عندما تُبنى دار مهما كانت صغيرة فهي بحاجة الى اساسات واعمدة ومواد بناء تتحد وتمتزج مع بعضها البعض، لترتفع حيطان الدار حاملة سقفها ولتكتمل بكل متطلباتها لتؤوي اهلها وتقيهم عوامل الطبيعة من قيظ وامطار وغبار ورياح وبرد، ولكي يعيشوا فيها آمنين. ولكي تظل واهلها في راحة بال واطمئنان واستقرار، بحاجة الى السلام الراسخ والدائم وغير المتقلقل، ولكي يتوطد السلام فهو بحاجة الى دعائم ومتطلبات وقناعات ومحبة ونوايا طيبة. في هذه المنطقة، حيث اسرائيل وجاراتها السلام غائب ومحاصر بالحقد الاسرائيلي وبالنزعات العدوانية وبالوباء العنصري وبالدعوات العلنية الصريحة والمباشرة لقتل العرب من ساسة ومسؤولين وكتاب وادباء وقادة عسكريين، فقد افرجت الشرطة وبعد نصف ساعة من اعتقاله في بداية هذا الاسبوع عن الحاخام العنصري المتطرف، يعقوب يوسيف، الذي اصدر فتوى دينية ودعا جهارة وبصوت قوي الى قتل العرب وخاصة الاطفال الرضع في اسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة، والتقى بذلك مع الحاخام اسحاق شبيرا، الذي اصدر كتابا حمل اسم " توراة الملك "، ودعا فيه الى قتل العرب من الرضيع الى الكهل، وقبلهما خرج حاخامات صفد في حملة تحريضية على العرب ورفض تأجير دور لطلاب عرب في صفد من منطلقات عنصرية، وسجل حكام اسرائيل حافل وبشكل علني بالاقوال والتحريض والدعوات العنصرية لقتل العرب والاستهتار بهم وانهم همج لا يستحقون الحياة. ففي حينه فرض على شدمي، منفذ مع جنود في الشرطة والجيش مجزرة كفر قاسم، العقاب لاقترافه المجزرة والتي راح ضحيتها من الطفل حتى الكهل والمرأة والفتاة، غرامة مالية بقيمة قرش ،عرف يومها بقرش شدمي، وفي ذلك استهتار واضح بالعرب والاشمئزاز منهم وانهم لا يستحقون الحياة والدعوة الى قتلهم والتنكيل بهم واحتقارهم. في حينه صرح الجنرال رفائيل ايتان، قائلا: ان العرب صراصير في قنينة. ومناحيم بيغن رآهم حيوانات تدب على اثنتين ورحلت رئيسة الوزراء غولدة مئير من الحياة وهي تتساءل علانية اين هو الشعب الفلسطيني المزعوم، فهي لم تحرض فقط على الفلسطينيين وانما بلغت بها الاحقاد الى التنكر حتى لمجرد وجودهم في الحياة وكأنهم بمثابة اوهام واساطير واكذوبة ورؤى خيالية، وهذا رغم الادلة من وجود شعب شتتوه في المنافي وملأوا سجونهم بعشرات الآلاف من ابنائه كل سنة لمقاومتهم الاحتلال، وشردوا مئات الآلاف من ابنائه، ولا تزال اطلال البيوت في مئات المواقع هنا، والاشجار وخاصة الزيتون والبرتقال والصبار واللوز والجوز والبيوت المهجورة، الدليل القاطع على ما اقترفوه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني. وقد ناقضت غولدة مئير نفسها بنفسها، فعندما تساءلت اين هو الشعب الفلسطيني المزعوم، اكدت علانية انه كان يقض مضجعها عندما تتذكر وتسمع انه في كل دقيقة يولد طفل فلسطيني في اسرائيل، وفي حينه عبر رئيس الدائرة السياسية في الهستدروت رؤوبين بركات، عن اندهاشه في عام (1955) لبقاء عرب هنا في اسرائيل رغم كل حملة القمع والكبت والترحيل التي مارسوها لترحيل العرب من اسرائيل لتبقى بمفاهيمهم نظيفة من العرب وكذلك امنون لين الليكودي، الذي عبر عن دهشته انه حتى مجزرة كفر قاسم لم تدفع اهالي القرى المجاورة الى الفرار وانما الى التمسك باراضيهم، وفي هذا اعتراف بانها كانت مجزرة مدبرة بهدف ترحيل العرب، وعبر اوري لوبراني، مستشار رئيس الحكومة لشؤون الاقليات، عن خيبة امله من وجود طلاب عرب في الجامعات وقال