(مع الاعتذار للفنان دريد لحام)
* *
ألجماهير العربية سطرت محطة وحدوية وطنية تاريخية جديدة في مسيرة بقائها وتطورها في وطنها.
هذا هو عنوان البيان، الذي أصدره الطاقم الموسع لإحياء الذكرى السنوية التاسعة ليوم الأقصى .
هل حقا ما شاهدناه في عرابة، هو الوحدة الوطنية؟
هل حقا ما شاهدناه في عرابة، لا يستحق منا إبداء بعض الملاحظات وقول الحقيقة حتى ولو أغضبت البعض؟
هل استمرارنا في إخفاء شعورنا الحقيقي، يساهم في تعزيز الوحدة؟
لقد كان يوم عرابة يوما مشهودا، بحاجة إلى وقفة شجاعة، والى تقييم عميق، لن استطيع بهذه المقالة، وضع جميع النقاط على الحروف، ولكن بودي إبداء بعض الملاحظات.
بدون شك، ألإضراب شمل العديد من قرانا، وكان ناجحا بكل المعايير، وقد عملت الحركات والأحزاب السياسية على إنجاحه، كل بطريقته، هناك من اعتبر الإضراب دفاعا عن الأقصى - وفقط عن الأقصى- مدعيا ان ما حدث قبل 9 سنوات كان لعيون الأقصى فقط، وهناك من عمل على إحياء ذكرى شبابنا الشهداء، الذين سقطوا دفاعا عن وجودنا، وتضامنا مع شعبهم النازف في فلسطين المحتلة،وهناك من شمل القضيتين، وأضاف بعدا مهما، ألا وهو الوقوف أمام سياسة التمييز المنتهجة ضد شعبنا، وزيادة وتيرة الهجوم على جماهيرنا، من قبل المؤسسات الحكومية وقيادة الدولة، مطالبين بعدم طي ملف الجرحى والشهداء، والاستمرار في النضال حتى تقديم المجرمين للعدالة (إذا وجدت).
قبل مسيرة عرابة، وأثناء التحضير لها، برز الخلاف الجوهري بين الحركات والأحزاب، كل يريد أن يبرز جميع معتقداته، ويحرص على إبداء معارضته للآخر، بدءا بالاسم ثم الشعارات والاعلام ونهاية بالخطباء، ولعل قضية الخطيب "اليهودي"أخذت بعدا إضافيا ونقاشا خاصا.
أما من شارك وتابع المظاهرة "الوحدوية"فانه لاحظ انقسامها الى عدة مسيرات، أو مجموعات، ـ المسيرة الخضراء، والحمراء، والبرتقالية،المسيرة الرجالية والمسيرة النسائية، المسيرة المشتركة للرجال والنساء، مسيرة الرئيس ومسيرة المعارضة، حتى متتبع الصحافة، لاحظ ان كل صحفي ابرز معتقداته، وصور بحرية المجموعة التي يؤيدها سياسيا، فالصحفي ابن الحركة الإسلامية صور 20 صورة لحملة الأعلام الخضراء وقيادة الحركة الإسلامية ووضعهم في مقدمة المسيرة، وصور بضعة شباب يحملون العلم الأحمر، فيظن من يشاهد الخبر،ان من شارك بالمسيرة الحركة الإسلامية بشقيها الجنوبي والشمالي، وبضعة شباب جبهويين، والصحفي الأحمر صور 20 صورة للرفاق، وصورة لحملة الأعلام الخضراء فتظن ان المسيرة للجبهة، وشارك بها بعض قادة الحركة الإسلامية وحملة الأعلام الخضر، وكذلك الأمر ينطبق على البرتقالي ، أما مرددو الشعارات حدث ولا حرج، شعارات تبدأ بـ "علمنا زياد وقال أمريكا رأس الحية "،"ووحدة وحدة وطنية إسلام دروز ومسيحية"(هذا الشعار أعجبني)، حتى" خيبر خيبر يا يهود جيش محمد راح يعود "مرورا بـ "تنقل يا فدائي يا ابو كلاشنكوف" وعندما تستعرض المسيرة، تشاهد حالة التمزق والتشرذم، وتشفق على شبابنا ومستقبلهم، وتهمس في اذن صديقك،"لقد نجحوا في تقسيمنا، وتحويلنا الى مجموعات وطوائف وحركات"، نحن لم نعد شعبا موحدا نحن مجموعات.
برز التنافس في مكان الاجتماع، اراد الجميع ابراز أعلامه بجانب المنصة، ولم تنته الهتافات، حتى بعد بدء الكلمات والخطابات،ولعل ابرز ما حدث عند اعتلاء المناضل ايلان بابه المنصة،فارتفعت الأصوات ببوز،وكان البوز بوز لوحدتنا، ولنا، لثقافتنا، لتاريخنا لإنسانيتنا ولجميع شعاراتنا.لقد كشف البوز حجم الانقسام والتعصب الأعمى، ـ فقط لهذا الموقف نحن بحاجة لدراسة مجمل ما يحدث، هل ايلان بابه واليهود الديمقراطيون، عندما يقفون ضد الأغلبية، من شعبهم الى جانب قضايانا، هم عدونا؟هل حقا ماير فلنر، دوف حنين، وفليتسيا لانغر، وتمار غوجانسكي والمئات من القوى الأصيلة الشجاعة هم أعداء شعبنا ؟ فقط لانهم ينتمون للشعب اليهودي ؟ ومن يطلق النار على شبابنا في غزة وطني لانه عربي ؟ هل كل من تآمر على قضية شعبنا،نحترمه فقط لأنه مسلم؟وهل العربي الذي ساهم بالحرب على العراق، مع الأمريكان هو وطني فقط لأنه مسلم؟هل إعدام رئيس دولة عربية، أمام شاشات التلفزيون، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، حدث عابر لا يستفز المشاعر؟ وحصار الرئيس عرفات وإنهاء حياته، هو عمل لا يستحق الرد ؟وهل التضييق على 300000 فلسطيني في القدس وهدم بيوتهم، وحرمانهم من السكن والعمل، ومحاولة إخراجهم من القدس، لا يحتاج إلى وقفة؟الأقصى في خطر، نعم الأقصى في خطر، لان سياجه وحائطه وحماته الحقيقيين في خطر، الأقصى في خطر لان أهل القدس في خطر، ما زال مسجد طبريا قائما، لم يهدم كذلك مسجد صفد، والعديد من المساجد، ولكن ما قيمة المسجد اذا طرد أهل طبريا وصفد؟ لقد تحول العديد من المساجد الى متاحف، (ادخلوا الى صفد وغيرها من المدن)، الإنسان هو من يبني المسجد، المسجد بدون الإنسان يتحول الى بناية عادية.
نحن في خطر، وشبابنا في خطر، نضيع هويتنا كل يوم، بتنا نردد ما أملوه علينا، الأمة العربية والإسلامية، إذا استمرت الحالة على ما هي عليه فسنجد أنفسنا بعد سنوات نحارب بعضنا بعضا .
في الختام خرجت من عرابة بشعور مختلط: افتخرت بكوني جزءا من هذا الشعب الجبار، الذي لبى نداء الواجب، وحضر الى عرابة، وشعرت بالخجل لحالة التمزق الموجودة على ارض الواقع.
(المغار)
