هذا الفلان!

single

*مدّ يده إلى خرجي! وقد قدمته عليّ! وكان أول من رماني!*

 

 
اسمع يا فلان! قال الشعبي: سألني الحجاج بن يوسف الثقفي: يا شعبي كيف علمك بكتاب الله؟ قلت: عني يؤخذ! قال الحجاج: كيف علمك بالفرائض؟ قلت: إليّ المنتهى! قال: كيف علمك بانساب العرب؟! قلت: أنا الفيصل! قال الحجاج: كيف علمك بالشعر؟ قلت: أنا ديوانه! قال: لله أبوك! ومنحني أموالا كثيرة وجعلني سيدًا على قومي! فدخلت عليه وأنا صعلوك من صعاليك همدان وخرجت وأنا سيدهم!
قالوا: ماذا تعني بحكايتك هذه؟
قال: هذا الفلان أعلاه جالسني (على تواضعي تلك الصفة التي تربيت عليها) فعلمته حديث المجالس ورافقني الصحبة! كان وضيعًا يجلس عند العتبة لا يلتفت إليه احد فأجلسته في صدر الديوان! وكان يمشي خلف الناس فقدمته عليّ! لازمني صعلوكا – وقد عرفت حقارته متأخرًا – فجعلته سيِّد آل هوشان! فمدّ يده إلى خرجي!
هذا ليس تفاخرًا مني وإنما أضعه تحت لائحة تواضعي!
وأنا اسقط قائمة الاحساب والأنساب والأصل والفصل من حساباتي ولكن عندما أشم رائحة خيانة هذا الفلان اعو داليها فاطمئن نفسي بان ابن الأصل والفصل يترفع عن منزلة الخسّة والدناءة!!
قالوا: كثيرة تلك الأيدي البيضاء التي تُعضّ والعشرة الحسنة التي تُهتك! إنها موضة هذا العصر والخيط دقيق رفيع بين السياسة والخساسة والكياسة.
أول الكلام وآخره وأخيره: كنت أتمنى على هذا الفلان ان يحذو حذو ذلك الرجل الذي رفض الخروج لقتال الحجاج بن يوسف الذي أحسن إليه فقال: أأقاتل الحجاج عن سلطانه بيد تقر بأنها مولاته ولا عجب ان من تُعلِّمه الرماية أول من يرمي هو أنت.. ولما لا تتقي أولا شر من أحسنت إليه؟! الفرق بين الطبع والتطبّع كبير.. والحمار حمار ولو بين الخيول الأصيلة ربي! ولا خير فيمن لا أصل له! وارفع أمري إلى الله الذي يُمهل طويلا!

 


(طمرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

العنقاء تنتصب من الرماد

featured

بكلّ هدوء، وبكلّ حزم

featured

لا للطرق الإلتفافية

featured

النموذج الصيني يتحدى لليبرالية

featured

المستوطنون والإرهاب... علاقة جدلية

featured

رسالة الرئيس جرايسي لإحداث التغيير المنشود!

featured

مخيم برج البراجنة: بين نزيف الجرح وفصول المأساة وزيارة الأهل والوطن

featured

لَيسُوا مِن اهل السُّنَّة!