انه من الافضل ان لا يكون العربي طالبا جامعيا واراد للعرب ان يكونوا حطابين وسقائي ماء، وهكذا لا يزال الفكر العنصري والحقد العنصري والنهج العنصري، يقود حكام اسرائيل ويوجه مسارهم وبرامجهم واحتلالهم، وانهاء الاحتلال على سبيل المثال لا يضمن وضعا آمنا ومستقرا وحسب وانما نوعية حياة اكثر سموا وانسانية، فلا شك انه بعد انهاء الاحتلال وانجاز السلام وترسيخ الصداقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون البناء، ستكون لقاءات وزيارات متبادلة بمجملها ايجابية ستغير الواقع الى الاحسن، وحتى يتغير الواقع الى الاحسن ويوضع الحد النهائي للاحتلال ويرحل بجنوده ومستوطنيه وقادته وجدرانه وافكاره وجرائمه عن الاراضي الفلسطينية ومن عقول ومشاعر وضمائر حكام اسرائيل، نقول لهم واولهم فكر لوبراني، نعم، نعتز بكوننا حطابين، حطابين في وضح النهار لسياستكم العدوانية السرطانية العنصرية الاحتلالية السوداء، ولنهجكم الحربي الثعباني الذئبي بانيابه السامة وبالمقابل نعتز ونفتخر باننا نسقي ماء المحبة والاممية والاخوة والقيم الجميلة والتعاون البناء وتقديس جمالية انسانية الانسان وسلوكه ونهجه ونبض ضميره وقلبه، وعار على حكام اسرائيل التمسك بغيبياتهم الدينية المتجسدة في انهم شعب بلا ارض جاؤوا الى ارض بلا شعب، واصرارهم على التشبث بذلك هو برهان على ان مجرمين يقودون الدولة، المطلوب من الجماهير لجمهم وتنحيتهم عن كرسي العرش خاصة انهم يصرون على فرض واقع يرقص فيه أكلة لحوم البشر من مسؤولين في الحكومة والكنيست وغيرهما من مؤسسات رسمية الى المستوطنين، وعليهم ان يذوتوا حقيقة ساطعة انه مهما كانت انيابهم حادة وسامة وتواصل النهش في الجسد الفلسطيني وفي الحقوق الفلسطينية وبالتالي في جمالية انسانية شعبهم نفسه وتشويهها وتلويثها، ففي النهاية لا بد للانياب ان تسوس وتتعفن وتخرب، فلقد انتصر حكام اسرائيل في الحروب والعربدة والكذب والتزوير والاحقاد والتحريض على العرب ودوس القيم الانسانية الجميلة وهدم القرى والبيوت والممارسات الوحشية واحراق الزرع ومصادرة الارض وتدنيس الاماكن المقدسة وتعميق الاحقاد والعنصرية والاستعلاء واقامة الجدران على الارض وفي النفوس والقلوب بين المحبة واحترام الحقوق وكرامة الانسان وحقه في الحياة باطمئنان وفي كنف السلام والمحبة، وفي التعامل مع الناس من فلسطينيين ويهود وايرانيين وغيرهم كدمى واصنام بلا مشاعر وبلا كرامة وبلا احلام نعم، انتصروا في كل ذلك وتفوقوا على غيرهم من طغاة وظالمين وسفاحين في اقتراف الجرائم المادية والجسدية والروحية،لكنهم مُنوا بالهزائم واولها في المجال الانساني والممارسات في المجالات العديدة، فقد ان الاوان ان ينزلوا عن كرسي العرش ومكانهم وبناء على ممارساتهم في السجون، وجود عاطلين عن عمل وجوعى وفقراء ومرضى يموتون في المستشفيات بسبب الاهمال هو جريمة لا تغتفر، وآن الاوان ان يكون التكريس لمبادئ التعايش السلمي الانساني الراقي وتمهيد الطريق نحو الامن المتبادل والراسخ وبالمقابل تكون العرقلة الشديدة للاتجاهات المؤدية الى الكوارث والحروب والاستيطان والعنصرية والاستهتار بالعرب واحتقارهم، وبالذات في هذا الوقت الذي تتعمق فيه النزعات والاتجاهات اليمينية المتطرفة، آن الاوان للاصغاء الجدي لصوت الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي اليهودي العربي الاممي، والالتفاف حولها لان صوت دوف حنين ورفاقه هو المؤدي الى جنة السلام والمحبة هنا.
