم والدولة، ومستقبل الدولة مرتبط بتغيير النهج اليميني الخطير والمتطرف الذي يصر نتنياهو وليبرمان وزمرتهما اليمينية على ترسيخه وتسميم عقول ونفوس وضمائر المواطنين ابتداء من طلاب المدارس وبذلك يزرعون الالغام في طريق التعايش السلمي الجميل