اعترف، اخيرا، مسؤولون في اجهزة الامن الاسرائيلية بأن المستوطنين قد اقاموا خلايا ارهابية منظمة. الاهمية في هذا الخبر لا تكمن في المعلومة وانما في الاعتراف ذاته، فكل متعقب للاخبار التي تنشر حول اعتداءات المستوطنين المتكررة على مواقع متعددة وعلى المواطنين الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة يعي بأن العمليات تتم بتنظيم وطرق عمل معقدة تحمل طابع التخطيط وليست عشوائية أو "انتقامية" كما حاول المستوطنون ووسائل الاعلام تصويرها.
ان تصريحات مسؤولي الاجهزة الامنية وتوقيتها لا يتسمان بالبراءة، خاصة بعد الكشف الذي قام به الاعلام عن تدريبات قام بها الجيش والشرطة الاسرائيلية لقطعان المستوطنين، مؤخرا، بحجة تحضيرهم لمواجهة تداعيات سبتمبر وما تتنبأ به حكومة نتنياهو من مواجهات مع ابناء الشعب الفلسطيني . هذا التنبؤات هي حتما من النوع الذي تسعى الحكومة الاسرائيلية ليحقق نفسه بمعنى أن هذه التدريبات التي تقدم للمستوطنين في ظل معلومات عن تنظمهم في خلايا ارهابية كمن يصب الزيت على النار وتمنح الشرعية والغطاء الكاملين لممارسات المستوطنين اليومية .
اعتدنا من أجهزة الامن الاسرائيلية والحكومات المتعاقبة التعامل بأكف من حرير مع المستوطنين بحيث تعفو عن موبقاتهم وتتساهل اجهزة القضاء مع جرائمهم ولكن الامر يتجاوز ذلك ليبرهن السياسة اليمينية التي ترى في الاستيطان مشروعا حيويا وفي المستوطنين ذراعا لتطبيق سياسة الاحتلال القمعية تجاه ابناء الشعب الفلسطيني.
لقد حذرنا اكثر من مرة من خطر المخططات الحكومية الاسرائيلية لاشعال فتيل مواجهات عنيفة واعتداءات دموية على الشعب الفلسطيني مع اقتراب موعد المبادرة لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وفي ظل هذه المعلومات يكتسب هذا التحذير واقعية اكبر وتتجلى بوضوح اكبر النية المبيتة ضد فلسطيني المناطق المحتلة .
ان اصرار القيادة الفلسطينية على المضي قدما في مبادرتها الدبلوماسية يثير حفيظة حكومة الثالوث الدنس نتنياهو – براك – ليبرمان،الامر الذي قد يترجم الى تصعيد يعتمد اتاحة المجال لسوائب المستوطنين لممارسة اعتداءاتهم.
ان يقظة الشعب الفلسطيني وجميع قوى السلام الإسرائيلية وحدها الكفيلة بصد هذه المخططات البشعة، وفضحها .
