تكشف بعض التصريحات والوقائع أحيانًا الترجمة الحرفية لمفاهيم سياسية كاملة. وتصريحات مسؤول خليجي كبير عن العلاقات المالية مع الولايات المتحدة، مؤخرا، توفر فرصة لإدراك معنى مفهوم التبعيّة للقوى الأجنبية، التي يغوص فيها ملوك وأمراء (ويا لها من ألقاب!!).
المدعو صباح خالد الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، تفاخر آخر الأسبوع بأن استثمارات "الصندوق السيادي الكويتي" في أمريكا بلغت 305 مليارات دولار. المسؤول الخليجي لم يتوقف عند هذه المكاشفة بشدّة أواصر العلاقات المالية مع كبريات الشركات الأمريكية، بل كشف أنها ازدادت بنسبة 700% خلال العشر سنوات الماضية (يشمل فترتي حكم لجورج بوش وبراك أوباما)..
هذا مبلغ ضخم دون أي شك. مبلغ لو كان استثمر عُشره فقط في دول عربية شقيقة تعاني الفقر والقحط والبطالة، لكانت الأحوال أفضل، والعائد اكبر، ومستنقع الفقر والبطالة أضيق، والانهيار القيمي المتمثل بالتعصب والتكفير أقل حدّة. لكن بدلا من هذا، وبعيدا عن كل الشعارات الجوفاء عن التضامن العربي والاسلامي، تذهب هذه المليارات بالمئات الى انعاش حيتان المال في السوق الامريكية الرأسمالية. بل يمكن القول انه لولا هذه الأموال المنهوبة من جيوب شعوب العرب – وهذه "المساهمة" الكويتية مثال فقط، فهناك القطري والاماراتي والسعودي والخ.. – لما استطاع الكاوبوي الامبريالي الانفلات في المنطقة، اليوم وأمس أيضًا.
ذلك المسؤول الكويتي حين تحدث انه "نتطلع لتعزيز الشراكة والتحالف الاستراتيجي على مختلف الأصعدة.."، فهو يعلن عمليًا عن استمرار التبعية والهيمنة على العروش بشكل مدفوع الثمن. فهؤلاء "المستثمرون" إنما يدفعون ثمن تحنيطهم على العروش وفرضهم بقوة السلاح والقمع على شعوبهم، بوصفهم "سلالات مالكة" لا تمتلك أية شرعية سيادية.
