" ماركس الديمقراطية "(5)

single

كما ذكرت في مقالي الرابع انني سأتطرق " للديمقراطية البروليتارية" التي هي آخر واعلى نوع ديمقراطية بشكل عام، وهي ليست بعد ديمقراطية للجميع، انها ديمقراطية للاكثرية،  بمعني طابعها الطبقي النوعي الجديد، حسب كلمات لينين: تتطور الديمقراطية البروليتارية الى "ديمقراطية كاملة" اي ان  تتلاشى،  هذه النزعة في تطورها تعبر عن توسعها المستمر وتحولها الى ديمقراطية " للجميع" اي في هكذا ديمقراطية، سوف تتلاشى تاريخيا الفكرة حول السلطة،  ويعني هذا زوال الديمقراطية نفسها . ان الديمقراطية البروليتارية  ليست جامدة وثابتة الى الابد ، انها امثل عملية مرتبطة ارتباطا وثيقا لا ينفصم مع تطور المجتمع،  وعلى الاخص بالعلاقات السياسية . وحسب رأي لينين ان الاشتراكية غير ممكنة بدون الديمقراطية وذلك لسببين: الاول لا يمكن للبروليتاريا ان تنفذ الثورة الاشتراكية ، اذا كانت لم تتهيأ لها من خلال النضال من اجل الديمقراطية . والثاني لا يمكن للاشتراكية المنتصرة ان تحتفظ بانتصارها وان تقود البشرية لغاية زوال الدولة بدون ديمقراطية كاملة . وبالرغم من ان الديمقراطية البروليتارية تتطور باستمرار نحو تكامل اكبر فان كل مرحلة من مراحل تطورها تمثل اكبر ديمقراطية ممكنة .
إن الجوهر السياسي للديمقراطية متصل اتصالا عضويا وحتميا مع مشكلة السلطة للطبقة العاملة، بقدر ما تكتسب هذه السلطة قاعدة اجتماعية اوسع  بالقدرذاته  يبنى ويتوسع اتحاد الطبقة العاملة بشكل اكمل مع جماهير الشغيلة وبهذا القدر تصبح الديمقراطية اكثر كمالا  لذا فان " دكتاتورية البروليتاريا" هي دائما ارقى واكمل واكبر ديمقراطية ممكنة .
إن الطابع العملي والشعبي الواسع للديمقراطية البروليتارية المبنية على اساس تطور العلاقات الاقتصادية يبرز في جميع  الميادين  الاجتماعية ويعطي مظهرا سياسيا ناصعا للمجتمع . وتعبر الديمقراطية الاشتراكية عن جميع جوانب التطور الاجتماعي الطبقي .
وكشف لينين بأن : " البرجوازية تهدف نحو وضع الديمقراطية ضد مفهوم الدكتاتورية بهدف اخفاء دكتاتوريتها الحقيقية وذلك برفعها لشعار الديمقراطية . وكتب يقول ايضا  : " من وجهة النظر البرجوازية الفظة فان مفهوم الدكتاتورية ومفهوم الديمقراطية يستثني احدهما الآخر " . ولكن لا توجد السلطة دون ان تكون دكتاتورية . ان الديمقراطية والديكتاتورية هما شيئان يمثلان نفس التناسب للقوى الطبقية . ان دكتاتورية البروليتاريا هي اقصى ما يمكن من السلطة الشعبية لذا فانها تعتبر اكمل ديمقراطية . ويعتبر جوهرها الديمقراطي بانها تجتذب الى الحكم اوسع الجماهير الشعبية . خلافا لجميع انواع الديمقراطية الاخرى، فان الحكم فيها ليس من امتياز الطبقات العليا التي "هي وحدها تستطيع " ان تحكم وتقود المجتمع .
 واشار لينين دائما الى ضرورة اجتذاب الشعب باستمرار الى الحكم باعتبار هذا مهمة ذات اهمية للديمقراطية . وتطرق الى ان ليس باستطاعة اي عامل كان او اي طباخة بالنهوض حالا بادارة الدولة . ومن اجل هذا يجب عليهم ان يتثقفوا وان يتعلموا . ان الجانب الملموس للديمقراطية البروليتارية هو عملية توسيعها بينما تتصف  الديمقراطية البرجوازية بتقلصها المستمر . وحسب رأي لينين توجد في  الديمقراطية  مرحلتا تطور وتوسع . المرحلة الاولى – " ديمقراطية للفقراء لتسعة اعشار السكان ... ديمقراطية كاملة تقريبا محدودة فقط من كبح مقاومة البرجوازية" . المرحلة الثانية – ديمقراطية كاملة عمليا والتي تصبح معتادة لذا فانها في طريقها الى الزوال . المرحلة الاولى – هذه هي الديمقراطية البروليتارية التي تحتوي على جميع مميزات الديمقراطية الاشتراكية التي تتطور وتتوسع اليها . ان مفهوم ديمقراطية بروليتارية وديمقراطية اشتراكية " لا فرق بينهما من حيث الجوهر الطبقي والتاريخي . وهما مفهومان لهما نفس المحتوى وجهة التطور . تعبر " الديمقراطية البروليتارية " عن مكان ودور الطبقة العاملة في التركيب السياسي والاجتماعي للمجتمع . انها تعبر عن طابعها الطبقي الناصع . بينما يعبر مفهوم " الديمقراطية الاشتراكية " عن العلاقات السياسية وغيرها من العلاقات الاجتماعية المعينة في ظروف بناء الاشتراكية .( انتهى )

