محضر خير

single

تحيّة للصديق الأديب هشام نفاع في هيئة تحرير الاتحاد، وتحيّة مثلها لكلّ الأدباء الأصدقاء أحمد الحاج وإياد الحاج وحسين مهنّا وحنّا الحاجّ ورجاء بكرية وسهيل كيوان وعلي هيبي ومحمد نفاع ومحمد هيبي الذين مدّوني بمددٍ طيّب، الذين هم لعهدهم وأمانتهم ورسالتهم حافظون، والذين هم عليها يرابطون، بصدقٍ وإصرارٍهم عليها يرابطون. تحيّة للصديق الدكتور نبيه القاسم الذي ردّني مردّا غير جميل إلى متاهات الواقع وخراباته. تحيّة لأهل بيتي الطيّبين. تحيّة لكلّ كلمة طيّبة جبرت خاطري سمعتها من صديقٍ أو قارئٍ أو أحدٍ من طلابي السابقين، يتقن فنّ الصدق، التقيته عند قارعة الطريق أو في حفل زفاف أو في مأتم أو مكتبة أو متجر... ما أكثرهم وما أحسنهم! لهم تحيّة شكران وعرفان!
نشرت الاتحاد مقالي الأخير "عن العلاقات المحرّمة بين الأدب والنقد وبين الصحافة والسياسة" في ملحقها الثقافي والأدبي يوم الجمعة الماضي. أفرحني نشر المقال ليس لأنه درّة يتيمة أو تحفة فنّية مقطوعٌ وصفُها، لا فهو لا هذا ولا ذاك، بل لأنّ في نشره انتصارًا للغة العقل وتغليبًا لمنطق الحوار وتكريسًا لثقافة النقد. وكلها غاياتٌ سامية لنا فيها منافعُ كبيرةٌ كثيرة. صحيح هي غايات بعيدة قد لا تكون على مدّ العين والنظر. وما لنا نكتفي بالقطوف الدانية لا نسعى إلى العالية! 
الصحافة سلطة ثالثة. هي ثالثة الأثافي لا يستقرّ على موقدٍ قِدرٌ ،بحَلَقٍ أو بغير حَلَق، إلا بها. هي رأس المثلث. هي سلطة مراقب وليست سلطة رقيب. عينها مفتوحة على وسعها تراقب السلطة حتى لا تحيد عن الصراط المستقيم الذي تحدّ حدوده الأمّةُ والجماهير. أوجدوها كي تذكّر وتعاتب وتنتقد وتصحّح. وعندما تخضع الصحافة نفسها لرقيب السلطة تنقلب الآية تمامًا وتتشوّه الأدوار. وهذا مخالف للفطرة. وكلّ ما يخالف الفطرة لا يدوم وإن طال العهد به. نعم، لكلّ صحافة حزبية استحقاقات من نوعين: آيديولوجية وسياسية. أما الأولى فقد تماري فيها لكنها لا تهادن، أما الثانية فمؤقّتة متغيّرة مآلها إلى زوال.ولها من الاستحقاقات بقدر ما عليها من واجبات. بل واجباتها أكبر وأعظم.
الاتحاد جريدتي وهي جريدة الجماهير وستظلّ. الاتحاد هي أوتاري الصوتية العالية، بها أصرخ صرختي، وبها أشهد على الواقع، وبها أطمح إلى تغييره، وبها أتنفّس من رئتي أشهق وأزفر. أشعر فيها محميًا بكتابة الحقّ، الحقّ المؤسّس على قناعات ذاتية لا تخاف من التكذيب. كتبت في الاتحاد مقالات كثيرة لا تمثّل الموقف الرسمي للجريدة ولا للحزب ولم أخفِ ولم أخفْ لأنّ الكلام الصريح في الوجه لا هو يخفى أصلا ولا هو يخيف. الاتحاد محضر خير لا تكتم شهادة حقّ ولا تقطع مسعى خير، وهكذا ينبغي أن تظلّ. هذا ما ظننته وهذا ما قصدته، والله من وراء القصد.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الخـديـعـة الكـــبرى

featured

"والله يابي ما بنقصنا غير شوية كرامة"

featured

جاري تحت المجهر

featured

أَسوار الـتَّـوتُّـر تُـحيـط بنا!

featured

حذار من مغبة هذا "الضوء الاخضر" يا ارباب العدوان!

featured

هل يفعلها يشاي على الجاعد؟

featured

النظام يريد إسقاط الشعب!