مع مباشرة مجلس الأمن الدولي مشاوراته أمس بشأن طلب انضمام دولة فلسطين إلى الأمم المتحدة، والحراك الدبلوماسي الفلسطيني المثير للفخر والإعجاب، تتضح أكثر فأكثر المعادلة السياسية الأهم في الواقع الذي يعرّيه الطلب الفلسطيني: أنّ الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما فيها إدارة أوباما الحالية، هي جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل.
لم تدخر واشنطن وحلفاؤها جهدًا للضغط على القيادة الفلسطينية للتراجع عن خطوتها التاريخية هذا، بالترغيب والترهيب معًا، وما زالت الضغوط تمارَس ليس فقط على القيادة الفلسطينية – المستندة بدورها إلى أقوى وأمتن ما يمكن الاستناد إليه، إلا وهو حقوق شعبنا وعدالة قضيته – بل أيضًا على الدول أعضاء مجلس الأمن، للحيلولة دون الاعتراف بدولة فلسطين العضو رقم 194 في الأمم المتحدة.
إنّ سعي الإدارة الأمريكية إلى تجنّب استخدام حق النقض (الفيتو)، من باب "حتى يتفرّق دمه بين القبائل"، هو أولاً مؤشر جديد على جوهر الإمبريالية العدواني البنيوي تجاه الشعوب وحقوقها ومصالحها الحقيقية، ولكنه أيضًا مؤشر على أزمة الإمبريالية السياسية اليوم تحديدًا، في ظل التحرّكات الشعبية التي تجتاح العالم، والمنطقة أيضًا، والناجمة بدورها عن أزمة الرأسمالية ونظامها المعولم.
وأكثر من هذا وذاك، فإنّ التعاطي الأمريكي-الإسرائيلي مع الطلب الفلسطيني يؤكد معادلة أخرى طالما أكدناها وعملنا بموجبها، مفادها أنّ 100% من الحل في أيدي الشعوب الحية المكافحة، وليس في أيّة أيدٍ أخرى.
إنّ حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني - هذا الحق المغيّب الذي تآمر ويتآمر عليه وعلى أصحابه الثالوثُ الدنس منذ ستين عامًا ونيّف، سيظل، بفضل نضالات وتضحيات شعبنا أولاً وبفعل تضامن كل أحرار العالم بما فيها قوى السلام والتقدّم في إسرائيل، ثانيًا - سيظل أقوى من الفيتو الأمريكي.
()