 

توابل
من رجوعيات  الفارس الغائب والحاضر فينا الشاعر  توفيق زياد

ان  أدبنا  المقاوم كان يهدف بصورة، لا لبس فيها، الى التحريض والتعبئة وتكوين الوعي القومي والوطني وايجاد اتجاه عام ورأي عام يساند قضية النضال ويدعمها ماديًا ومعنويًا.
فالتحم الاديب والفنان والشاعر بالناس، ووجودهم الملتزم بقضية التحرر، مناضلين مقاتلين، واهبين أرواحهم ودماءهم  للكفاح. وأصبح اندماجهم العشقي في الأرض، منارة للخطاب الشعري والأدبي، حتى أصبح النضال العربي الفلسطيني قضية الشعر العربي الاولى، واستطاع هذا الشعر أن يحول النضال الفلسطيني، الى نضال انساني عالمي دولي. وأصبح هذا الجيش الجبار من الشعراء والأدباء يقف مع الجيش المحارب جنبًا الى جنب وأصبح لا غنى عنه مطلقًا لقهر الأعداء.
وقد تميز القرن العشرون بالدور الهام للمثقفين في معارك ونضال الشعوب وبامكاننا أن نتعلم من تجارب الشعوب ان كان في الصين، واسبانيا وفرنسا وفيتنام وغيرها من البلدان، التي كانت فيها الكلمة أقوى من الرصاصة خاصة الكلمة الشعرية، حيث أفرزت لنا مراحل النضال الانساني في هذا القرن اروع الشعر، واكثره قيمة وثراء، من خلال نتاج كواكب كثيرة من الشعراء على رأسهم بول ايلوار، بابلو نيرودا، ولويس اراجون وناظم حكمت ومجموعة من الشعراء الفيتناميين ومجموعة الشعراء الفلسطينيين الذين ساهموا مع شعراء النضال الانساني في وضع مفهوم متطور لشعر النضال وشعر المقاومة وشعر الصمود.
وحينما تحقق القصيدة فعلها الانساني، وحين تتحول الى شرارة ثورة.. ثم الى قوة فاعلة وفعالة.. تتغلب على مأساتها وتنطلق قوية عاصفة صاعقة محركة للارادات في الفعل ورد الفعل الصائب الواعي المنتصر حتما.
فبالرغم عن النكبة والتشريد والحلم بالعودة وحاجة التواصل وحرارة التلاقي.. بقي حلم الرجوع، يداعب كل مشرد ومُبعد عن الوطن، وصدح صوت الفارس الراحل الشاعر توفيق زياد في ديوانه "أشد على أيديكم" بصرخة الرجوع النداء المجلجل والصوت الذي فتح أشرعة سفن الرجوع والعودة، على اشتهاءاتها لمداعبة الريح وشق البحار نحو موانئ حيفا ويافا وعكا. وكانت قصائد "رجوعيات" الطلقة الاولى في نداء العودة المقدس..
"أحبائي!
برمش العين،
افرش درب عودتكم،
برمش العين
وأحضن جرحكم،
وألم شوك الدرب
بالجفنين
وبالكفين
أطحن صخرة الصوان،
بالكفين
ومن لحمي
سأبني جسر عودتكم
على الشطين" (1)

