الأعياد والسياسة

single

يحلّ غدًا أو بعد غد أول أيام عيد الفطر السعيد. وبعيدًا عن أوهام أوباما ونتنياهو، ومن منطلق التفاؤل الثوري، فإنّ أمنيتنا الأساسية كانت وستظل أن يحلّ العيد وعلم الدولة الفلسطينية المستقلة يرفرف فوق جوامع القدس وكنائسها.
الملحوظ في السنوات الأخيرة هو طغيان الاستهلاك وقيمه على الأعياد والمناسبات الدينية، لترى أكثر الناس "ابتهاجًا" بالعيد هم أصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى التي لا تنفكّ تقدّم تهانيها وتبريكاتها التسويقية. وقد تكون بين تلك مصالح تستولي على الأوقاف الإسلامية وتقيم المشاريع الجشعة على مقابر المسلمين.
إحدى السُنن النبوية في عيد الفطر مثلا، هي التجمّل والتطيّب وحسن الهندام. وقد روي عن جابر بن عبد الله (ر) أنّ النبي العربي الكريم (ص) "كان يلبس برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة". ولكن هل يعني هذا أو يبرّر تحويل العيد إلى تسونامي استهلاكي يعصف بالعائلات المستورة ويضع أطفالها في أوضاع محرجة؟ وهل من السُنن النبوية أو من تعاليم السيد المسيح هذا الكم المهول من المفرقعات التي تصمّ آذان الناس ليلا نهارًا، وتلوّث البيئة وتحصد ضحايا بين أطفالنا؟
والملحوظ أيضًا هو تراجع الجوهر الإنساني والاجتماعي للعيد، والقاضي بالاهتمام بالفقراء والمستضعفين والمهمّشين. ونحن إذ نحيي الجهود الخيرية المبذولة في قرانا ومدننا العربية، فإنّ سؤال العدالة الاجتماعية يجب أن يشغلنا طوال السنة. وهذا السؤال سياسي طبعًا، لكنه قبل ذلك سؤال إنساني لا يجوز استثماره في حسابات فئوية تقرن المعونات بالانتماءات الحزبية.
وكيف يمرّ العيد على آلاف العاملين الذي لا يتقاضون مستحقاتهم، أو لا يتقاضونها في موعدها؟ وأين هؤلاء من هدأة البال حين ينشغل بالهم في الديون والحجوزات وتوفير قوت أطفالهم وكتبهم المدرسية؟
ليس مرادنا تعكير صفو العيد أو التنغيص على المحتفلين، وإنًما التذكير بضرورة العمل على إزالة هذه المنغصات، قبل العيد وبعده، وليعُد علينا وعليكم دومًا بالخير واليمن والبركات.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أخلاقيات الحُكام

featured

مشروع دولة إسرائيل الامبريالية العظمى

featured

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا..﴾

featured

أطفالنا لا يعرفون حليب الجدْي

featured

متى يمكن استعادة أرض صودرت للمصلحة العامة؟

featured

الديمقراطية الهشة

featured

الاعتذار الفيّاض

featured

وحدة التغطية على مخالفات الشرطة!