الحركة الفلسطينية الأسيرة إلى أين؟

single


حل يوم الأسير الفلسطيني هذا العام في ظل تصاعد الهجمة الشرسة ضد الأسرى في سجون الاحتلال كافة بشكل ممنهج، حيث تستغل هذه الإدارة وجهاز أمنها وهَن وضعف الرد للحركة الأسيرة ووهن تماسكها ووحدتها، وذلك لعدة عوامل منها ذاتية ومنها خارجية وأهمها – الصراع الدامي الذي جرى في قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس والذي ما زال يُلقي بظلاله السلبية على مجمل الحركة الأسيرة وعلى كل الفعل الفلسطيني، وكذلك العقلية القبلية والتي ما زالت مترسخة في ذهنية الكثير من الأسرى، مما يساهم في شرذمة الحركة الأسيرة ووضعها في إطار البلديات والمناطق والقبلية، هذا غير التعصب التنظيمي الأعمى عند الكثير من عناصر التنظيمات مما يضر حتما بالمصلحة الوطنية العليا لأبناء شعبنا كافة ان كان على مستوى الحركة الأسيرة أو على مستوى الجماهير..
هذا العام هل علينا زاخرًا بالأحداث وأبرزها استشهاد المناضل عرفات جرادات في أقبية التحقيق النتنة في معتقل الجلمة الرهيب والمشهور بقساوة وفظاظة محققيه وبزنازينه التي تشبه قبور الأحياء بكل أوصافها القبيحة من عدم التهوية وضيق المكان والروائح الكريهة التي تصدر من الفراش والبطانيات، هذا غير الصراصير المتعددة الألوان والأحجام.. وكذلك الإضراب المفتوح عن الطعام  لبعض الأسرى وترأسهم في ذلك الأسير المحرر المناضل سامر العيساوي. إن بعض الاحتجاجات المتقطعة من قبل الأسرى والتي تتمثل بإرجاع وجبات الطعام ليوم واحد والذي يؤشر على خطوة احتجاجية خجولة أكثر مما يدل على انها خطوة نضالية أو بالأحرى إحدى وسائل الاحتجاجات.. وان دل هذا على شيء فانه يدل على ما ذكرته أعلاه من ضعف ووهن الحركة الأسيرة في مناحي حياتها كافة وفعلها داخل المعتقلات الإسرائيلية، فرغم هذه الحالة الا ان السجون تمر بحالة احتقان من الممكن ان تفجر الوضع بسبب حالة التراكمات المستمرة من وسائل القمع والعقاب المالية والجسدية من دفع مبالغ من المال والزج بهم في الزنازين أو النقل لسجون بعيدة مثل ريمون ونفحة كإجراء عقابي ضد الأسير وأهله أيضا.. بالاضافة الى ذلك سياسة الإهمال الطبي المنهجي في السنوات الاخيرة وخصوصا بعد إضراب سنة 2004 والذي استمر حوالي 18 يومًا بدون ان تحقق الحركة الأسيرة أي انجاز وإنما عكس ذلك.. فمنذ ذلك التاريخ وإدارات السجون تشن حملتها الشرسة على الحركة الأسيرة وذلك من خلال العقابات المستمرة على اقل مخالفة وأيضا سحب الانجاز تلو الانجاز أي سياسة الزحف البطيء للانقضاض على كل ما حققته الحركة الأسيرة عبر تضحياتها الجسام خلال عشرات السنين، وقد تمثل ذلك بسقوط العديد من الشهداء وإصابة العديد منهم بالإعاقات الجسدية والنفسية.. وذلك نتيجة لمعركة الأمعاء الخاوية التي خاضوها.
هناك عامل آخر مؤثر لا يقل أهمية وهو مشروع أوسلو الفاشل واللهاث وراء السراب، وبالمقابل استمرار سياسة البطش والتوسع والمصادرة والاعتقالات من قبل الدولة الصهيونية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والداخل وفقدان الأفق السياسي لأي حل لمأساة شعبنا الفلسطيني وأسراه..