ويبقى ينتظر..
"أحبائي!
أنا بالورد، والحلوى
وكل الحب انتظر
أنا والارض، والقمر
وعين الماء، والزيتون، والزهر
وبياراتنا العطشى
وسكتنا
وكرم دوال.
والف قصيدة خضراء
منها يورق الحجر
أنا بالورد والحلوى
وكل الحب أنتظر
وأرقب هبة الريح التي
تأتي من الشرق
لعل على جناح جناحها
يأتي لنا خبر
لعله ذات يوم يهتف النهر:
"تنفس!
     أهلك الغياب
         يا مصلوب
               قد عبروا!" (2)

ويعدُهُم بالصمود والبقاء!
"بأسناني،
سأحمي كل شبرٍ من ثرى وطني،
بأسناني
ولن ارضى بديلاً عنه،
لو علقت
من شريان شرياني.
انا باق
أسير محبتي لسياج داري،
للندى، للزنبق الحاني.
أنا باق
ولن تقوى علي..
جميع صلباني.
أنا باق لآخذكم.. وآخذكم.. وآخذكم.
بأحضاني" (3)


ورغم البُعاد.. وعدم تحقق المراد في العودة تبقى الدموع..
"دموع هذه الريح التي
تأتي من الشرقِ
محملة هتاف احبتي الغياب
مذبوحًا من الشوق
صريحًا عادي النبرات
ملء الارض، والأفق
محملة أسى الوادي،
ورائحة الندى، والدم، والرق.
على وجهي، وفي عينيّ،
في روحي، وفي حلقي.
دموع هذه الريح التي
تأتي من الشرق"
(توفيق زيّاد ديوان "أشد على أيديكم" قصيدة "ريح من الشرق" ص 39 – 40)
ورغم الصبر تبقى!
فلسطينية شبابتي،
عبأتها
أنفاسي الخضرا.
وموالي،
عمود الخيمة السوداء،
في الصحرا.
وضجة دبكتي
شوق التراب لاهله،
في الضفة الاخرى.(4)

وسنحملها فلسطين كما نحمل جوارحنا قلوبنا دائمًا وابدا..
سنحملها بلا يأس جراح المجد
ونصنع فجرنا شيئًا كقرص الشهد
ونملأه..
بكل حلاوة الدنيا،
     وكل الورد! (5).

ورغم المصاعب والنوائب سأبقى أناديكم
أناديكم
أشد على أياديكم!
أبوس الأرض تحت نعالكم
وأقول: أفديكم
وأهديكم ضيا عيني
ودفء القلب اعطيكم.
فمأساتي التي أحيا
نصيبي من مآسيكم
أناديكم
أشدّ على أياديكم..!!
أنا ما هُنت في وطني
ولا صغّرت اكتافي
وقفت بوجه ظلامي
يتيمًا، عاريًا، حافي
حملت دمي على كفي
وما نكست أعلامي
وصنت العشب فوق
قبور أسلافي.
أناديكم
أشدّ على أياديكم.(6)

هوامش :
1- توفيق زياد -  قصيدة "جسر العودة" -  ديوان أشد على ايديكم ص 49-48
2- توفيق زيّاد  - قصيدة "المصلوب" -  ديوان أشد على أيديكم ص 49 – 50.
3- توفيق زيّاد قصيدة "بأسناني" ديوان "أشد على أيديكم" ص 46.
4- توفيق زيّاد من قصيدة "السكّر المر" ديوان "أشد على أيديكم" ص 43.
5- توفيق زيّاد قصيدة "مساكين" ديوان "أشد على أيديكم ص 45.
6- توفيق زيّاد ديوان "أشد على أياديكم" قصيدة "أشد على أياديكم" ص 40 – 41.

قد يهمّكم أيضا..
featured

جيش الذبح الإسرائيلي

featured

يا أيها الطغاة منكم العنف ومنا العنفوان

featured

هرج الجهاديّين في لبنان

featured

يا خسارة يا بو خالد

featured

ذكراك الطيبة باقية يا ابا الشربت!

featured

جمعتَ بين الرقة والعذوبة وبين العزم والتحدي(*)

featured

حسابات انتخابية على ظهر الشعوب

featured

إمتحان وزارة المعارف