عباد الله، كثيرًا ما تلهج الألسنة ويردد الدعاة والخطباء والوعاظ الأمر بتقوى الله عز وجل، وما ذلك إلا لأن التقوى جماع فضائل الدين وأساسه ومبدؤه ومنتهى عبادة الله، فبتقوى الله تعمر القلوب وتطمئن النفوس وتحلق الأرواح، ولعظم تقوى الله قرنت بالدعوة إلى عبادته وحده. فاتقوا الله ـ عباد الله ـ في سركم وجهركم، في ليلكم ونهاركم، في حركاتكم وسكناتكم، انه لمن المؤلم والمخزي بان البعض يستغل الدين من اجل تحقيق مصالح الغرب باسم الدين.
إن الشعوب العربية مناضلة واسطر التاريخ تحفظ لهم امجادهم ودعمهم لاخوانهم فأن شعب مصر من الشعوب التي دعمت القضية الفلسطينية ووقفت الى جانبها، وأنه من المؤلم ان تسفك الدماء ويرفع المسلم السلاح في وجه اخيه المسلم. فالجيش من واجبه المحافظة على شعبه وليس قتله، انا نتمنى من الله ان يقف الى جانبهم ويعم الامن والامان عليهم وعلى جميع الامم العربية.
فحفظ الأنفس وحمايتها ضرورة دينية ومصلحة شرعية وفطرة سوية وطبيعة بشرية وغريزة إنسانية. ودماء المسلمين عند الله مكرمة محترمة مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها إلا بحق شرعي. وقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، وأي ذنب هو عند الله أعظم بعد الشرك بالله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟! لما في ذلك من إيلام المقتول وإثكال أهله وترميل نسائه وتيتيم أطفاله وإضاعة حقوقه وقطع أعماله بقطع حياته، مع ما فيه من عدوان صارخ على الحرمات وتطاول فاضح على أمن الأفراد والمجتمعات.
وإنه لمن المؤسف حقًا ومن المحزن حقًا، أن يسمع المسلم بين وقت وآخر ما تهتز له النفوس حزنًا، وما ترجف له القلوب أسفًا، وما يتأثر به المسلم عندما يسمع عن قتل نفس مسلمة على أيد آثمة وأنفس شريرة مجرمة تسفك دم مسلم، إنها لجريمة شنيعة ترتعد منها الفرائص وتنخلع لها القلوب، إنها لجريمة فاحشة.
إن الاعتداء على دماء وأعراض المسلمين وسائر الناس ليس من خلق المؤمن الصالح؛ لأن الإيمان حاجزٌ قويٌّ دون الشر والفساد، يأمر بالعدل وينهى عن الظلم في الدماء والأموال والأعراض والحقوق كلها، فالمؤمن حقًا لا يغدر ولا يفجرُ ولا يغش ولا يخدع ولا يطغى ولا يتجبر.
علينا اخوتي التسامح فهنالك طرق اخرى لحل مشاكلنا بدون عنف، فالإسلام دين التراحم، وشريعة التلاحم، كيف لا والله عز وجل هو أرحم الراحمين، سبقت رحمته غضبه، وغلبت مغفرته سطوته، قال الحليم الرحيم : {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}