أعلن وزيرا الخارجية الروسي لافروف والأمريكي كيري، فجر أمس في جنيف، التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية، يدخل حيّز التنفيذ بدءًا من يوم غد، 12 أيلول، أوّل أيام عيد الأضحى المبارك.
وقد استمرت المفاوضات بين الرجلين أكثر من أسبوعين، تخللتهما تصريحات أمريكية تصعيدية، من أطراف في الإدارة – أبرزها وزارة الحرب "البنتاغون" – ما زالت تعتبر أنّ كيري "قدّم تنازلات مجانية" لروسيا وسوريا. ولكن الميدان قال كلمته في هذين الأسبوعين، ليعزز الجيش العربي السوري من سيطرته على محيط حلب، وحصاره للمجموعات الإرهابية في الأحياء الشرقية، فأعاد السيطرة على الكليات الحربية ودوّار الراموسة. وفي إزاء هذه التطوّرات الميدانية لم يعد أمام المفاوض الأمريكي سوى التراجع، والاكتفاء بالتعويل على حسن نوايا روسيا في تطبيق الاتفاق.
أما تركيا التي رحّبت بالاتفاق فأشارت على لسان خارجيتها إلى أنّ "الهدنة في سورية ستسهّل نقل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين". وهو تصريح يتسق والسياسة التركية الجديدة، المضطرة للتعاون مع روسيا وإيران، ومع النظام السوري بشكل غير مباشر، بعد تبدّد أضغاث "العثمانية الجديدة" وأوهام إسقاط النظام لصالح حكم إخواني يأتمر بأوامر السلطان.
ومن أبرز عناوين الاتفاق العمل المشترك بين موسكو وواشنطن ضد فصيليْ "القاعدة" الإرهابيين، داعش وجبهة النصرة، وغربلة ما يسمّى "المعارضة المعتدلة". ومن الأهمية بمكان النظر على نحو أوسع إلى معاني ومغازي هذا الاتفاق، وعدم مساسه بالسيادة السورية والدستور السوري. وهو ما يفسّر ردود فعل "المعارضة السورية"، المراوحة بين خيبة الأمل والشعور باليتم من جرّاء تخلي واشنطن وأنقرة عنها، بعد أن قضتا منها وطرًا!
إنّ رهاننا الأساسي كان وسيظل على الشعب العربي السوري، وعلى جيشه الوطني وقيادته الوطنية، لدحر الإرهاب والإرهابيين وإفشال مخططات مشغّليهم الدوليين والإقليميين، والتقدّم نحو المزيد من الإنجازات التي تحقن دماء الشعب السوري وتضمنه حقوقه وسيادته، وتعبّد الطريق نحو سوريا حرة، مستقلة، مقاوِمة وديمقراطية.
عاشت سوريا! وكل عام وشعب سوريا وكل شعوب المنطقة والعالم بخير!
