الدفتر مفتوح واليد تسجّل

single

جدار الفصل – عقلية الابرتهايد

 


بالعبرية قالها المرحوم ليفي اشكول قبل اندلاع حرب حزيران 1967 بأيام، ويومها أجاب على أسئلة الصحافيين اثر معركة جوية حدثت بين الطائرات الإسرائيلية والطائرات السورية فوق هضبة الجولان ثم لتصف القصف المدفعي السوري للبلدات الإسرائيلية على شاطئ بحيرة طبريا الشرقي، حيث قال يومها بوصفه رئيس حكومة إسرائيل في فترة حرب حزيران عام 67 وما قبلها "هبنكاس بتوح وهياد روشيمت" ويعني ان الرد الإسرائيلي سوف يأتي في الأيام القادمة وفعلا أتى وحاربت إسرائيل وانتصرت على جيوش الدول العربية الثلاث مصر وسوريا والأردن واحتلت سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان.
من سيناء انسحبت إسرائيل اثر معاهدة كامب ديفيد في الثمانينيات من القرن الماضي وضمن نفس المعاهدة تعهدت إسرائيل بان تقيم دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة!! وها هي الأيام تمضي وإسرائيل بدل ان تخفف من قبضتها الاحتلالية على الأراضي الفلسطينية فهي تشدد من إجراءاتها الاحتلالية سنة بعد سنة إلى ان وصلنا إلى قرارها الأخير بتفعيل خطي مواصلات عامة واحد للفلسطينيين وآخر للإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة. أنا لا استغرب هذا الأمر فمجريات الأمور منذ أربعين سنة احتلال توصل إلى هذا التمييز العنصري المفضوح سنة 2013.
في القرن الماضي استنكر العالم ممارسات دولة جنوب افريقيا العنصرية ضد السود، إلا ان هذا اقوياء العالم نفسه يباركون الإجراءات التعسفية والاضطهاد الإسرائيلي والتنكر لحقوق الفلسطينيين المشروعة طوال سنوات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
فبالرغم من انه الاحتلال الوحيد الذي ما زال قائمًا في العصر الحديث الا انه تطور مع الزمن. فانتقل من الاستيطان وسرقة الأرض العربية على يد المستوطنين الإسرائيليين إلى تعديات بالضرب يوميًّا للفلسطينيين نساءً وأولادًا وشيوخًا ثم تقطيع أشجارهم وإتلاف مزروعاتهم وحرقها إلى ان انتهى بشق شوارع تصل بين المستوطنات وإحاطتها بالجدران الشائكة والباطون يومًا بعد يوم.. إمعانا بترسيخ العزلة والاقصاء بين الشعبين اليهودي والعربي.
 لذا فالاستغراب لما يجري لا يكفيني، بل أنا أخشى ان يتواصل هذا التمييز إلى داخل إسرائيل ليستعمل ضدنا نحن العرب الذين نعيش فيها.
فغيوم التشاؤم تغطي السماء. وتصريحات وزير الداخلية القادم ونجم السياسة الإسرائيلية الحالية لبيد لا تبشر بالخير! فهو متحالف مع غلاة المستوطنين من "البيت اليهودي" ويشجع سياسة "القدس الموحدة" والتي تضم ما حولها من مناطق فلسطينية ويطمئن الإسرائيليين بانه لا يوافق على تحالف لكتلة برلمانية مانعة مع "الزعبيز"!!
إذًا من المتوقع ان تتواصل سياسة التمييز التي مارستها حكومات إسرائيل طيلة الوقت والتي تميزت بمنع الزواج بين الفلسطيني والإسرائيلي من داخل إسرائيل. ثم منع سكن العربي في إسرائيل في المستوطنات اليهودية داخل الخط الأخضر، وتشجيع جوقات التحريض اليهودية على العرب كما في صفد وعكا ونتسيريت عيليت واللد والرملة. ثم محاولات التنكر لحقوق البدو على أرضهم في منطقة النقب و و و إلى آخر المطاف.
صحيح ان إسرائيل استهترت وميزت العرب فيها إلى الأسوأ طوال الوقت، ولكن كانت تفعل ما تفعل في الأيام الماضية سرًّا لأنها كانت تخجل من وصفها لنفسها كواحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ولربما خشية من إثارة نقاش عقلاني بين أوساط الشعب الإسرائيلي. فمثلا قال  البروفيسور العبقري ليبوفيتش عن الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين بأنه واصل لا محالة إلى الإسرائيليين داخل الخط الأخضر. وهذا فعلا ما يحدث اليوم، فإسرائيل تمارس اليوم تعدياتها وتنكرها لحقوق الفلسطينيين  علنًا وبلا خجل ولا تخشى في ذلك لوم لائم لا من الشرق ولا من الغرب، ولا حتى من الدول العربية والإسلامية "المعتدلة".
الحواجز تفصل بين العرب في إسرائيل واليهود  ومنسوب العنصرية الفكرية المعششة في العقل الإسرائيلي مخيفة. والله يستر من الأيام القادمة علينا..

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"النووي الإيراني»... فرنسا تعارض الحلّ

featured

حبَّة عيني، مَي

featured

 "الميدان" ما بين طقّ الحنك وطقّ الجزدان  // 

featured

واجب الفصائل الفلسطينية الملحّ

featured

ما سرّ اجترار اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطينيين؟ (2-2)

featured

أمريكا وعُقدة الثقافة