ان التحركات الشعبية والرسمية الأخيرة بمثابة خطوات نثمنها عاليا، ولكن دعوني ان أكون صريحًا بأن الالتفاف الشعبي لم يأخذ الزخم المنشود منه ولا يتمشى مع التحديات والاستهدافات اليومية التي يعاني منها أسرى الحرية، مما يفسح المجال أمام سلطات السجون وأجهزة أمنها لممارسة الضغط المستمر على الحركة الأسيرة لإدراكها تأثير هذه الحركة على مجمل النضال الفلسطيني وخصوصا إذا استطاعت هذه الحركة ان تلملم جراحها وان تتعالى على كل العقبات التي تقف حائلا دون تصليب عود هذه الحركة وتنظيم صفوفها، من اجل وقف التدهور المستمر لوضعها التنظيمي والسياسي والعلاقات الاجتماعية الصحية والتي من المفروض ان تسود بين أبناء الشعب الواحد والمصير الواحد والحلم الواحد.
فمن اجل الخروج من هذه الأزمات القاتلة على الحركة الأسيرة متمثلة بمسؤوليها، محاربة التعصب التنظيمي والقبلي والمناطقي وغير ذلك من هذه الفيروسات القاتلة والتي استنزفت جسد الحركة الأسيرة وأبعدتها عن أهدافها الأساسية وأهمها محاربة سياسة القمع والتنكيل وسحب الانجازات.. بل المطالبة طيلة الوقت بتحسين الظروف الحياتية لجميع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.. زيادة وتعميق الوعي السياسي والاجتماعي عند كل الأسرى.. تحسين وتطوير الروابط الاجتماعية داخل الأسر.. إقامة قيادة مسؤولة وصلبة من الفصائل كافة من خلال وضع برنامج نضالي يقود الحركة الأسيرة بشكل مدروس وعقلاني لمواجهة كل سياسة الاستنزاف التي تشنها إدارات السجون ضد الأسرى.. محاربة الاسرلة التي ظهرت في الآونة الأخيرة عند بعض الأسرى من الداخل الفلسطيني.. ان كل هذه الخطوات المذكورة أو أية تحركات قد تحدث من قبل الأسرى كخطوات احتجاجية ضد سوء معاملتهم من قبل إدارات السجون.. اذا لم يلق حاضنة جماهيرية ورسمية يرافقها إعلام قوي على المستوى المحلي والعربي والعالمي.. فان هذا سيعرض الحركة الأسيرة للمزيد من القمع والعقابات المتنوعة.. ففي الفترة الأخيرة تكثر التفتيشات النهارية والليلية المفاجئة والمتنوعة وذلك من خلال اخراج كل ما يملكه الأسرى من أغراض خارج الغرف بشكل فوضوي بحجة التفتيش عن أشياء ممنوعة بحسب قوانينهم المجحفة والتي تحرم الأسير من ابسط حقوقه.. ومثالا على ذلك، منع زيارات الأقارب والأحفاد ومنع لمس الأهل أو الأولاد وإنما وضع حاجز زجاجي فيما بينهم مما يحول دون احتضانهم لبعضهم البعض.. وأيضا حرماننا من إدخال مواد تموينية عن طريق الأهل والقائمة طويلة لو أردنا ان نذكر كل التفاصيل.. فإن لم نتدارك الأمور ستصبح الحركة الأسيرة ان عاجلا أو آجلا مجرد أرقام أو كتل لحمية كما يراد ويخطط لها من قبل إدارات السجون وأجهزة أمنها ان تكون..
ففي يوم الأسير الفلسطيني الذي صادف 17/4/2013 إني احيي واحني هامتي لجميع أمهات الأسرى وزوجاتهم وأولادهم وذويهم واحيي أيضا جميع من وقف مع الحركة الأسيرة على المستوى الشعبي والرسمي والإعلامي.. وتحية للأسير البطل سامر العيساوي أسطورة الصمود بأمعائه الخاوية والتي يهزم من خلالها اعتى الجلادين وكذلك لجميع رفاقه من المضربين عن الطعام، وتحية لكل أسرانا الابطال وأسيراتنا البطلات، فلا بد ان يأتي اليوم وتبزغ فيه شمس الحرية.. الحرية ثم الحرية لكل الأسرى والأسيرات – عاشت الحركة الأسيرة موحدة نحو الأهداف المشتركة.

 

(الأسير السياسي وأسير الحرية – سجن الجلبوع – قسم 5)

قد يهمّكم أيضا..
featured

دعم ميداني اسرائيلي للتكفيريين

featured

الشهيد نجمة في السماء والاسم المجهول على الأرض

featured

لو لم تكن الجبهة موجودة، لكان لزاما على أهل الناصرة، الآن أن يقيموها

featured

مجددًا: "ماحاش" تُعطي الضوء الأخضر لقتل العرب

featured

النقد المجتمعي والنسوي للصلحة العربية

featured

أنظمة تبعيّة مدفوعة الثمن

featured

صوّرنا... صوّرنا يا زمان