حسابات انتخابية على ظهر الشعوب

single
التزام رئيس حكومة اليمين، بنيامين نتنياهو، امام الرئيس الامريكي ،باراك اوباما، في لقائهما الاخير في البيت الابيض بعدم شن هجوم على ايران قبل الخريف القادم يكشف حقيقة العلاقة التي تربط الحكومة الاسرائيلية الحالية وسابقاتها بالادارة الامريكية وطبيعة الخدمات غير الجليلة التي تقدمها لها .
لقد كان من الواضح بعد عودة نتنياهو من زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة الامريكية انخفاض وتيرة التهديدات الاسرائيلية لايران، والتراجع الملحوظ في حملة التصعيد التي شنتها حكومته ضد ايران والمنشآت النووية التي تقوم بتطويرها. لقد تلقى نتنياهو تعليمات واضحة من اسياده في البيت الابيض بتأجيل الضربة التي جرى التخطيط لها لايران وامتثل نتنياهو للاوامر .
مرة اخرى يثبت ان حكومة اليمين تتصرف على انها الذراع الامني والعسكري للامبريالية الامريكية في المنطقة وتعمل على تحقيق مصالحها وفق ما تبرمج له الادارة الامريكية. الولايات المتحدة الامريكية تريد تأجيل شن الحرب على ايران لأنها منشغلة بالانتخابات الرئاسية، واشعال فتيل حرب يجمع الجميع على انها اذا ما انطلقت ستتدحرج الى حرب تشمل المنطقة برمتها وتجر تورط قوى دولية فيها، وعلى رأسها الادارة الامريكية ذاتها.
الرأي العام الامريكي لن يحتمل تورط الجيش والادارة الامريكيين في حرب جديدة، بعد الحرب على العراق وافغانستان التي تحولتا الى مستنقعين كبدتا الجيش الامريكي خسائر فادحة في الارواح. مصلحة اوباما الانتخابية تقتضي تأجيل الحرب على ايران الى ما بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، والا دفع ثمنا اضافيا يشمل كرسي الرئاسة.
ان حسابات الامبريالية الامريكية وخادمها الحكومة الاسرائيلية تشمل المصالح الانتخابية الضيقة لرؤسائها ولكنها بالتأكيد لا تأخذ بالحسبان مصالح الشعوب في المنطقة. الشعب الايراني وما يمكن ان يعانيه من ويلات الحرب والمواطنين في اسرائيل ومن ثم في دول المنطقة، لا يشكلون طرفا في المعادلات والاتفاقات التي يعقدها نتنياهو مع شريكه الامبريالي .
ان المغامرات العسكرية التي يجهز لها نتنياهو تهدف الى صرف الانظار عن الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد. واصبح من الحتمي النضال ضد هذه السياسة المغامرة وقطع دابرها في مهدها .
قد يهمّكم أيضا..
featured

المفتاح الأوروبي

featured

أقوى من الفيتو الأمريكي

featured

تمييز عنصري يحدد الأعمار!

featured

المستوطنون والإرهاب... علاقة جدلية

featured

هنيئا لباقة الغربية

featured

الثورة الرّاقية تنتصر

featured

حرية الرأي والتعبير

featured

الأعياد والسياسة